شارك عدد كبير من المفكرين والسياسيين في حفل أقامته لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، مساء أمس، في الذكرى الثانية لوفاة المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري.

 

وقالت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا: إن الفقيد مثَّل نموذجًا للمواطن الذي لا يقبل المساومة على ضميره ومبادئه، ولا يقبل التنازل عن أفكاره إلا بقناعة شخصية، فلا تتحكم فيه ضغوط تجعله يتراجع أو يهادن.

 

وأضافت أن ذكرى المسيري تؤكد معنى واحدًا، وهو كيف يكون العالم ملتزمًا أمام أمته؟، وكيف يكون البحث العلمي بعيدًا عن تزييف وعي الأمة ومهتمًا بالقضايا التي تخص الوطن وتحتك به احتكاكًا مباشرًا؟!.

 

ولفتت إلى أن موسوعة المسيري عن اليهود واليهودية والصهيونية تعتبر أكبر موسوعة من نوعها في العالم العربي والإسلامي، وفسَّرت بشكل مباشر؛ كيف يعمل العقل الصهيوني ويتآمر على الوطن العربي، مع تحليل تاريخي للفكرة الصهيونية وعلاقتها باليهودية؟، فكانت الأولى من نوعها، وأميز الموسوعات التي تحدثت عن القضية المركزية وهي الصراع مع الصهيونية؟!.

 

وأوضحت المستشارة تهاني الجبالي أن الراحل تمتع بقيمة موقفه كمثقف من القضايا التي تدور في الوطن، بعيدًا عن التوازنات السياسية والمهادنة، فكان يتميز بوضوح الرؤية وسلامة الموقف, مشيرةً إلى أنه علَّمنا أن الهزيمة الإستراتيجية لأي أمة هي الهزيمة الثقافية وخراب العقول، وليست الهزيمة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية.

 

وأكد الدكتور خالد فهمي أستاذ الأدب بجامعة المنوفية أن المسيري كان أحد الأصوات المعبرة عن الحركة الإسلامية بإبداع وتألق ليس له نظير, فقد طرح عقيدة التوحيد طرحًا جديدًا بعيدًا عن التقليد النمطي في تعلم عقيدة التوحيد، وجعلها أساسًا لتوحد كل القوى الوطنية حولها، فكان ينظر للتوحيد على أنه تفسير لله المتعال الرحيم الخالق الراعي للخلق.

 

وأضاف أن المسيري يرى أن إنكار وجود الله رؤية معادية للإنسانية، قبل أن تكون معادية للخالق عزَّ وجلَّ, كما أن إعادة تعريفه للمصطلح الإسلامي "الولاء والبراء" بمعنى التحيز والتعاطف والتودد، لكي يكون مصطلحًا أوضح من ذي قبل، يعبر عن رؤية مميزة للإسلام.

 

وأوضح د. عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي أن المفكر الراحل تميز بقيمة الأستاذية التي نفتقدها هذه الأيام, فهو يتمتع برحابة صدر لا يتميز بها إلا هو؛ حيث كان عباءة للجميع، وكان محتويًا لكل التيارات في الحركة الوطنية المصرية, وغالبية الباحثين الذين يعملون على كشف الفساد يستلهمون من وحي أفكار المسيري.

 

وأضاف د. أشرف البيومي منسق اللجنة الشعبية ضد الاستعمار والصهيونية، أن المنهج العلمي الذي مارسه المسيري تميَّز بالشجاعة في مواجهة أعدائه وأفكارهم الخاطئة وحتى أصدقائه وأفكارهم الخاطئة, فقد حاول المسيري تصحيح العديد من المفاهيم الملوثة، المنتشرة بين الناس، موضحًا أن المواجهة ليست مع الكيان الصهيوني فقط؛ ولكن مواجهة مع الثقافة الاستعمارية التي يمارسها الغرب الإمبريالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأكد د. أحمد دراج عضو الأمانة العامة بالجمعية الوطنية للتغيير أن المسيري كان يمثِّل ضمير الوطن الحر, فقد كان له مشروع فكري لتصحيح المفاهيم وتنوير العقل، يعتبر من أكبر المشاريع الفكرية في الوطن العربي, فهو دافع عن القضية الفلسطينية بالقول والعمل، ولم يكل أو يتوان عن الدفاع عن مصر ضد الهجمة الشرسة من الفاسدين والمفسدين.

 

فيما قال المهندس يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع مصر": إن الراحل عبد الوهاب المسيري يتميز بعلمه الغزير والوافر، فهو روضة غناء، تجمع كل ما يميز مصر من الشرفاء، وتتلمذ على يديه المحامي والقاضي والباحث والمفكر والسياسي والتاجر، فوسع كل هؤلاء تحت عباءته، وكان ملهمًا ومرشدًا لهم.