سمية- مصر:
عندما كنت طالبة في الجامعة كان يشغلني العمل الدعوي كثيرًا، ولكن بعد الزواج وإنجاب 3 أطفال، لم يعد لديَّ الوقت الكافي لذلك؛ ما جعلني مشغولةً دومًا بمسئولية الأسرة ومشكلات الأبناء، وهذا يصيبني دومًا بالحزن والإحباط والشعور بالتقصير في حق الدعوة وقضايا الأمة، وأحيانًا أشعر بعدم القدرة على خدمة أسرتي ومتابعة أبنائي في دراستهم أو القيام بأمورهم؛ لأن حياتي أصبحت دائرة حول ذلك فقط، ولا أدري ماذا أفعل!.
* تجيب عنها: أسماء صقر- خبيرة التنمية البشرية والاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
أولاً: جزاكِ الله خيرًا كثيرًا على عاطفتك الرائعة تجاه أمتك و قضاياها، وما كان ذلك إلا لأن الله أنعم عليك بقلب أحسبه يقظًا محبًّا لدينه وأمته، فاحمدي الله على هذه النعمة.
ثانيًا: اسمحي لي أن أسألك: ما أفضل وأغلى هدف على المستوى الفردي يسعى الدعاة إلى الوصول إليه؟ أوليس هو توصيل الدعوة إلى فرد فيحملها ويحمل همَّها ويؤديها إلى الإسلام؟ فإن صنع- بإذن الله- داعيةً فذاك هو الهدف الحقيقي، ولا تنسَي حديث النبي عن قصة الغلام والراهب: "فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني! أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك..".
حبيبتي في الله عندك في البيت ثلاثة دعاة لا يتعلمون منك حرفًا ولا حركة لله إلا وجعلها الله في ميزانك، فاحرصي على أن تحسني في تربيتك إياهم، مميزين مؤثِّرين ذوي علم شرعي وحياتي.. وتذكري أن هذه مهمة طويلة وبطيئة، لكن ثمارها غير عادية، فهنيئًا لكِ ما ستحصدينه في الدنيا والآخرة.
ثالثًا: نعتاد في كثير من الأحيان على أشكال معينة من الدعوة، نمارسها كثيرًا، حتى إننا ربما نسينا أو تناسينا أن هناك غيرها كثيرًا بل عدد لا حصر له، ومن ذلك:
- تمثلك القدوة الإسلامية الصحيحة خلقًا ومظهرًا وقضاءً للحوائج، وصلةًً للأرحام واستحضارًا للنية لذلك دائمًا.
- علاقاتك بالأهل وبعض الأنشطة الخفيفة أثناء التجمعات الأسرية، من كلمة بسيطة، أو نقاش أو توزيع كتيبات أو غيرها.
- علاقاتك الرقيقة النافعة بالجيران، ونشاط صغير تجمعينهنَّ فيه أسبوعيًّا لمدة لا تزيد عن الساعتين.
- نشاط، شهري أو نصف شهري، في المسجد، تصطحبين فيه صغارك.
-علاقاتك بأمهات زملاء أبنائك في المدرسة والنادي، وربما تجمعينهنَّ بنشاط صغير في مناسبات، كحفظ أحد أبنائك جزءًا من القرآن أو غيره.
رابعًا: التخطيط ولو كان بسيطًا وتنظيم الوقت عنوان لحقيقة ما تحتاجينه لتنجحي في دعوتك في بيتك وحوله.
فاكتبي ورقة سنوية بسيطة للأهداف والأعمال؛ بحيث لا تكلِّفي نفسك ووقتك فوق الطاقة، وكذلك لا تدعين الوقت يسرقك.. عملاً بسيطًا عظيم الأجر، فاجعلي لنفسك ما لا يزيد عن عمل دعوي أسبوعي في البداية، ثم انظري في النتيجة ومناسبة ذلك لوقتك، وخططي لصيف أبنائك من الآن.
خامسًا: أذكِّر نفسي وإياكِ بحديث النبي "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" فربَّ عمل صغير تعظِّمه النية، وربَّ عمل عظيم تحقِّره النية، فاعملي قدر طاقتك، ولا تستصغري أعظم الأعمال، وهي إقامة بيت مسلم يعبد الله عزَّ وجلَّ.