صدر كتاب "انتصار الدم على السيف" في سلسلة القدس عن "مركز الإعلام العربي" للدكتور حلمي محمد القاعود، يسجِّل فيه مرحلةً جديدةً من الجهاد الفلسطيني، اتسمت فيها المواجهة بالشراسة النازية اليهودية، مع دعم صريح ومكشوف من جانب الصليبية الاستعمارية المعاصرة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وصمت بعض الأنظمة العربية والإسلامية، فقد اجتاح الغزاة اليهود المدن والقرى الفلسطينية، وما زالوا، فقتلوا وأسروا وهدموا، واستخدموا الطائرات والدبابات والمدفعية والرصاص المحرم ضد المدنيين، واقتلعوا أشجار الزيتون المعمرة والحدائق المثمرة، وصمت العالم الخارجي، وعجز عن مجرد الإدانة اللفظية أو الكلامية بفعل الهيمنة الصليبية الاستعمارية في الأمم المتحدة.
ويقول المؤلف: إن الشعب الأسير واجه الغزاة اليهود- وما زال- بصلابة نادرة وإصرار تاريخي، وواصل عملياته الاستشهادية الفريدة، وجعل الغزاة- لأول مرة- يفكرون في الهجرة المعاكسة، بل تعود أعداد منهم إلى أوطانهم التي جاءوا منها، ويعمد قادة الغزاة أو كثير منهم إلى تهجير أبنائهم وأقاربهم مؤقتًا إلى أوروبا وأمريكا.
ويضيف: إن الذين تعبوا من القيادات الرسمية الفلسطينية فيما يسمَّى السلطة أو منظمة التحرير، وتطوّعوا بتقديم تنازلات خطيرة، تمس المقدسات الفلسطينية، مثل: حق العودة والأرض والقدس، وضعتهم الانتفاضة الفلسطينية في مأزق كبير؛ لأنها أثبتت لهم أن المقاومة الاستشهادية تقلب الموازين وتقرب موعد النصر بإذن الله.
يسهم الكتاب في تحرير وعي الأمة، وكشف المسكوت عنه في الصراع الذي تخوضه الأمة الإسلامية بقيادة الشعب الفلسطيني ضد أبشع غزو همجي عرفته البشرية في القرن العشرين وما بعده، وهو ما ينبغي تقديمه؛ ليس لهذا الجيل وحده، ولكن للأجيال القادمة حتى يحسم الصراع لصالح الإنسانية، فضلاً عن الشعب الأسير، والأمة الإسلامية الجريحة!.
ويمثل تحيةً لشعبنا الأسير الصامد في فلسطين، ورصدًا لبطولاته وجراحاته، ودعاءً إلى الله أن يوفق أهل القدس وأرض الإسراء في جهادهم لتحرير الوطن السليب، والنهوض تحت راية خضراء ظافرة.