1- العنصرية والتعصب ضد الإنسانية:
تعد الشخصية اليهودية أكثر شخصية في البشرية ممتلئة بالغرور والتعصب ضد كل من هو غير يهودي؛ حيث تنظر إلى غير اليهود نظرة استعلاء وتكبر منقطع النظير، ويعتبر اليهود أنفسهم "شعب الله المختار"؛ اعتمادًا على نصوص في العهد القديم والتلمود، تقول لهم بهذا.
فقد جاء في العهد القديم: "قل لبني إسرائيل: أنا الرب وأنا أخرجكم من تحت أثقال المصريين وأنقذكم من عبوديتهم.. وأتخذكم لي شعبًا وأكون لكم إلهًا"(1).
وجاء فيه: "أنا الرب إلهكم الذي ميَّزكم من الشعوب"(2)، "وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي"(3).
وجاء فيه: "ولكن الرب إنما التصق بآبائك ليحبهم فاختار من بعدهم نسلهم الذي هو أنتم فوق جميع الشعوب"(4).
"لأنك شعب مقدس للرب إلهك وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبًا خاصًّا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض"(5).
وفيه أيضًا: "طوبى للأمة التي الرب إلهها، والشعب الذي اختاره ميراثًا لنفسه"(6).
وقد أسهمت النصوص التشريعية المقدَّسة لدى اليهود في تعميق تلك العنصرية البغيضة ضد غير اليهودي، فقد جاء في العهد القديم نَهْيُ اليهودي عن أن يقرض أخاه اليهودي بالربا، بينما جاز له أن يفعل هذا مع غير اليهودي، فيقول النص: "لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء ما مما يقرض بربا، للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا"(7).
وهناك كثير من هذا القبيل سوف يأتي بعد قليل إن شاء الله.
ويعتقد اليهود أن أرواحهم أسمى من باقي أرواح البشر، فقد جاء في التلمود: "وتتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله، كما أن الابن جزء من والده".
ومن ثم كانت أرواح اليهود عزيزة عند الله بالنسبة لباقي الأرواح؛ لأن الأرواح غير اليهودية هي أرواح شيطانية، وشبيهة بأرواح الحيوانات.
وذكر في التلمود: "أن نطفة غير اليهودي هي كنطفة باقي الحيوانات"(8).
بل يذهب التلمود- أهم كتبهم المقدسة- إلى حد لا نظير له في تكريس تلك العنصرية البغيضة لدى الشخصية اليهودية، فيذكر كلامًا في غاية الشناعة، لا يمكن أن يصنع شخصية سوية بحال من الأحوال، بل يصوغ شخصية فاسدة لا يمكن أن تصلح عضوًا في المجموعة الإنسانية، وهو ما حدث بالنسبة لليهود.
وتأمل معي أيها القارئ، وحاول أن تضبط أعصابك كي لا تخرج عن حلمك، فيما سأنقله لك من عبارات التلمود، وأقوال الحاخامات المعتبرين لدى اليهود، وسنرى فهمًا وفكرًا ينطوي على عداء سافر للإنسانية جمعاء، وذلك فيما يلي:
جاء في التلمود: "أن الإسرائيلي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، فإذا ضرب أميٌّ إسرائيليًا فكأنه ضرب العزة الإلهية"(9).
ويعتقد اليهود ما سطره لهم حاخاماتهم من أن اليهودي جزء من الله، كما أن الابن جزء من أبيه، ولذلك ذكر في التلمود: أنه إذا ضرب أميّ إسرائيليًا فالأمي يستحق الموت (سنهدرين ص2 و58)، وأنه لو لم يخلق اليهود لانعدمت البركة من الأرض، ولما خلقت الأمطار والشمس، ولما أمكن باقي المخلوقات أن تعيش.
والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق الموجود بين اليهود وباقي الشعوب!!
وجاء في تلمود أورشليم (ص94): أن النطفة المخلوق منها باقي الشعوب الخارجين عن الديانة اليهودية هي نطفة حصان.
وجاء في التلمود: أن اليهودي يتنجس إذا لمس القبور وفاقًا للتوراة، ما خلا قبور من عداهم من الأمم، إذ كانوا يعدونهم بهائم لا أبناء آدم (بياموت البند 6).
ويعتبر التلمود أيضًا الأجانب بصفة كلاب لأنه مذكور في سفر الخروج (12/16) أن الأعياد المقدسة لم تجعل للأجانب ولا للكلاب.
وذكر في كتب أخرى: أن الكلب أفضل من الأجانب، لأنه مصرَّح لليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب، وليس له أن يطعم الأجانب، وغير مصرح له أيضًا أن يعطيهم لحمًا، بل يعطيه للكلب لأنه أفضل منهم!!.
والأمم الخارجة عن دين اليهود ليست فقط كلابًا بل حميرًا أيضًا، وقال الحاخام (أباربانيل): "الشعب المختار (أي: اليهود) فقط يستحق الحياة الأبدية، وأما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير".
ولا قرابة بين الأمم الخارجة عن دين اليهود، لأنهم أشبه بالحمير، ويعتبر اليهود بيوت باقي الأمم نظير زرائب للحيوانات.
وقال الرابي مناحم: "أيها اليهود، إنكم من بني البشر؛ لأن أرواحكم مصدرها روح الله، وأما باقي الأمم فليست كذلك، لأن أرواحهم مصدرها الروح النجسة".
وكان هذا رأي الحاخام (أريل)، لأنه كان يعتبر الخارجين عن دين اليهود خنازير نجسة تسكن الغابات، ويلزم المرأة أن تعيد غسلها إذا رأت عند خروجها من الحمام شيئًا نجسًا، ككلب، أو حمار، أو مجنون، أو أميٍّ، أو جمل، أو خنزير، أو حصان، أو مجذوم(10). والخارج عن دين اليهود حيوان على العموم، فسمّه كلبًا أو حمارًا أو خنزيرًا، والنطفة التي هو منها هي نطفة حيوان.
وقال الحاخام (أباربانيل): "المرأة الغير اليهودية هي من الحيوانات، وخلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقًا لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم؛ لأنه لا يناسب لأمير أن يخدمه ليلاً ونهارًا حيوان، وهو على صورته الحيوانية. كلا ثم كلا، فإن ذلك منابذ للذوق والإنسانية كل المنابذة، فإذا مات خادم ليهودي أو خادمة، وكان من المسيحيين، فلا يلزمك أن تقدم له التعازي بصفة كونه فقد إنسانًا، ولكن بصفة كونه فقد حيوانًا من الحيوانات المسخَّرة له!!"(11).
بل إن التلمود يعتبر أن الخطأ في حق الله تعالى أهون من الخطأ في حق اليهودي: ولذلك قال (ميموند): "يصفح عن الأمي إذا جدّف على الله تعالى، أو قتل غير إسرائيلي، أو زنى بامرأة غير يهودية ثم تهوّد، لكنه لا يصفح عنه إذا قتل يهوديًّا، أو زنى بامرأة يهودية ثم صار يهوديًّا". (سنهدرين: ص17)(12).
ومن منطلق هذه العنصرية البغيضة، والتعالي على سائر البشر اعتبر اليهود أن دينهم خاص بهم وحدهم، ومقصور عليهم دون سواهم، فهم لا يقومون بالدعوة إلى اليهودية، ولا يبدو منهم الحرص على أن يعتنق دينَهم أحدٌ من شعوب الأرض؛ لأنه دين الصفوة المختارة من قبل الرب- في زعمهم-، فلا يوجد أحد غيرهم جدير بشرف الانتساب إلى هذا الدين الخاص.
"بل إنهم زادوا على ذلك فجعلوا في اللغة العبرية لفظة تدل على أي شعب من الأمم الأخرى غير اليهودية هي (جوي)(13)، بينما شعبهم يميز عادة بكلمة (عام)، واقترنت كلمة (جوي) في عقولهم بالزراية والاحتقار، فإذا قال اليهودي عن شخص أو شيء: إنه (جوي) فهو يعني بذلك أنه همجي بربري يجمع النجاسة والحقارة.
وإذا فكر واحد من (الجوييم) في اعتناق اليهودية فإن الحاخام يبدأ بامتحانه وسؤاله والتشديد عليه، لعله يفلح في صرفه عن الدخول في شعب الله المختار، لكن إذا نجح هذا الغريب في الامتحان تم تهويده دون أن ينال حق المساواة حتى مع الزنادقة من بني إسرائيل، ويميز باسم خاص هو (جير) أي: الجار، أو المستجير، أو الداخل تحت الحماية. أي أنه يعتبر من الموالي، فيحرم عليه وعلى سلالته من بعده إلى يوم القيامة أن يصاهروا أية أسرة يهودية تحمل لقب (لاوي)- حاليًا: ليفي- أو (كوهين)؛ لأن هذه الأسر، فيما يزعمون تنحدر من سبط اللاويين الذي منه موسى وهارون، والذي بقيت فيه الكهانة ميراثًا دائمًا.
كذلك يحرم على هذا المتهود أن يتولى الإمامة أو القضاء أو القيادة السياسية أو العسكرية، وله في الصلاة صيغ معدلة بحسب المنزلة السفلى التي وضع فيها، كما أنه إذا مات ولم يكن له أقارب من المتهودين مثله لم يرثه أحد، وإنما تؤول تركته إلى الخزانة العامة، وإذا كان في تركته عبيد فإنهم يحررون بعد موته، ويجوز لهذا المتهود زواج اللقيطة وبنت الزنى، بينما يحرم التلمود هذا على اليهودي الأصيل")(14).
وزعم اليهود أنهم أبناء الله وأحباؤه، يقول الرِّبِّي عقيبا في المشناه (وصايا الآباء 3/18): "بنو إسرائيل أحباء الله لأنهم يدعون أبناءه، بل هناك برهان أعظم على هذا الحب، وهو أن الله نفسه قد سمَّاهم بهذا الاسم في قوله في التوراة: أنتم أولاد الرب إلهكم"(15).
أما بعد؛ فهل توجد أخلاق تطفح بالعنصرية والتعالي على خلق الله مثل هذه؟!!.
------------
الهوامش:
1- سفر الخروج 6/6، 7.
2- سفر اللاويين 20/24.
3- السابق 20/26.
4- سفر التثنية 10/15.
5- السابق 14/2.
6- سفر المزامير. المزمور 33/12.
7- سفر التثنية 23/19، 20.
8- الكنز المرصود في قواعد التلمود. للدكتور "أغسطس روهلنج"، ترجمه الدكتور يوسف نصر الله. ص 6. دار القلم. دمشق. ط الأولى 1408هـ-1987م.
وانظر: فضح التلمود.. تعاليم الحاخامين السرية. الأب (آي .بي. برانايتس). ترجمة زهدي الفاتح. ص 95. دار النفائس- بيروت- ط الثانية 1403هـ-1983م.
9- يريدون بالأمي كل من ليس يهوديًّا، فالأمي والأممي والكافر والأجنبي والغريب والوثني في اصطلاحهم سواء، وهم حيوانات في صورة بشر!!. الكنز المرصود ص73. من حواشي الشيخ مصطفى الزرقا على الكتاب.
10- في كتاب الكنز المرصود "أو مجزم" والتصويب من النص المذكور في كتاب "فضح التلمود".
11- الكنز المرصود ص73-75 باختصار، وانظر نفس النصوص- مع الاختلاف في الصياغة- في: فضح التلمود ص91 وما بعدها.
12- السابق ص92.
13- غوي: عرق، أو شعب، ويدعو اليهود كل من هو غير يهودي باسم غوي Goi ويسمون كل ديانة غير يهودية غواياه Goiah، وفي بعض الأحيان ومن النادر جدًّا، يطلقون هذا الاسم على الإسرائيليين، وغالبًا ما يطلق هذا الاسم على غير اليهود والوثنيين. وكثيرًا ما تسمى الكتب اليهودية التي تبحث في الوثنية عباد الأوثان بذلك الاسم المفرد غوي. لهذا السبب فإن معظم طبعات التلمود الحديثة تستخدم كلمة غوي عن عمد، متجنبة الأسماء الأخرى البديلة للتدليل على غير اليهود، كما أنه يلاحظ في الكتب المؤلفة بالعبرية استعمال اسم غوي بمعنى فاسد. (فضح التلمود ص82 باختصار وتصرف).
14- أبحاث في الفكر اليهودي, د. حسن ظاظا. ص109، 110. دار القلم. دمشق. ط. الأولى 1407هـ- 1987م.
15- السابق: ص110، 111.
-------------------
* أستاذ ورئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة- جامعة الأزهر