في وداع الشاعر: الورداني ناصف
في ذمة الرحمن يا ورداني يا أيها المعطاء المتفان
يا صاحب الصدر الفسيح كانه ينبوع حب دائم الفيضان
يا ابن الاصالة تستمد بهاءها من ريفنا في عهده النوراني
أيام عشنا والمبادئ فطرة ينساب فينا عطرها الرباني
نزهو بها أنى حللنا في الورى فالجذر أصل الساق والأفنان
وصعدت تكسوك الشهامة للذرا نجمًا سناه منارة الحيران
تسعى قلوب العارفين لفضله فيضمّهم بأخوة وحنان
قد كنت تألف من أتاك سجيةً تسع الجميع رحابة الأحضان
تلقاه والوجه المشع بشاشة تنبي بصدق وداده العينان
كم ذا ترعرع ها هنا من برعم واشتد ذو لين من الأغصان
كم ذا تألقت المواهب وارتقت بتعهد الآباء للولدان
قد كان يوم الأربعاء لقاؤنا زمنًا على الإخلاص للأوزان
تلك التي لا يستقيم بدونها شعر.. وهل صوت بغير لسان؟!
المشي بالإيقاع فن بينما ليست بفن مشية السكران
والقول ذو معنى بحسن صياغة متوجهًا للعقل والوجدان
تسمو به صورة يثير جمالها في النفس إعجابًا بسحر بيان
تعلو بأجنحة الخليل على الذي زعموه شعرًا كالهذيان
هذا الذي قد عشت ترفع صرحه حتى وأنت من السقام تعاني
يا ساحة الشعر الأصيل وقد هوى برحيله ركن من الأركان
جودي بدمع القلب دون روية وتدثري بالهم والأحزان
حادي البلابل قد ترجل بعدما عاش الحياة معيشة الفرسان
ومضى إلى كنف الإله متوجًا بالصبر والتسليم والإذعان
لمشيئة علوية أقدارها تجري بأمر الواحد الديان
وكفاه ضد الكفر وقفة مؤمن صلب العقيدة صادق الإيمان
لم يحنِ للريح العتية جبهة لا لم يهادن عابدي الأوثان
قد كان يغضب إن تجاوز ملحد أو حاد غر عن خطى القرآن
ويسخر القلم الشريف مطاردًا سرب الجراد وثلة الغربان
يا ربنا فاغفر بفضلك ذنبه وهب الإساءة منه للإحسان
واخلف على الشعر الأصيل بفارس يتنفس الإخلاص كالورداني
-----------
* هو الشاعر والصحفي الورداني مؤسس ملتقى الأربعاء الأدبي بنقابة الصحفيين.