يطوف بوجهه قمر رضا الرحمن مجراه
وحيث الذكر والتهليل والتسبيح مأواه
ظلال الله مورده وفي الجنات سكناه
يرتل سورة الإنسان قوم بالهدى فاهوا
ويسمع في سكون الرمس طير الخلد غناه
أكان القبر مرقده وذكر الله مسراه
أتى للباب مزدانًا رضا المنان أرضاه
فلا نفي تكبله ولا الشيطان أغواه
بقلب مشرق نادى قضاء الله لباه
تبش له ملائكة وتذكر من سجاياه
فلا دمع ولا حزن ولا ألم وأواه
ولا خوف ولا رهب ولا حطب تلقاه
وحيث منازل الإحسان يهواها وتهواه
وتمسح عنه ما ولى بليل ذاق شكواه
بسجن ضمه أمدًا وخاط الظلم فكساه
وترقبه عيون الصحب مثل البدر مرآه
مضى وبقلبه التقوى وبالتقوى عرفناه
وفي طياته ألق لنور الله حلاه
وعايش عصبة ضجرت ولطف الله يرعاه
تحيط به عنايته وتأخذه لبشراه
وحيث الأمر أمر الدين في دنياه دنياه
وكان النيل في فهم وفي الإخلاص رقداه
وكان النهر بالقرآن في الوديان مجراه
فمات ولم يزل فينا إذا تقنا وجدناه
فمات ولم يزل فينا إذا تقنا وجدناه
يعيش بعبرة من هود يجليها محياه
وحيث تلاوة القرآن في الأزمان سلواه
أتاه الموت في ستر فلم تعرف خطاياه
وصوت ملائك القرآن عند القبر زكاه
فآخر حصده الحسنى رضاء الله علاه
يقال له وما ترجو يقول الله لقياه
فكم داويت من سقموا وكم جملت من شاهوا
وكم علمت من جهلوا وكم أرشدت من تاهوا
تدور بخاطري الذكرى وعمر المرء ذكراه
فأذكر فيك ما ولى لفضل لست أنساه
لشيخ سادنا علما ومات فما بكيناه
وما للشيخ من عمل سوى غرس لأخراه
سمى الخير أحسبه بنور الخلد مثواه
وقور الطبع ديدنه مضاءً نحو مولاه
فلا الألقاب مقصده ولا مال ولا جاه
أتاه الظلم من سدف وملء القلب تقواه
فكان لصبره طير يسبح في حناياه
فيترك لوعة الدنيا لرب قد تولاه
فدتك النفس يا خيري إمامًا قد فقدناه
ففي رفق وفي صدق وفي حق عرفناه
وفي جد وفي كد وفي زهد ألفناه
وفي أدب وفي طلب لحكم الله ممشاه
فكان صلاح أمتنا ونصر الدين منياه
يرد المرء في لطف لبر زان دنياه
ولا يرجو له أجرًا سوى خير تمناه
فليس يموت من يحيا ونصر الله بغياه
وليس يموت ذو بلوى قضت بالصبر بلواه
وليس يموت ذو قلب لنور العرش نجواه
وليس يموت من لبى نداء العلم ورواه
وليس يموت من ولى ودمع القدس ينعاه
وليس يموت من للخير ثم الخير مسعاه
وليس يموت من لله قد خلصت نواياه
فسر للخلد يا عمي وللمولى ونعماه
وحيث الحور والولدان والرضوان تلقاه
وحيث الشوق للعدنان يسكن في خلاياه
وحيث معاشر الإخوان قد تاقوا لمرآه
وحيث الحوض يطلبه وصفو الماء رواه
فإن فارقت دنيتنا كعهدك حسبك الله
فقد ولى بكم بدر عظيم قد عشقناه
وخلف بعده غسقًا وليلاً فاه فرثاه
وقال الليل في ألم وهول الخطب غشاه
إذا ما كان لي ألم وهول الخطب غشاه
إذا ما كان لي قلم ستكتب فيه يمناه
كان دعوة التوحيد في الأوتار شجواه
وكان رحلة المعراج نورًا في مصلاه
بذكر الله مصبحه وخوف الله ممساه
يمد بلهفة الراجي لرب الكون كفاه
فبين الناس مجلسه وللفردوس عيناه
رحلت أيا رفيق الذكر في حكم رهبناه
وخلفت الأسى كأسًا مريرًا قد شربناه
فلو كان التقى رجلاً أشرت إليك هذاه