- ألفا إصابة بالمرض.. والأسباب غامضة!
- الأطباء مختلفون حول ماهية المرض ومواجهته
- الإعلام يبالغ لإلهاء الشعب بضجة مفتعلة
- اتهام جهات أجنبية بالتلاعب بالهندسة المناخية
تحقيق: إيمان إسماعيل
أثار تزايد حالات الإصابة بفيروس "ملتحمة العين" ردود أفعال متباينة بين الأطباء والمتخصصين، فقد أصيب إلى الآن ما يزيد عن 1900 شخص من محافظة الدقهلية وبورسعيد، ودمياط، وتوضح المؤشرات أن العدد في تزايد سريع ومستمر.
فريق من الأطباء أكد أن ذلك المرض الجديد بسيط جدًّا، ولم يرقَ بعد لأن يُطلق عليه "فيروس"، محذِّرين من انتهاج نفس الخطأ الذي حدث في حالة فيروس "إنفلونزا الخنازير"، بتهييج القضية بشكل كبير وإثارة ضجة إعلامية حولها بدون جدوى سوى إلهاء الشعب المصري.
واتهموا جهات خارجية بالعمل على تفشي أمراض معينة في مصر من فترة لأخرى لخدمة مصالح خاصة بها، مشيرين إلى أن تلك الجهات تهدف بالأخص إلى ضرب المنظومات الحساسة والعمل ضد الملفات الأهم، كالتعليم والصحة والأمن، وغيرها.
على الجانب الآخر، يرى أطباء أن فيروس "ملتحمة العين" هو وباء مصر القادم، وهو فيروس خطير، سيجتاح بقية محافظات جمهورية مصر العريية في أقل من شهر، وسيهدد بعمى عيون سيطال غالبية المواطنين إذا ما لم يتخذوا الاحتياطات المطلوبة بصورة عاجلة.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الطرفين ودون اقتراحاتهم وخططهم لمواجهة المرض بالتحقيق التالي:
مخطط!
يوضح الدكتور عصام رمضان، أستاذ الميكروبيولوجي وخبير الصحة بالأمم المتحدة، أن فيروس "ملتحمة العين" ينتشر بصورة سريعة جدًّا، عن طريق التلامس والحشرات الطائرة في الجو، مشيرًا إلى أنه يؤدي إلى حساسية والتهاب بالغ في العين.
ويقول: ذلك الفيروس ليس جديدًا، ولكنه ينشط في حالة ضعف الأجهزة المناعية في جسم الإنسان، خاصةً إذا تزامنت مع تلوث بيئي شديد، من سحابة سوداء وقش الأرز وغيرهم.
ويلفت إلى أن ذلك الفيروس يطوِّر نفسه داخل جسم الإنسان بسبب ضعف المناعة المتزايدة مؤخرًا؛ نتيجة ارتفاع معدلات تلوث الهواء، وتفاقم تلوث الخضر والفاكهه، مشيرًا إلى أن كلاهما موجود في مصر ويتزايد يومًا تلو الآخر.
ويضيف: إن أعراض ذلك الفيروس تبدأ باحمرار في العين، والحاجة إلى حكِّها باستمرار، فضلاً عن التهابها، مؤكدًا أن الإهمال في العلاج من الفيروس من الممكن أن يؤدي إلى العمى، إلا أن الوقاية منه سهلة خاصةً في المحافظات التي لم يظهر فيها، من خلال وضع القطرة في العين بشكل يومي، بالإضافة إلى ضرورة تقوية الجهاز المناعي.
ويتهم عدد من دول العالم- وفي مقدمتها أمريكا والكيان الصهيوني- بشنِّ حروب عن طريق التلاعب في الهندسة المناخية للبلد، وذلك في سبيل مخططات معدة للسيطرة على العالم أجمع قبل عام 2025م!، ويضرب مثلاً على ذلك بأن السحابة السوداء وقش الأرز الذي تشتكي منه مصر ما هو إلا نتيجة لتلاعب تلك الدول في مناخ الجو.
تلوث الهواء
ومن زاوية أخرى يوضح الدكتور عصام عزو، أستاذ تلوث الهواء بقسم الكمياء بجامعة عين شمس، أن محافظة الدقهلية تتسم بزيادة معدلات تلوث الهواء؛ ما جعلها من أولى المحافظات تفشيًا للفيروس، لافتًا النظر إلى أن مناعة الكثير من المواطنين في تلك المحافظة ضعيف جدًّا بسبب التلوث، ما يجعلها عرضةً للإصابة به أكثر.
ويضيف قائلاً إن الموقع الجغرافي لمحافظة الدقهلية الريفية وامتلاء بورسعيد بالصيادين؛ جعلهما بيئتين صالحتين لنشاط وانتشار الكثير من الفيروسات، داعيًا إلى ضرورة فرض رقابة صارمة على كل المحافظات التي يظهر فيها الفيروس، ومنع خروج أي شخص منها أو الدخول اليها، إلا بعد التأكد من عدم إصابته بذلك الفيروس.
لا علاج!
![]() |
|
زحام شديد على مدخل مستشفى المطرية المركزي |
ويوضح أن ذلك الفيروس يقلل من مناعة العين، ويصيبها بالتهاب بكتيري، والتهاب صديدي، وتلك الأعراض هي أقصى ما يمكن أن يصيبه في العين.
ويلفت النظر إلى دراسة وتجارب أجراها البريطانيون على أناس أصيبوا بذلك الفيروس، وأعطوا لمجموعة منهم علاجًا، والأخرى لم يعطوها، واكتفوا بأن يقوموا بغسل عيونهم بالماء، فجاءت نتيجة التجربة أن تماثلت المجموعتان للشفاء في نفس الوقت، مشيرًا إلى أن ذلك يثبت أن العلاج ليس له تأثير في الشفاء من الفيروس من عدمه، والعبء الأكبر يقع على النظافة.
ويبيِّن أن هناك عشرات الحالات يوميًّا مصابة بذلك الفيروس، ولكنه يكون كامنًا وينشط مع تغيير الفصول، مطمئنًا المواطنين منه وأنه لا يستدعي حصول الطلاب على إجازات من المدارس، ولا يستدعي أية احتياطات زائدة سوى النظافة المستمرة، وكمدات المياه الباردة.
فيروس قديم
ويوضح الدكتور مصطفى كمال الدين، أستاذ أمراض البيئة والصحة المهنية بكلية الطب جامعة عين شمس، قائلاً إن ذلك الفيروس بسيط جدًّا، وباتباع بعض التعليمات الصحية يذهب تمامًا في حدود 10 أيام أو أقل، إلا أن انتقاله بين شخص وآخر سريع جدًّا.
ويقول إن أسباب انتقال العدوى ترجع إلى استخدام "الفوط" المشتركة، بالإضافة إلى الذباب المتطاير، والذي يتناقل من جلد انسان لآخر، مشددًا على ضرورة عدم ملامسة اليد للعين تجنبًا لانتقال العدوى، بالإضافة إلى غسلها بشكل دائم كل ساعتين أو أقل، ومراعاة نظافتها بشكل كامل.
ويؤكد أن ذلك الفيروس ليس جديدًا على مصر، وهو يصيب عشرات الأشخاص يوميًّا منذ سنين طوال، مرجعًا سبب ظهوره بكثافة في تلك الأيام إلى وجود العديد من مصادر العدوى وتحديدًا في محافظة الدقهلية؛ لانقطاع المياه المتكرر بها، وعدم حرص أهلها على النظافة بشكل دائم، بالإضافة إلى دخول العديد من مصادر العدوى المستحدثة عليهم من الصيادين وغيرهم.
ويحذِّر د. مصطفى من الانجراف وراء تهييج هذه الأوبئة، ويقول: لا نريد ما حدث في فيروس إنفلونزا الخنازير، وخسرنا وقتها كل شيء؛ من مال، وتدهور حالة التعليم، واستنزاف العقول والموارد البشرية في أمر أقل ما يقال عنه إنه "تافه" لا يستدعي كل تلك الضجة.
ليس "فيروس"!
ويبيِّن الدكتور محمد عبد الحميد سليمان، أستاذ علم الفيروسات والمناعة بطب القاهرة، أن حالة تهييج أمر ذلك الفيروس بذلك الشكل أمرٌ يدعو إلى الريبة والشك، خاصةً أنه تكرر مع فيروس إنفلونزا الخنازير، وكلاهما أمر بسيط وعادي وتحدث حالات إصابة منه يوميًّا.
ويلفت النظر إلى ضرورة عدم تسمية التهاب ملتحمة العين "بالفيروس"؛ لأن أي مرض يشترط تحليله في فترة ما بين 3 أسابيع وشهر؛ حتى يتبيَّن ما إذا كان الفيروس قد يتحول إلى وباء أم أنه مرض عادي، مشيرًا إلى أن إطلاق لفظ "فيروس" على ذلك المرض أمرٌ غير صحيح؛ لأنه لم يتم تحليله وفحصه، وتلك الحالات مصابة منذ عدة أيام قليلة.
