أم الشهيد رسالة غراء يمليها الثناء

شعري تضاءل لم يعانق في معاليك السماء

وقصائدي جدباء ما فيها لقارئها الرواء

أنا لست فارس "غزة" في عزة رام الفداء

أنا لست في ساحتها ذا همة أو ذا إباء

أنا إلا شاعرًا كلماته رهن الفناء

بحار قافية شراعي خائف لفح الهواء

أم الشهيد أراكم فيمور في قلبي الحياء

خجلان من وهن فالجا كالنساء إلى البكاء

قد أسكب العبرات حرَّى ذائبات في الدعاء

لكن أموت إذا رأيت الطفل في برك الدماء

ولكم أقاتل جعبتي ملأى بأبيات الرثاء

أبكي الشهيد وما البكا شأن الرجال الأقوياء

وأرى بكائي وانكساري والهوان والانحناء

وأرى رجولة شاعر جدعاء جمَّلها ادّعاء

أم الشهيد وأنتم نهج الحرائر لا الإماء

نحن الثكالى في القيود الباحثون عن الشفاء

والحكم بين شعوبنا نشوان في خمر الثراء

هو في انبطاح غاص للآذان في بحر الرياء

أكبادنا أماه في أحزانها ذابت إذا حمَّ القضاء

مشغولة في سعيها للعيش في أرق الغلاء

أكبادنا ألقى بها الحكام في دنيا الشقاء

قد جرَّموا الدعوات إذ نادت بإحياء الإخاء

قد حرَّموا الآلام في بوح بها لو في العراء

صوت المنابر أخرسوه إذا بدا منه اجتراء

أم الشهيد وأنتم والله بركان الفداء

أنتم صمود الحق في وجه الضلالة والغباء

أنتم منارات العلا أنتم كرامات الإباء

أنتم بكل ثباتكم قلتم وحاديكم رجاء

ليل العروبة راحل في الفجر ينبلج الضياء