قد يذكر البعض ممن قضى معه بواكير السنوات الأولى من حياته جهاده وسبقه وثباته، وقد يلفت نظر مَن اقترب منه ابتسامته التي لا تغادر شفتيه وبشاشة وجهه التي لا تفارقه.
إلا أن اسم محمد نجيب راغب يعني بالنسبة لي كعاملٍ في الحقل الإعلامي مكانة خاصة قد لا يُدركها الكثيرون أو يشعر بها آخرون، لقد طالعت اسم الرجل على صفحات مجلة (لواء الإسلام)، وهي تصدر في منصف الثمانينات ولم افتقده عندما جاءت تجربة الأسرة العربية الأولى في بدايات التسعينيات ولم يشأ الرجل أن يترك تجربة (آفاق عربية) دون أن يكون ضيفًا دائمًا عليها، والأمر نفسه مع تجربة الأسرة العربية الثانية في منتصف العقد الأول من القرن الجديد.
لم يكن الراحل محمد نجيب ضيفًا على هذه التجارب الصحفية التي خرجت من رحم الدعوة ليدبج بها المقالات ولا ليكتب فيها الدراسات ولا ليساهم فيها بتحليلات، ولكنه أدرك أن دعم هذه التجارب والوقوف معها وبجانبها باليسير من المال شكلاً من أشكال الواجب المتعين عليه ليؤكد مساندته لكلمة رأى أنها صادقة في زمنٍ عزَّ فيه الصدق وتراجعت فيه مكارم الأخلاق.
لقد أطلَّ الراحل محمد نجيب- رحمه الله- على نافذة الإعلام وتجارب الصحافة الإسلامية بإعلاناته التي كان يصرُّ على نشرها في كافة التجارب على مدار الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي والعشرية الأولى من القرن الحالي، رغم أن مجال تجارته قد لا يحتاج إلى دعاية أو إعلان في صحيفة.
ولم يكن الحاج نجيب ليقف عند حدود المساهمة باليسير من الإعلانات في تجارب الصحافة الإسلامية في وقتٍ واجهت فيه هذه التجارب حربًا ضروس من مانحي الإعلانات التي تتقاطر فيه على صحف أخرى بدون حساب، ولكن الرجل كان- بالإضافة إلى ذلك- شديد المتابعة للحالة الإعلامية الإسلامية بصورة عامة، يبدو ذلك من حفاوته بالعاملين في حقل الإعلام وسؤاله عن أحوالهم وتفقده لمشاكلهم وتثبيته لهم في ساعات الشدة والضيق مهما كان مصدرها.
لم يكن يلقاك الحاج نجيب حتى يسألك عن المهنة مشاكلها ومتاعبها وتحدياتها ليخفف عنك ما تجد من هموم، ويواسيك لما أهمك من ضيق وما يواجهك من صعوبات، دون أن يدفعه لذلك مقتضيات مسئولية أو مهمة رسمية، ولكنه كان يشعر دائمًا أنه كما كان الراعي الرسمي لتجارب الإعلام باليسير من المال فهو الراعي الرسمي لأبناء المهنة بالعاطفة الأبوية والفهم الدقيق لمهمة الإعلام والكلمة الصادقة في مواجهة طوفان هادر من الفساد على كافة مستوياته.
رحم الله نجيب، وأسكنه فسيح جناته، وجعل يوم لقائه خير أيام حياته؛ ليلقى جزاء ما قدَّم من جهاد دءوب ورعاية مشكورة لأي عملٍ إعلامي.