- عجول وجاموس وخراف مرشحي الوطني تتصدر المشهد الانتخابي

- حمدي عبد العظيم: التلاعب باحتياجات الفقراء.. رشاوى مرفوضة

- ثريا عبد الخالق: المناسبات الرسمية فرصة للدعاية بالمجتمعات النامية

- الشحات الجندي: لحوم الدعاية تعتبر نفاقًا خارج عن صحيح السنة

- كريمة الحفناوي: الشعب يرفع شعار "اللي يجي من الحزب أحسن منه"

 

تحقيق: الزهراء عامر

لا شك أن عيد الأضحى المبارك الذي يستقبله ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اختلف هذا العام عند المصريين؛ وخاصة عند فقرائهم، لأنه يتزامن معه أحداث المولد الانتخابي لانتخابات مجلس الشعب 2010، والجديد هذا العام في عيد اللحمة، الأضحى سابقًا، هو استخدام سلاح "اللحمة" في الدعاية الانتخابية للمرشحين المتنافسين على مقاعد البرلمان في المعركة الساخنة التي ستجري أحداثها عقب العيد مباشرة.

 

حيث يقوم مندوبو المرشحين بزيارة المحتاجين في بيوتهم وتوصيل شنط اللحوم إليهم إلى جانب مبلغ مالي على سبيل الهدية، وبعدها يذكرون الناس بأن صوتهم أمانة يجب ألا تمنح سوى للمرشح الذي تذكرهم بهذه الهدية الغالية.

 

فيما يقوم مرشحون آخرون بذبح العجول والأبقار والخراف أمام مقارهم الدعائية، التي وضعها لأيام على بابها ليراها كل مواطن، فيلتف حولهم المحتاجون الذين يتهافتون على الظفر بكيس لحم، وفي مشهد دعائي لا ينسى يقوم المرشح بنفسه، طبعًا من باب التواضع وليس المن، بتسليم الأكياس للناخبين، أو للمحتاجين.

 

وتختلف الدعاية الانتخابية في العيد على حسب مكانة المرشح ومنصبه وقدرته المالية، فالوزراء لا يمكن أن يتساووا في إنفاقهم مع أى مرشح آخر، وذلك لأنهم يقضون لأول مرة العيد في دوائرهم، وهناك من يستغنى عن توزيع اللحوم، ويستبدلها بملابس لأطفال أو لعب أطفال تحمل صورته، وهذا ليس من نوع الحرص على كساء أطفال المحتاجين في هذا، وإنما يريد أن يبقي صورته موجود في أذهان المواطنين كلما ارتدوا ملابسه.

 

وليس هذا فحسب، بل ساهمت الانتخابات في ارتفاع أسعار خراف العيد بالأسواق بنسبة 30% عن العام الماضي حيث يباع كيلو القائم من 30 إلى 31 جنيهًا بعد أن كان سعره في العام الماضي ما بين 24 إلى 25 جنيهًا، حيث أجمع التجار على أن السوق يعاني من حالة ركود لم يشهدها من قبل، مرجعين السبب في ارتفاع إيجار الشوادر التي وصلت إلى 2000 نتيجة تهافت المرشحين لانتخابات مجلس الشعب على إيجار السرادقات التي يستخدمونها للدعاية الانتخابية.

 

الرشوة الانتخابية

بدايةً يوضح حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن انتخابات مجلس الشعب 2010 ساهمت في ارتفاع أسعار اللحوم قبيل عيد الأضحى بشكل كبير، بسبب زيادة الطلب على اللحوم والذبائح من قبل المرشحين لتوزيعها على الناخبين والبسطاء الذين يرغبون في كسب ودهم وجمع أصواتهم الانتخابية، مؤكدًا أن زيادة الطلب وارتفاع أسعار اللحوم سيزداد ويستمر حتى نهاية الحملة الانتخابية، ولم يقتصر على فترة العيد فقط، وستكون الشراء بكميات كبيرة.

 

 الصورة غير متاحة

حمدي عبد العظيم

ويستنكر التلاعب والخلط بين ما يحتاجه الفقراء وبين الأهداف السياسية من عملية الدعاية، لأن استخدام مثل هذه الأساليب تعتبر نوعًا من أنواع الرشوة الانتخابية والمصلحة من أجل كسب الأصوات الانتخابية، موضحًا أنه إذا تمت المقارنة بين وضع الدعاية الانتخابية في مصر، وبين أي دولة من دول العالم مثل باكستان الذي تعتبر أشد فقرًا من مصر، فلا نجد مجالاً لتوزيع النقود أو الملابس في الانتخابات.

 

ويبين أن أشكال وحجم الدعاية الانتخابية ستختلف من مرشح لآخر، ومن رجل حزبي إلى رجل غير حزبي، فرجال الأعمال المرشحين عن طريق الحزب الحاكم والوزراء قادرين على إنفاق الملايين من التبرعات على دعايتهم الانتخابية، لأنهم يضمنون مساندة الحزب لهم، أما باقي المرشحين سيكون أنفاقهم على حجم إمكانياتهم.

 

ويلفت النظر إلى أن الشعب ليس لديه الوعي الكافي حتى يستفيد من المرشح الاستفادة التي يحتاج إليها، ويقتصر وعيه على قياس المرشح بعمله الخدمي الخاص بإنفاق الأموال، توفير الطعام، وجود تبرعات، ومن يعطي له هذه الأمور يعتقد أنه هو الأصلح لانتخابه، وفي النهاية الفقراء هم المستفيدون من تنافس المرشحين عليهم.

 

تغيير السلوك

وتوضح ثريا عبد الخالق أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية أنه مثلما كانت انتخابات مجلس الشورى في رمضان فرصة لموائد الرحمن وزيادة شنط رمضان للفقراء، فإن عيد الأضحى في انتخابات مجلس الشعب فرصة للتنافس على توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء، موضحًا أن المناسبات الرسمية تعد فرصة للدعاية الانتخابية خاصة للشعوب النامية التي تعاني الجوع والفقر.

 

وتؤكد أن الشعب المصري بعد تجرعه كؤوس الفقر يحاول أن يأخذ ما يستطيع عليه من الحكومة؛ لأن احتياجات المواطنين هي المحرك الرئيس الذي يدفع الناس للمشاركة، وليس برنامجًا انتخابيًّا جيدًا، لأن هذا لا يعنيهم، وواقع التجارب يؤكد أن الحزب الوطني لا يطبق أي شيئًا من برنامجه الانتخابي على أرض الواقع.

 

وتشير إلى أن المرشح يلعب جيدًا على الفئة الاجتماعية المهمشة الفقيرة التي تفتقد الوعي الثقافي، بعد ما أعلن معظم المثقفين مقاطعة الانتخابات نتيجة عدم جدواها، موضحًا أن الفقراء مستفيدون في هذه الحالة، ولكن هذه الاستفادة استفادة وقتية ولحظية، ولو تم تنفيذ برنامج اجتماعي جيد، سيكون أفضل لهم ألف مرة من مليون كيلو من اللحم الذي يختفي بعدها النواب بمجرد امتلاكهم كرسي البرلمان.

 

وفيما يتعلق بكيفية تغير سلوك المواطنين تجاه الانتخابات ترى عبد الخالق أن هذه المسألة تحتاج إلى حركة اجتماعية شاملة لتغيير سلوكهم، لأن النظام لم يعلم المواطنون أن الكلمة لها اتجاه، بل دفع الناس إلى القيام بسلوكيات ليس له علاقة بالمشاركة السياسية، وبالتالي لا يمكن أن نطالبهم بالقيام بدوره في الانتخابات، لأنه لم يترب تربيةً سياسيةً صحيحةً ولم يستطيع أن يرفض الفقر.

 

استغلال الفقر

وتقول كريمة الحفناوي الناشطة السياسية أن الحكومة ستضحي في عيد الأضحى الذي يتزامن حلوله مع موسم الانتخابات البرلمانية؛ بشعبها عن طريق تزوير إرادته، وتقديمه على طبق من الفضة للحزب الوطني، ليتربع على عرش الحكم.

 

وتستنكر استغلال الحزب الوطني فقر هذا الشعب، بعدما حل به الخراب والفقر المدقع، نتيجة سياسته خلال الثلاثة عقود الماضية، عقود حكمه للبلاد؛ ليشتري أصوات الناخبين عن طريق الرشاوى والذل، ولم يكتف بذلك بل يسخر وزراؤه الدولة بمرافقها والعاملين فيها من أجل تدشين حملاتهم الدعائية.

 

وتبين أن الفقر هو أكبر أداة استطاع بها النظام أن يذل الشعب، ويجعله ينتظر من يعطيه قطعة لحم من حقه على أنها عمل خيري يقوم بها كبار رجال الدولة، بدلاً من إعطائه أجر عمله وإنتاجه، حتى تحول الفقراء إلى مجموعة من العبيد تنظر رفقة هؤلاء الكبار.

 

وتلفت النظر إلى أن الموسم الزمني هو الذي يحكم نوع سلاح الدعاية الذي يتم استخدامه، بمعني أن موعد الانتخابات قبيل المولد النبوي، كان وزع المرشحون علب حلوى المولد أو علب كعك العيد مثلما فعلت إحدى نواب الوطني في انتخابات سابقة.

 

وتشير إلى أن الحزب الوطني مهد لحملته الدعاية الخاصة بمرشحيه من وقت مبكر، حيث قام باستغلال شهر رمضان بتوزيع كراتين البلح وشنط رمضان وعمل موائد الرحمن، وبالتالي سيكون التنافس على الذبائح استكمال لما بدأه الحزب كنوع من التلاعب على الوتر الحساس للشعب.

 

وتؤكد أن ما وصل إليه الشعب من تسول لم يحدث حتى في التاريخ الإقطاعي أو الرأسمالي، الذي يعطي الإنسان كل ما يحتاج إليه، ليس رحمة منه ولكنه لكي يحافظ على الإنسان وهو السلعة المنتجة له بإعطائه ما يكفيه ويسد احتياجاته.

 

وترى أن الشعب لن يتأثر بهذه الهبات التي يعطيها له المرشحون؛ لأن الشعب المصري شعب ناصح، وهيتعامل بمبدأ "اللي يجي منه أحسن منه"،  وهيعطي صوته لمن يريد، وهذا ما حدث في انتخابات 2005، الذي رفع في المواطنين شعار لا بد أن نسقط هؤلاء الذي أوصلوه إلى هذا الظلم وهذا الفقر.

 

النفاق الاجتماعي

 الصورة غير متاحة

 محمد الشحات الجندي

وعلى الصعيد الديني يوضح محمد الشحات الجندي أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الأضحية سنه شرعًا وهي سنه فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ذكر أنه ضحى في يوم العيد بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه وأهله والآخر عن أمته.

 

ويبين أن الإمام أبو حنيفة النعمان اعتبر الأضحية واجبة، ولكن ينبغي أن يفهم المسلم أنه يؤدي هذه الشعيرة على أساس أن تحقق أغراضها التي أرادها الشرع، وهي أن تكون طعمة للفقراء والمساكين لإغنائهم في هذا اليوم، وتزيل الحرمان عنهم.

 

ويؤكد أنه ينبغي أن يفكر المسلم أن إغناء الفقراء واجب في العيد وعلى مدار العام، ولذلك فإن ما يلجأ إليه بعض المرشحين من الإسراف في توزيع لحوم الأضاحي، وإعطاء الأضحية بهذا الشكل، وبهذه الكثرة، مما يزيد عن حاجة الفقراء بفرض كسب تأييد الناخب بمناسبة هذه الشعيرة يعتبر نوعًا من النفاق الاجتماعي الذي يخرج عن صحيح السنة، ولا يحقق كذلك الغرض والحكمة.

 

ويضيف أنه لا يجوز أن يسرف في إعطاء الفقراء هذه الكميات من اللحوم في آن واحد ويتركوا باقي أيام الدهر يتجرعون جوعًا، لا يجدون من يحملهم، ولهذا لا بد أن تكون الحكمة حكمة هذه الشعائر ماثلة في أذهان هؤلاء المرشحين، ومن يعمل هذا العمل بدون قصد وجه الله منه فلن يتقبل الله صنعه.