وحيد الدهشان

لك دون كل جميلة قبلاتي
والشوق يشعل في الحشا زفراتي
لك خفق قلبي وارتعاشة مهجتي
وأنين صدري وانتفاضة ذاتي
ولك الهوى ذوّبت فيه مشاعري
وغرسته وردًا على صفحاتي
وسقيته من عذب ماء قريحتي
فنما وأنعش بالعبير حياتي
وإذا ذكرتك جاوزت روحي المدى
وتبخترت فوق السها وثباتي
وتسابقت لغتي إلى كنف الرضا
وتزينت وتعطَّرت كلماتي
وانساب حبك في حنايا أضلعي
شعَّ اليراع بنور حبر دواتي
يا مقصد الحجاج يا أم القرى
يا مهبط الغفران والرحمات
ما زلتُ من يوم الفراق حبيبتي
تجري على شط المنى عبراتي
ويتوق للقيا فؤاد عاشق
ولنور وجهك كم هفت نظراتي
ومواسم الذكرى تمر كأنني
ظمأ بلا نيل ودون فرات
أشكو جفاف الروح يصبو خاطري
أن ترتوي من زمزمٍ فلواتي
بعد الطواف وللفؤاد تعلق
بسحائب الرضوان والنفحات
ومن الصفا أسعى على قدم الهدى
والمروة الغرا مدى خطواتي
وأتوق أن ترقى لربي توبتي
يوم الوقوف على رُبى عرفات
أمشي إلى رمز الضلالة راجمًا
والغيّ مرمى الرجم والجمرات
وأعود مغفور الذنوب مطهرًا
من رجس أفعالي ومن هفواتي
وكأنني المولود في طهر الندى
أغدو وقلبي مشرق القسمات
* * *
لك دون كل جميلة قبلاتي
يا مكة الطاعات والقربات
يا مكة الوحي الذي هزَّ الورى
حتى يفيقوا من عميق سبات
يا مكة الإيمان في قلب الألى
خرجوا إلى الدنيا بطوق نجاة
يا مكة الصبر الجميل على الأذى
بكرامة وبعزة وثبات
يا مكة الفتح الذي ظهرت به
في ساعة التمكين خير صفات
عفو ومرحمة وبرّ بالألى
عادوا بلا رشد ودون أناة
يا مكة التوحيد فالعزى هوى
واندكَّ صرح مناتهم واللات
يا مكة التاريخ جاءك واثقًا
قلب الخليل بمُنزل البركات
لبَّى وأسكن أهله ولربه
يدعو وما في الأفق غير موات
ليسوق أفئدة الأنام إليهمو
ويجود في البيداء بالثمرات
يا أيها البلد الذي خير الدنا
يُجبَى إليه بصادق الدعوات
من يوم أن هتف الخليل مؤذنًا
بالحج في سمع الزمان الآتي
يا مكة الحرمات والأمن الذي
نرجوه في الروحات والغدوات
إني حجازيُّ الهوى أعلنتها
نسمات مكة أطيب النسمات
لك ما حييت تشوُّقي في لهفة
يا قبلتي في أجمل اللحظات
وعلى النبي المصطفى خير الورى
من عمق قلبي ما حييت صلاتي