قرأت لحضرتك عدة مقالات على هذا الموقع، تهدف إلى تربية الأبناء، وعندي مشكلة تؤرِّقني كثيرًا؛ هي أن ابنتي في المرحلة الابتدائية، وكانت في إحدى المدارس الأزهرية، ثم حولناها إلى مدرسة خاصة ومشتركة، والآن تتعامل مع زملائها بشكل كبير، حتى إن أحدهم قال لها: أنا أحبك وأريد أن أتزوجك، وهما لمَّا يبلُغا بعد 10 سنوات!!.

 

أسمع كثيرًا عن كوارث الاختلاط بين الجنسين، حتى في المراحل الأولى من عمر الأطفال؟ فما السلوك المناسب في هذه الحال؟ وكيف أوضِّح العلاقة بين البنت والولد لابنتي في هذه السن الصغيرة؟!

 

* تجيب عن الاستشارة: أ. أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

الأم الفاضلة..

أنت لا تواجهين مشكلة ما، ولكنك تواجهين مرحلةً ليست قصيرةً في حياة صغيرتك، وهي مرحلة المراهقة وما قبل المراهقة، والتي كانت تبدأ عند البنات ما بين سن الحادية عشرة والثالثة عشرة، إلا أنها اليوم تظهر مبكرًا عن ذلك؛ نتيجة دفع المجتمع والإعلام السلبيَّان لتلك المرحلة، فتبدأ أسرع، وتنتهي في مرحلة متأخرة؛ نتيجة عدم النضوج العقلي والعاطفي في العهد الحالي.

 

ولتلك المرحلة خصائص كثيرة، وأنصحك للإلمام بها قراءة بعض الكتب عن البلوغ والمراهقة، ومنها كتابَيْ: "بلوغ بلا خجل" و"مراهقة بلا أزمة" للدكتور أكرم رضا.

 

أما عن سؤالك فأحب أن أذكِّرك أن:

1- اختيار مدرسة للبنات فقط مهمٌّ جدًّا، وقد أثبت أثر ذلك في المستوى الدراسي وليس الخلقي فقط كل الأبحاث الغربية، ليست ذات مرجعية إسلامية، فبدأ تطبيقها بشكل واسع في الغرب، ونحن نتجه قدمًا للعكس!!.

 

2- لن نحاسب أبناءنا على ما يفعله الآخرون، ولكننا نوجِّههم إلى كيفية تقييم المواقف وردود الأفعال المناسبة لها، ومثال ذلك: أن تسأليها ماذا فعلت حين حدَّثها عن ذلك؟ هل كان هذا تصرفًا مناسبًا منه؟ ولماذا؟!

 

3- جملة "تتعامل مع زملائها بشكل كبير" ليست واضحةً؛ فهي إن كانت تدرس معهم في نفس الفصل فلا بد أنها ستتعامل معهم، ولكن وصفك يدلُّ بشكل كبير على عدم رضاك عن بعض الأمور، ويحتاج إلى مراجعة حقيقية قبل فوات الأوان، فحدِّدي ما الذي لا يُرضيك في تعاملها بالضبط، ثم تحدثي معها في عدة مرات منفصلة في مناسبات مختلفة بغير نقد ولا هجوم، فناقشيها مرةً أثناء الفسحة الأسبوعية ومرةً في السيارة، ومرةً تعليقًا على موقف شاهدتموه معًا.

 

4- مصارحتها أنه من الطبيعي أن تشعر بشيء من "السرور" لما قاله الولد؛ لأنه من الجميل أن يخبرك أحد ما أنه يحبك، ولكن برغم ذلك يجب أن نغضب؛ لأن ذلك لم يكن لائقًا على الإطلاق ولا مناسبًا.

 

5- التحصين بالدين والتقوى، فيجب أن نلحقها بمناخ أسري سليم، يسمح لأبنائنا بدوام المصارحة، والحديث عن كل ما يتساءلون عنه في الحياة، مهما كان، ومهما استحيينا أن نجيبهم، فعليك إعلامها بطبيعة المرحلة التي هي مقبلةٌ عليها، بغير تضخيم ولا مبالغة، ومناقشتها في أنَّ من الطبيعي أن يشعر بعض من هُم في هذه السنِّ بالفضول؛ للتعرُّف على الطرف الآخر، واكتشاف أشخاص ومشاعر جديدة، ولكن هناك حدودًا وآدابًا، وربًّا ينظر إلينا وإلى قلوبنا.

 

6- توضيح العلاقة بين البنت والولد لا يُحتمل في هذه السن إلا بالحديث عن الفروق بينهما، وما الذي يحدث حين البلوغ، والانجذاب العاطفي، وأن أغلب المشاعر لا تكون حبًّا حقيقيًّا ولكنها بين الفضول والرغبة في الشعور بالتميز والاهتمام.

 

7- شغل الفراغ بالرياضة والأنشطة الفعالة، وتشجيع العلاقات مع صديقات متميزات مهمٌّ أهميةً قصوى.

 

8- علاقة ابنتك بوالدها أكثر أهميةً في هذه المرحلة مما سواها، فصداقته معها وقربه منها سيملأ فراغًا كبيرًا لن يملأه سواه، وسيشبع عندها الكثير والكثير، وسيساعدها على تجاوز المراهقة كأفضل ما يمكن.

 

9- أنها إن كانت تشاهد في التلفاز أو تسمع من البعض عن قصص الحب وغيرها؛ فيجب مناقشتها في ذلك، وتوضيح الصورة الواقعية المغايرة لما تراه، وتعويدها تقييم ما تراه إسلاميًّا وخلقيًّا واجتماعيًّا؛ بحيث ينشأ عندها معايير صحيحة غير مغلوطة.

 

10- ندقِّق فيما تشاهده وتسمعه على التلفاز وغيره، ثم في صديقات المدرسة والنادي والدروس، وإلا فنحن نملأ وعاءً مثقوبًا.

 

11- داومي الاستعانة بالدعاء؛ أن يرضيك الله في ذريتك، وأن يهديهم لما يحب ويرضى.