الرسالة الأولى:

إلى كل وطني أبي حر، إلى كل قاضٍ، ضابط شرطة وإن قلوا، إلى كل موظف، إلى كل رئيس لجنة انتخابية، إلى كل من وقف في وجه التزوير بيده أو بلسانه أو بقلبه.

 

أقول هنيئًا لك الالتزام بأمر ربك.. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، وأمر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم).

 

هنيئًا لك فقد نجوت بنفسك من أن تكون من الظالمين.. ﴿إإِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)﴾ (النساء). حتى هؤلاء العجزة والضعفاء قال القرآن في شأنهم: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾، فجعل ذلك في مَظِنَة الرجاء من الله تعالى؛ زجرًا عن الرضا بالذل والظلم ما وجد المسلم إلى رفضه سبيلاً.

 

هنيئًا لك فقد نجوت من أن تصيبك لعنة الله لقول الله عز وجل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)﴾ (المائدة).

 

ولعله من المهم في هذا السياق ذكر فتوى الشيخ القرضاوي، حفظه الله، في بحثه القيم "الدين والسياسة.. تأصيل ورد شبهات" يقول: "ومن الخطأ الظن بأن المنكر ينحصر في الزنى وشرب الخمر، وما في معناهما.. إن الاستهانة بكرامة الشعب منكر أي منكر، وتزوير الانتخابات منكر أي منكر، والقعود عن الإدلاء بالشهادة في الانتخابات منكر أي منكر، لأنه كتمان للشهادة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله منكر أي منكر".

 

هنيئًا لك يا أخي ولا تستمع لما يردِّده المرجفون والعاجزون حينما يقولون وماذا جنيت بوقفتك؟ إنها لم تأت بشيء!! ولقد فعل النظام ما أراد!.

 

لا يا أخي لقد وقفت موقف الرجال، ولقد أعذرت إلى الله وفعلت ما يجب عليك فعله حتى إذا ما وقفت تسأل أمام ربك، وكلنا موقوفون، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)﴾ (الصافات)، قدمت العذر إلى الله ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)﴾  (الأعراف).

 

وأخيرًا يا أخي ما وجد رسول الله أشد قربًا من الله من يوم عودته من الطائف، ويوم أحد ويوم الأحزاب، رغم الجراح والآلام ورغم تفوق الكافرين بعددهم وعدتهم العسكرية، فأثنى على ربه عز وجل وظل يجأر إليه بالدعاء، فهلا اتخذت من حبيبك ومصطفاك قدوة لك، هيا نثني على ربنا عز وجل بما هو أهله بما أنعم علينا بنعمة الإسلام له في أنفسنا وبيوتنا ومهننا وبما أنعم علينا بنعمة حب الناس، وحب قضاء حوائحهم. هيا نرفع أكف الضراعة إلى الله بأن يستعملنا لخدمة دعوته حتى آخر نفس فينا، وأن يكشف الغمة عن وطننا وأمتنا، يا إخواني فلنعلم هذه الحقيقة (الله مولانا ولا مولى لهم)، فالله يتولى الصالحين، ونسأله أن نكون منهم، والله لا يحب الظالمين.

 

الرسالة الثانية:

إلى كل ركن من أركان النظام، إلى كل قاضٍ مزور، إلى كل ضابط شرطة مزور، إلى كل رئيس لجنة انتخابية مزور، إلى كل مواطن ساعد، أو قام، أو رأى، ولم ينكر، أو يمنع التزوير، إلى كل بلطجي، إلى كل إعلامي مزور، إلى كل من توسد موقع مسئولية بالتزوير سواء عضوية مجلس الشعب، أو غيره، يا من ظننتم أنكم قد حققتم نصرًا، أسوق إليكم قول الخالق المنتقم سبحانه وتعالى ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)﴾ (الأحقاف)، فلقد ظن القوم أن هذا السحاب يحمل لهم الخير الذي يريدوه، وهم لا يعلمون أنه الدمار الشامل الذي حل عليهم نقمة من الله على ما اقترفته أيديهم.

 

إياكم أن تظنوا أنكم بحصولكم على هذه الأغلبية الكاذبة بالتزوير أن هذا خير لكم وأنكم قد حققتم نصرًا، أو أن أبواب الخير قد فتحت عليكم قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ بل انتظروا فلقد فتحت عليكم أبواب العقاب والانتقام من الله ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ لقد استعجلتم التزوير في المرحلة الأولى، فحقيقة الأمر أنها ريح فيها عذاب أليم، لعلكم لا تدركون هذا الأمر، ولكن هذه عقيدتنا، وهذه ثقتنا في ربنا، فلتعودوا لرشدكم ولتتوبوا إلى ربكم ولتعتذروا لشعبكم قبل أن تحل عليكم نقمة ربكم، ولتعتبروا فالشواهد منكم ليست ببعيدة عليكم.

 

أيها المزورون لقد جنيتم على وطنكم مصر الوبال والدمار، ألا تعلمون أنكم قد شوهتم وجه مصر الجميل وأسأتم إليها وإلى تاريخها وإلى خير أجناد الأرض، ألا تدرون أنكم قتلتم الانتماء للوطن في قلب الشباب الذي شهد تزويركم وكذبكم وافتراءكم.

 

أيها المزورون ألا تعلمون أنكم قد استحدثتم مهنة جديدة على أرض مصر وهي مهنة البلطجة، وهذه من أعظم إنجازاتكم وإنجازات حزبكم على الإطلاق، فقد وصل أجر البلطجي في اليوم من الأيام العادية مائتين من الجنيهات المصرية وفي الموسم (موسم الانتخابات) يصل الأجر إلى خمسمائة جنيه والمتميز في القتل والضرب والإرهاب ألف جنيه. يا للعار الذي ألصقتموه بوجه مصر وشعبها المسالم، أتريدون من أبناء الوطن وشبابه أن يتمنوا أن يصبحوا بلطجية بعد أن أفقدتموهم الأمل في وظيفة أو عمل يتقوتون منه ويلبون حاجاتهم الإنسانية!!!، ألا تدرون أنكم استجلبتم غضب الله ونقمته عليكم ومن عاونكم نتيجة فعلتكم النكراء الشنيعة بتزويركم إرادة الأمة، ألا تعلمون أنكم مشاركون في إثم كل قانون أو قرار ظالم يصدر عن هؤلاء.

 

أيها المزورون إنكم لا تمتلكون حجةً، ولا برهانًا ولا رصيدًا يؤهلكم للنجاح في انتخابات حرة نزيهة وأول من يعلم ذلك ويثق فيه هو أنتم، إنكم لا تمتلكون إلا جناحكم العسكري، وهو وزارة الداخلية بكل أقسامها، ولكن لن تبلغ قوتكم قوة أمريكا التي استخدمت هذه القوه للظلم والعدوان، وها هي صاحبة القوة الغاشمة قد مرغت كرامتها في هذه المستنقع الذي يبحثون لهم عن مخرج منه اليوم يحفظ كرامتهم، وهيبتهم، ولا من سبيل!!!.

 

الرسالة الثالثة:

إلى الذين آثروا ألا يخرجوا للمشاركة إما نتيجة لاتخاذ موقف للمقاطعة أو عدم مبالاة بقضايا الوطن، أو ضحية الممارسات الديكتاتورية لهذا النظام فامتلأت نفوسهم قناعةً بعدم جدوى المشاركة لما رأوه من تجارب تزوير مريرة على مدار عقود عدة لهؤلاء أقول وليغفروا لي هذا القول فلعل عدم مشاركتكم نتيحة تقصير مني، ومن أمثالي بأننا لم نبذل من الجهد الكافي لإقناعكم وتوصيل الرسالة الصحيحة لكم في ظل الميكنة الإعلامية التضليلية للنظام وسحرة فرعون، وعلى أي حال أقول لكم إنكم سبب من أسباب تشجيع النظام على التزوير فلو خرجتم، وشاركتم ما وجد النظام أوراقًا ليسددها ويزورها، ثم أقول لكم أيضًا إن الإخوان المسلمين قد قالوا لكم في بداية فترة الدعاية قولاً وهو (ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا، وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام)، ولقد صدق الإخوان وأنتم والعالم أجمع شهود على صدقهم فقد خرجوا يصدعون بالحق جهارًا نهارًا في وجه الظالمين يحاربون الفساد، ويفضحونه ولا يخشون في الله لومة لائم، فانتهكت حرماتهم وحرمات بيوتهم وصودرت أموالهم واعتقلوا وطوردوا وضربوا وجرحوا وسالت دماؤهم أمام العالم أجمع وسجنوا، ثم كان هذا الحكم العجيب الذي لم يحدث له مثيل من قبل بحبس أحد عشر من الإخوان لتعليقهم دعاية انتخابية!!!!، وهم لا يمنون على أحد بذلك ولا يستكثرونه في سبيل الله ثم وطنهم وأهليهم بل على الاستعداد لبذل ما هو أكثر فشعارهم لا تنسوه (والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وهم لا يطلبون منكم إلا التخلص من هذه السلبية ولتنتفضوا ولتحولوها إلى إيجابية ومشاركة في حمل هموم الوطن من أجلكم أنتم ومن أجل أبنائكم ووطنكم.

 

وأخيرًا وللمزورين مني رسالة أخرى إن كان في العمر بقية.