إذا الزُّورُ كشَّر عن كلِّ نــــابْ         فنعمَ القرارُ هنا الانسحـــــابْ

إذا الكيلُ فاضَ أو البغــــيُ زاد        فخيرُ احتجاجٍ هو الاجتنــــابْ

ظننّا لدي الحزب بعض العقـــول       بها بعضُ رشدٍ وبعضُ الصّــوابْ

ظننّا النظام به عُصبــــــةٌ         لها للرشاد بصيصُ انتســــابْ

وأسرفنا في الظنِّ حتى أتــــي       من الأهل فينا كثيرُ العتــــابْ

فقلنا لهم بل لنا  نيـــــــةٌ         لنُعذرَ لله يوم الحســــــابْ

ونفضحُ مَن قد سيأتي بِـــزور        فما فاز بل يستحقُّ العقـــــابْ

وندعو إلى شرعِ دينٍ حنيـــف        نرى البعدَ عنه أساسَ الخـــرابْ

وننزلُ للناسِ مستبشريـــــن        وندعو إلى هدْيِ هذا الكتــــابْ

ونرفع أسمى شعارٍ لنــــــا       هو الحلُّ في الدين دون ارتيـــابْ

ونُبلِغ مَن ينسي من قومنــــا      طريقَ الرشّادِ ونهجَ الصـــوابْ

ولمَّا اشتركنا نوينا الصُّمــــود      وفي كلِّ أمرٍ لنا الاحتســــاب

نرى الشورى تحكمُ أعمالََنــــا      ومنها سنعلمُ أين الصــــوابْ

وبعد استخارةِ ربِّ العبـــــاد       نرى الأمرَ يُحسم قبل اقتـــرابْ

وعند اشتراكٍ وعند انسحـــابٍ      رجونا من الله حسنَ الثّــــوابْ

***

وما دارَ بالخلْـــــدِ ما زوَّرُوا      بكلِّ اجتراءٍ وفي كــــلِّ بابْ

ولم يذهب الظنُّ أن يبلُغــــوا       بتزويرهم  فوق مكر  الذئـــاب

وفاق التصوُّرَ ما ينسِجــــون      من البغي والفُجْر يومَ انتخـــابْ

***

ويوم انتخاباتنا قد تـــــرى       وفودَ الكبارِ وجمعَ الشبــــابْ

وكلٌّ يعبِّرُ عن حبـــــــه       ويأتي إلينا يحثُّ الرِّكـــــابْ

و"إسلامُنا الحلُّ" في رفعـــةٍ        بصندوقنا قد تعدَّى النِّصــــابْ

***

وفي فجأةٍ عند بعض اللجــــان       تهبُّ الرياحُ ويبدو اضطـــرابْ

وقواتُ أمنٍ أتتْ عندنــــــا        بمنعٍ لنا  عند أيِّ اقتـــــرابْ

وطردٍ لمندوبي تلك اللجــــان        ومن يأبَ يلقَ الأذى والعـــذابْ

وأمنٌ لدولتنا من بعيــــــد       يوجِّهُ في السرِّ خلف الحجـــابْ

وإن تسأل الأمنَ ماذا جــــري       سمعتَ لديهم غريبَ الجــــوابْ

يقولون جئنا لمنع الشِّجــــار       ومنعِ احتكاكٍ ومنعِ السبــــابْ

وهم يُضمِرون اختراقَ المَقَــار       وتنفيذَ أمرٍ لعالي الجنـــــابْ

وفي قولةِ الحقِّ هم نعجـــــةٌ       وعند المقرَّات هم أســــدُ غابْ

وبالبلطجية جاءوا لنــــــا       وكم من سيوفٍ وكم من حِــرابْ

تري الأمنَ في جانبِ البلطجـــة       " حبايبَ " فعلاً ونعم الصِّحــابْ

ويَهجمُ في السِّرِّ سودُ الوجــوه       ببعضِ اللِّجانِ هجومَ الذئــــابْ

لتسويدِ ما ابيضَّ من صفحـــةٍ        لصندوقنا قد شكا الاغتصــــابْ

لقد كان بالعدلِ مثلَ الحليــــب       فسُوِّدَ بالزُّور مثلَ الهبـــــابْ

***

وتبحثُ في حينها عن قضــــاة       ولكنّهم حينها في احتجــــابْ

فهذا تخلَّي وهذا استـــــراح       وهذا استدارَ وهذا استــــرابْ

ولو جاءه الأمرُ من أمنِهـــم       للبَّى سريعاً لهم واستجــــابْ

فيا ربِّ أنت الحسيبُ الرقيـــب       وأنت الشّهيدُ إليك المـــــآبْ

***

وتلقي البجاحة في المؤتمـــر       إذا ما الكبيرُ سيلقي الخطــــابْ

يقول النزاهةُ مِن طبعِنـــــا       لدينا ومنها لبِسنا الثيـــــابْ

ولا من حيـــاءٍ ولا من دواء       إذا ما ادَّعي الحسنَ هذا الغــرابْ

وتلقي الصَّفاقةَ في أَوْجِهـــــا       إذا ما ادَّعي الكهلُ بعضَ التّصَــاب

وتلقي السماجةَ في عِـــــزِّها       إذا ما ادَّعي الغِرُّ عُجْبَ الشبـــابْ

***

وهذا المرشّحُ مِن حزبِـــــهم       لتزويرِهم قد يُرَي في ارتقـــابْ

يبيتُ يفكِّرُ في حلمـــــــه       لتلك الحصانةِ سالَ اللُّعــــابْ

وللناس يُعطون كلَّ الوُعــــود       لتصبِحَ من بعدُ مثل الســــرابْ

ويحسبُ كم يُعطي للحـــزبِ إن       أراد الوصولَ فبئس الحســــابْ

وللجولةِ الأولى أرقامُهـــــا       وحين الإعادةِ باقي الحســــابْ

لئن فاز فيهم فهل ننتظـــــر       سوي الرأي يُعطي بهزِّ الرِّقـــابْ

موافقةً دون أيِّ اعتـــــراض       لك الله يا مصرُ في ذا المصـــابْ

***

ملَلْنا من الظُّلمِ حتى أُصيــــب       كثيرٌ من الناسِ بالاكتئـــــابْ

شهدنا من الزُّورِ ما لم نــــره       بأيِّ اقتراعٍ وأيِّ انتخـــــابْ

وعاد الشبابُ بقلبٍ كسيـــــرٍ       وعادوا ومنهم كثيرٌ غِضَـــابْ

أمصرُ التي نحن من حبِّهـــــا       نعيش بقلبٍ شفـــــوقٍ مُذابْ

أما تستحقُّ انتخاباً بــــــه       قليلٌ من الصدقِ لا يُســــترابْ

فكنا نُهَدِّئُ مِن روْعهــــــم       عن الزيتِ نُبعدُ عودَ الثِّقــــابْ

نقولُ تَحَقَّقَ من سعيِكــــــم       كثيرُ المنافعِ رغمَ الصِّعــــابْ

ويكفيكمو حبُّ تلك القلــــوب       أتتْ والكثيرون منها استجـــابْ

ويكفي رضا الله للعامليـــــن       فما ضاع للمخلصين الـــثواب

وقدْرُ الشهادةِ قدرَ الشُّهــــود       فلا تقبلُنَّ رديءَ الخِطَـــــابْ

***

ولن ينفعَ الظلمُ أصحابـــــه       سوي من أناب وعاد وتـــابْ

فكُبري الكبائرِ تزويرُهـــــم       وما الأمرُ فيهم بشيء يُعــــابْ

غداَ سوف ينقضُّ بنيانُـــــهم       ومن صاحبَ الظلمَ ولَّي وخــابْ

***

متى يتركُ الزّورَ فرعونُــــه       قبيلَ اختفاءٍ وراءَ التـــــرابْ

متى يتركُ الظلمَ أعوانُـــــه       قبيلَ الندامة يوم الحســـــابْ

متى يترك الكبرَ أصحابـــــه       قبيلَ انخفاضٍ لهذا الجنــــابْ

***

فلا تيأسوا أبدًا إخوتــــــي       إذا ما شعرتم ببعضِ اغتـــرابْ

فما يُبني بالصِّدقِ بنيانــــــه       سيعلو ليبلغَ حدَّ السَّحـــــابْ

وما يُبني بالزور بنيانُـــــه       سريعاً تري كيدَه في تبـــــابْ

***

نُعَزِّيكِ يا مصرُ في مجلــــسٍ       خلا من كرامٍ خلا من صِحـــابْ

خلا من كريمٍ إذا ما دُعــــي       لقولةِ حقٍّ أجادَ الجــــــوابْ

ففي اللينِ قولٌ لطيفٌ جميــــل       وفي الحقِّ زأرةُ أسْدٍ غِضَـــابْ

خلا من نبيلٍ أتي باختيـــــار       ولم يأخذ الفوزَ بالاغتصــــابْ

أتى بالعدالةِ يحيا بهـــــــا       وفي العدلِ لم يعتذرْ أو يحـــابْ

خلا من نزيهٍ تحرَّي الحــــلال       ولا يرضي بالغشِّ أيَّ اكتســـابْ

خلا من أولئك إلا القليـــــل        عسى منهمو عوضٌ في المصــابْ

***

ولكنَّ ربِّي هو المُرتجـــــي       لكلِّ الشدائدِ كلِّ الصِّعـــــابْ

فيا ربّ أصلح لنا حالنــــــا       وعوِّضْنا خيرًا لنا يُستطــــاب

------------------

* moatasemabdolla@yahoo.com