أيها الأحباب..
يا حبات القلوب..
يا مَن نذكرهم عند الغروب..
هنيئًا لكم النصر.. وهنيئًا لكم الفوز..
وهنيئًا لكم سبقكم بالخيرات بإذن الله!!
نعم والله.. قد فزتم، وانتصرتم، وبالخيرات سبقتم..
انتصرتم.. يوم أخرجكم الظالمون من بيوتكم، واستفزوكم من مخادعكم كي يقطعوا عليكم الطريق لنصرة دينكم!!.
انتصرتم.. يوم غادرتم أنتم بيوتكم، وفارقتم أهلكم وأولادكم، تعاجلوا قطاع الطريق ألا يقطعوا عليكم طريقكم لنصر دعوتكم !! وعجلتم إلى ربكم.. لعله يرضى!!.
انتصرتم.. بما بذلتم من أوقات، وما أنفقتم من أموال طيبةً بها نفوسكم في سبيل ربكم..
لعله يرضى!!.
انتصرتم.. ببذلكم.. بعطائكم.. بسعيكم.. بغدوكم ورواحكم.. بصبركم ودأبكم.. وطول سهركم في سبيل ربكم.. لعله يرضى!!.
انتصرتم.. يوم وقفت نساؤكم من خلفكم، يشدون من أزركم، ويخلفونكم بخير في أولادكم، صابرات ومحتسبات غيابكم عن بيوتكم، وانشغالكم عن تدبير أمور أولادكم، وهن قريرات العين.
بتلك (الضرة) الأثيرة التي زاحمتهن في بيوتهن، ونافستهن في أزواجهن، واستأثرت بمعظم أوقاتهم وأموالهم، ولسان حالهن: (في سبيلك ربنا.. ولعلك ترضى!!).
فما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شاركوكم في الأجر!!.
انتصرتم.. بطيب أخلاقكم، وحسن تعاملكم، وجميل معشركم، وألفكم وتآلفكم وقربكم وتقربكم من أهلكم وجيرانكم وعشيرتكم، وبذلكم الخير والمعروف للقريب والبعيد والقاصي والداني، وما لأحد عندكم من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربكم الأعلى.. ولسوف يرضى!!.
انتصرتم.. يوم وقفتم صامدين ثابتين في وجه سلطات جائرة تصدعون بكلمة الحق عالية مدويَّة، وتكشفون للعالم كله زيفهم وزيغهم وباطلهم وتهافتهم حتى افتضح أمرهم وبان عوارهم.
انتصرتم.. فبلغتم رسالتكم، وأديتم أمانتكم، ونصحتم لأمتكم.
﴿ِليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42)﴾ (الأنفال: من الآية42).
ثم.. أبى الله إلا أن تستكملوا أجركم، وتبلغوا ما أعدَّه لكم عنده من كرامة، فخلَّصكم من حظ أنفسكم حتى في أن تقر أعينكم بثمرة جهدكم وجهادكم.. ليخلص العمل لله.. والسعي كله.. والبذل كله.. له وحده ليس لأنفسكم فيه حظ ولا نصيب.
فرجع الظالمون وقطاع الطريق إلى رحالهم بنصر مزيف.. ومقعد زور، ورجعتم أنتم إلى رحالكم برضوان ربكم وبمحبة نبيكم والصالحين من أمتكم، وبعمل صالح تمكنون به لدينكم وتنالون به مقعد صدق عند ربكم!!.
فبربكم، مَن الذي فاز وانتصر، ومَن الذي باء بالخسران؟!!
تقبل الله طاعتكم.. وعطاءكم.. وبذلكم..
تقبل الله سعيكم وغدوكم ورواحكم..
تقبل الله ظمأكم ونصبكم ومخمصة- في سبيل الله- أصابتكم..
تقبل الله كل موطن غشيتموه، وكل موطئ وطئتموه ترضون به ربكم وتغيظون به عدوكم..
تقبل الله منكم وجزاكم بأحسن عمل عملتموه..
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)﴾ (التوبة).