- د. البلتاجي: النظام أدمن المشاكل لإبعاد المواطن عن المشهد السياسي

- د. قنديل: الفضائح فاحت روائحها ويصعب إخفاؤها والتستر عليها

- د. عبد الفتاح: الأوضاع تزداد سوءًا والحكومة لا تبالي بأحد

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

"تحريك أسعار سلع رئيسية وإستراتيجية+ أجور متدنية وحالة اقتصادية متدهورة= إلهاء الشعب عن فضائح النظام والحكومة".. هذه هي المعادلة الثابتة التي اعتادت حكومات الحزب الوطني المتعاقبة استخدامها للتغطية على جرائمها بحق الشعب المصري.

 

والسلع التي قررت الحكومة المصرية تحريك أسعارها؛ للتغطية على فضائحها في تزوير انتخابات مجلس الشعب 2010م، هي السكر والفول وأنابيب البوتاجاز وبعض أنواع الخضراوات والفواكه؛ حيث أعلنت الحكومة منذ يومين عن وجود أزمة أنابيب البوتاجاز في المحافظات بعد اختفائها من مراكز البيع، وبيعها بالسوق السوداء بسعر وصل إلى 15 جنيهًا للأنبوبة، ومن قبلها بأيام أعلنت الحكومة أيضًا، عن تجدد أزمة ارتفاع أسعار السكر؛ حيث قامت المصانع الكبرى برفع الأسعار 15%، وما ترتب عليها من ارتفاع الكثير من السلع الغذائية التي تعتمد على السكر كمكون أساسي.

 

وتصدرت تلك الأزمات التي تمس حياة المواطن اليومية المشهد في مصر بعد ساعات من تزوير الحكومة لأخطر انتخابات برلمانية في تاريخ مصر، وما تبعها من دعوات ومطالب بحل البرلمان الجديد.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء نخبة من السياسيين والاقتصاديين، وعلماء الاجتماع؛ لتحليل ذلك الأمر، والوقوف على نتائجه في سطور التحقيق التالي:

 الصورة غير متاحة

 د. محمد البلتاجي

 

في البداية، يقول الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في البرلمان المنتهية ولايته، إن دأب الحزب الوطني منذ زمن طويل، هو تفجير أزمات اقتصادية واجتماعية كثيرة؛ للتغطية على أحداث سياسية كبرى، أو محاولة لتخفيف الضغوط والأنظار التي ترمق تصرفه في تلك الأزمة.

 

ويؤكد أن التوقيت الذي اختلقت فيه حكومة الحزب الوطني أزمة السكر وأنابيب الغاز وغيرها من الأزمات المفتعلة، تزامن مع فضيحتها في مهزلة الانتخابات الماضية، مشيرًا إلى أنها تحاول بذلك التغطية على فضيحتها المدوية في الانتخابات، وصرف الأنظار عن النهج الذي ستنتهجه مستقبلاً لتدارك تلك الكارثة، ومحاولة تمريرها كأن شيئًا لم يكن.

 

ويوضِّح أن دأب النظام المصري في ذلك هو محاولة خلق الأزمات التي تكوي المواطن المصري وتحرقه، وتشغله عن رؤية المشهد الكلي والأساسي للأزمات المتواجدة على الساحة حقيقةً، والتي إن التفت إليها فسوف يستيقظ على حقائق الأمور التي تجري في مصر وفي العالم أجمع، وسوف يسعى للإصلاح، وهو ما سوف يتسبب في عواقب وخيمة للحكومة.

 

ويلفت النظر إلى أن المواطن المصري أصبح على درجةٍ من الوعي لا بأسَ بها، تمكنه من اكتشاف فضائح النظام، والتفريق بين هذه الأزمات الصغيرة المفتعلة من قِبل الحكومة، وبين الأزمات الكبرى التي هي مصدر كل الأزمات، بالإضافة إلى قدرة المواطن على الربط بين أوجه الفساد تلك وبين الفساد المنظومي المستشري في جنبات المجتمع.

 

ويشدد د. البلتاجي على ضرورة توجيه المواطن المصري لـ"بوصلته" في الاتجاه الصحيح؛ ليدرك من أين تأتي الأزمات، ومن أين تنفرج.

 

موت وخراب ديار!

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الحليم قنديل

ويوضح د. عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية، أن ما تقوم به الحكومة المصرية من افتعال أزمات اجتماعية متتالية، ما هو إلا ارتجاج سياسي ينتاب النظام الحاكم، نتيجة لانعدام شرعيته، بالإضافة إلى فضائحه التي انتشرت في العالم كله، فضلاً عن إقرار الشعب المصري بكل فئاته لكره لذلك النظام ولتلك الحكومة.

 

ويؤكد أن حكومة الحزب الوطني أثبتت أنها حكومة أزمات؛ ولذلك تنتهج نهج "موت وخراب ديار"، مشيرًا إلى أنها تتعمد خلق حالة من الموات السياسي في مصر، عن طريق خلق الأزمات الاقتصادية التي تخرب ميزانية المواطن المصري، وتدمر حياته، فينشغل بها، ويبتعد عما يحدث بالساحة السياسية.

 

ويلفت النظر إلى أنه مهما افتعلت الحكومة المصرية من أزمات لتحجب في الأفق كوارث ضخمة لها، فلن تنجح ولن تفلح في حجب كوارثها المتفاقمة عن المواطن المصري، موضحًا أن كوارث حكومة الحزب الوطني متضاعفة يومًا تلو الآخر، فلن تلاحق على تخبئتها؛ لأنها تتفجر في كل لحظة.

 

وأشار د. قنديل إلى أن فئات المجتمع المصري متفاوتة في مدى انغماسها في تلك الأحداث التي تخلقها الحكومة، حسب درجة وعي كلٍّ منهما، إلا أن قضية لقمة العيش تسيطر على قطاع كبير منهم وتبقى شغله الشاغل؛ نتيجة لسوء أحواله في ظل تلك الحكومة، وهو ما يجعل الحكومة تتفنن في كيفية التضييق عليه من ذلك المدخل.

 

شعب نايم

 الصورة غير متاحة

 د. مجدي قرقر

ويلفت الدكتور مجدي قرر الأمين العام المساعد لحزب العمل، النظر إلى أن حكومة الحزب الوطني بافتعال تلك الأزمات من زيادة أسعار السكر والفول، واختفاء أنابيب الغاز؛ تحاول أن تعوض ما أنفقته من مليارات في مهزلة انتخابات مجلس الشعب السابقة، باستردادها من جيوب المصريين.

 

ويؤكد أن الحكومة المصرية أنفقت في تلك الانتخابات الهزيلة من ميزانية الدولة مليارات الجنيهات؛ مما كبَّد الميزانية الكثير، فزاد من عجزها، فكان لا بد أن تفتعل أي أزمات حتى تخفي تلك المهازل التي قامت بها.

 

ويشير إلى أن النظام المصري أصبح لديه طبقة جلدية من "التناكة" والاستكبار؛ حيث نزع ضميره، فأصبح لا يبالي بكوارثه وأخطائه المتعاقبة، موضحًا أن النظام يرتكب الآثام والكوارث، ولا يبالي بتخبئتها، إنما يتبجح ويماطل فيها، أمام مسمع ومرأى من العالم كله.

 

ويناشد الشعب المصري أن يستفيق من سُباته العميق، وأن يقف موقف الحازم لمواجهة تلك الكوارث، مشددًا على ضرورة وجود خطط للتنمية، تشمل أهداف واقعية وحقيقية، يسعى الكل لتنفيذها.

 

الكهف المظلم!

على الصعيد الاجتماعي، يؤكد الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنيا، أن حكومة الحزب الوطني تنتهج ذلك الأسلوب منذ ما يزيد عن 30 عامًا مضت، دون أن تبالي بحجم الأضرار التي تلحقها بالمواطن المصري.

 

ويأسف على الحالة التي وصلت إليها مصر بين دول العالم؛ حيث تثبت الإحصائيات والأبحاث تدهور حال مصر يومًا بعد يوم، نتيجة لسياسات النظام الغاشم الذي ينهب كل جزء في مصر.

 

ويشير إلى أن المدلول الثقافي لدى المواطن المصري ضعيف جدًّا، نتيجة الأزمات المتتابعة التي يختلقها الحزب الوطني الحاكم، والتي يهدف من ورائها الزج بالمواطن إلى كهف مظلم من الأزمات الاقتصادية التي تمس حياته؛ حتى لا يلتفت إلى أزمات أكبر وأشد، والتي تعتبر أساس أي أزمات أخرى.

 

ويؤكد أن نهج الحزب الوطني دائمًا التلاعب بعقول المواطنين، والانغماس بهم في قضايا جانبية؛ حتى لا يلتفتوا إلى لب المشكلة الأساسية، موضحًا أن ما يزيد من وطأة تلك المشكلة هي سلبية الشعب المصري، التي زاد من تأصيلها الكثير من العوامل.

 

ويحذر من استمرار الشعب في غفلته تلك، مناشدًا إياه أن يهب لمحاسبة حكومته، قبل أن تسوء الأوضاع أكثر مما هي عليه الآن، مشيرًا إلى أن استغلال الحزب الوطني للمواطن المصري أصبحت سمة المجتمع، إن لم يهب الشعب من ثباته للوقوف أمام ذلك الطغيان الظالم؛ فإن كل المؤشرات تنذر بعواقب اجتماعية شديدة الخطورة على كل مواطن مصري.

 

مستقبل قاتم!

 الصورة غير متاحة

فاروق العشري 

ويفنِّد فاروق العشري عضو اللجنة الاقتصادية بالحزب الناصري الأوضاع، قائلاً: إن أزمات الحزب الوطني خرجت عن نطاق الحصر، وتأثيرها سلبي، ليس على مصر فقط، بل على المنطقة العربية بأكملها؛ وذلك على كل القطاعات؛ مما يدمِّر مستقبل مصر.

 

ويؤكد أن إخفاء الحكومة لتلك الكوارث الجمة تحت عباءة بعض الأزمات الجزئية، لا يعبر إلا عن معنى صريح وواضح، وهو فشل الحكومة الذريع في إدارة شئون الدولة، بالإضافة إلى عجزها عن حل جميع تلك المشكلات التي تفاقمت وخرجت من يدها.

 

ويضيف قائلاً: إن الأهوال في مصر لم يعد لها من دون الله كاشفة، فمستقبل مصر أصبح قاتمًا وشديد الظلمة.

 

ويبدي أسفه على الحالة التي وصل إليها المواطن المصري، فهو يحيا في فقر مدقع، ولا يجد قوت يومه، والحكومة تستمر في كوارثها، مؤكدًا أننا نحيا في وضع حرج في المجالات كافة.

 

ويشير إلى تضخم ديون مصر الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى تدني نسبة الاستثمار؛ حيث بلغ متوسط نصيب الفرد في مصر 400 دولار لكل فرد، ووصل إجمالي الدين المحلي إلى 888.07 مليار جنيه، وفقًا لإحصائيات يونيو الماضي، لافتًا النظر إلى أن ذلك يدل على تفاقم الكوارث في مصر يومًا تلو الآخر، وانعدام وجود إدارة صالحة ومؤهلين لإدارة الأزمة.