أنا زوجة وأم منذ 15 عامًا، وعندي 4 أبناء، 3 أولاد وبنت واحدة، ولديَّ مشكلة تؤرقني؛ وهي أن زوجي عصبي جدًّا، وسريع الغضب ويثور لأقل سبب، وكلما سألني عن أحد الأبناء وشعر من إجابتي أنه ضايقني، أو تشاجر مع إخوته، أو أهمل في مذاكرته؛ ثارت ثائرته، وهاج فيهم بالضرب والعقاب الأليم، ولا يكف حتى أبكي وأصرخ وأتوسل إليه أن يتركهم، ليفروا من أمامه فرار الأرنب من قناصه!!.
وأظل على خصام معه حتى يهدأ، ويعدني ألا يعود لهذا الأسلوب معهم؛ ولكنه للأسف لا يفي بوعده أبدًا.. أذكره بأن منهم المراهق والصبي والطفل والبنت، وأنهم يحتاجون إلى عطفه وحنانه، ولكن لا حياة لمن تنادي!.
ومما زاد من حزني وألمي أن هذا الأسلوب القاسي قد دمَّر نفسية أبنائي، وغرس بداخلهم الرعب والفزع من مجرد ذكر اسم والدهم أو اقتراب موعد حضوره، فيحرصون على إنهاء واجباتهم المدرسية، ويهرعون إلى فراشهم قبل حضوره بدقائق!! أما بالنسبة لابنتي الوحيدة؛ فقد كرهت كل الرجال في شخص والدها، وأكدت لي أنها لن تتزوج حتى تموت!.
إني حزينة وبائسة.. دلوني ماذا أفعل، هل أكف عن إخباره بحالهم فتزيد الفجوة بينه وبينهم أكثر وأكثر؟ وكيف أخلِّص أبنائي الأحباء من تلك الآثار السلبية المؤلمة؟ وهل من حل يصلح حال زوجي وأبا أبنائي المساكين قبل أن يضيعوا مني؟
- يجيب معتز شاهين الاستشاري التربوي في (إخوان أون لاين) ويقول:
الأخت الفاضلة..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
فمشكلتك تؤرِّق الكثير من بيوت هذا العصر، وهي عصبية أحد الوالدين، ولنا أن نطلق على العصبية مرض هذا العصر، نتيجة لكثرة الأعباء والضغوطات النفسية والمادية على كاهل رب الأسرة.
وبالطبع هذا ليس عذرًا لزوجك على عصبيته المبالغ فيها على أولاده، فالمشكلة تبدأ من عنده وتنتهي عنده أيضًا، فيجب أن تحاولي إقناعه بأن ما يفعله في غير مصلحة أبنائه، ولا أعتقد أن أي أب في الدنيا لا يريد مصلحة أبنائه، فهو من وجهة نظره يعنِّفهم ويضربهم من أجل مصلحتهم؛ لذا يجب الجلوس معه والتحدث معه بعقلانية ووضوح حول.. ماذا يريد من أبنائه؟ وماذا يريد لهم؟!.
ثانيًا: دورك هنا هو العمل كملطف لتلك الأجواء العائلية المضطربة، فحاولي ألا تكوني أنتِ السبب في حدوث تلك المواجهات الدامية بين الأب والأبناء، وكوني الوصلة فيما بينهم حتى تتحسن العلاقة بينهم، فلا تخبريه عن مشكلاتهم، ولو هناك مشكلة يجب فيها تدخله؛ فاختاري الوقت الذي تخبريه فيه.
وهي مشكلة يقع فيها معظم الزوجات، وهي سوء اختيار وقت إخبار الزوج ببعض الأمور المتعلقة بالبيت والأولاد، فتحيني أوقات صفاء باله وتكلمي معه، وتخيري أسلوب الحديث فلا يكون حادًّا فيهيج الأب، فيقوم ليضرب هذا الابن أو تلك البنت، ولكن وضحِّي الأمور بصورة مبسطة وهادئة، وتكلمي معه قبل قيامه حول كيفية مواجهته والتعامل مع هذا الموقف؟ وكيف يكون شكل العقاب الذي سيوقعه على الابن جراء هذا الفعل؟ وأرجو ألا يكون عقابًا بدنيًّا، فبتلك الطريقة ستمتصين ثورة الأب، وتحمين أبناءك، وذكريه دائمًا بـ"كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته".. وذكريه بالطرق النبوية للتغلب على الغضب والعصبية.
وأيضًا فلتحاولي تلطيف الجو العائلي عامة برحلة للعائلة بأكملها، فيها يلتحم الأب مع أبنائه ويتحاور معهم ويلعب معهم، وبذلك تخف حدة العلاقة، وكذلك اجمعي الأسرة كل يوم جمعة على كتاب الله لقراءته ومدارسته، وفي كل أسبوع يشرح ابن من الأبناء الجزء المقروء، والأب يقدِّم نصيحةً لهم من خلال قصة أو عبرة، بذلك سيشعر الأب بأهميته، وكونه الموجه لتلك الأسرة والدافع لها إلى الخير، ويشعر الأطفال بأن أباهم يحبهم ويتمنى لهم الخير.