تَرامَى إلى السّمعِ بعضُ الصياح عن الاجتياحِ أو الاكتساح
يقولون قد فاز نُوّابُنا وهم خيرُ من يستحقُّ النجاح
قد اختارنا الناسُ حين ارتأوْا لدينا الرشاد وفينا الصلاح
وأنجزنا للشعب كلَّ الوعود وقدَّمنا للناس كلَّ المُتاح
ووفَّرنا للناس هذا الرغيف وكأسًا مليئًا بماءٍ قراح
ودخلُ المواطن في فكرِنا ويحتاج منَّا مزيدَ الكفاح
فمن أجل هذا أتتنا الوفود تُسجِّلُ للحزب هذا النجاح
******
فقلتُ إذا المرءُ لم يستحِ فليس على فعله من جُناحِ
ففي نهجِه يُمدحُ الكاذبون وفي ظنِّه كلُّ فُجْرٍ مُباح
فقد زوَّروا بعد ما دبَّروا وقد أنكروا دون أيِّ انتصاح
كتائب أمنٍ تجوبُ اللجان مع "البلطجية" شاكي السلاح
وتُغلق مِن حولها كلَّ باب وتغصبُ صندوقَنا المُستباح
تسوِّدُ أوراقَ مَن رتَّبوا له بالسَّواد يكون النجاح
وتطردُ جمعًا من الناخبين دعُونا نُزوِّر دون افتضاح
ويأتي الأكابرُ من بعدها بظلٍّ ثقيلٍ ووجهٍ وَقَاح
يقولون إنا لدينا النزاهة ومنها ارتدينا نفيسَ الوِشاح
أكِبرٌ؟ وبغْيٌ؟ وزورٌ؟ وإفكٌ؟ فأين النجاح؟ وأين الفلاح؟
لقد فازوا صدقًًا و فاقوا بحق أكاذيب ما تدعيه سجاح
فيا طير سيري لمجلس شعبٍ هناك أطيلي عليه النواح
******
وقد شاء ربُّك أن يُفضَحوا بكلِّ البوادي وكلِّ البطاح
وتزويرُهم قد بدا ظاهرا أمام الجميعِ بكل اتضاح
لك الله يا مصرُ في مجلسٍ أتانا بزورٍ أتى من سِفاح
ومِن بعد هذا فقد طنطنوا بزعمٍ سقيمٍ عن الاكتساح
وقالوا "الجماعة" من بعد عزٍّ نرى شأنها قد غدا في رواح
فمِن بعد خمسٍ رأى الناسُ فينا بديلاً أكيداً لهذا الصياح
ثمانون فردًا وكم مستقلٍّ وقد عارضونا بغير امتداح
أبوْا أن يُعدَّل دستورُ مصرَ ليبقي القضاةُ هنا في ارتياح
وقد عارضوا الغاز يُهدي لجارٍ فأين المروءةُ؟ أين السماح؟
وقد عارضوا غلق أنفاقنا لحفظ الحدود من الاجتياح
أبوْا أن تُوزَّعَ بعضُ الأراضي علينا فهم أهلُ بخلٍ شِحاح
فأين ستذهب تلك الأراضي ففي مصرَ كم من أراضٍ بَراح
و قد عارضوا مدَّ تلك الطوارئ فمَن للبلاد بكبحِ الجماح
وقد جادلونا وقد ضايقونا وفي الحقِّ ليس لديهم مزاح
وفي كلِّ أمرٍ لهم اعتراضٌ وفي كل شأنٍ لهم اقتراح
******
ولاةَ الأمور أما مِن سبيلٍ لبعض التعقُّل و الاصطلاح
فلا الظلم يبقى ولا الزُّور يبقى سَلُوا مَن بغي ثمَّ ولّى و راح
******
فيارب عجِّل بيومٍ قريبٍ نرى الظلم فيه سريعًا يُزاح
وفرِّجْ همومًا لنا ربّنا لشعبٍ هنا أثقلته الجراح
وهيئ لنا يومَ نصرٍ حميدٍ نرى الشعب فيه طليقَ السّراح
------------