- الجمعية ترعانا وتعطينا حقوقنا وتعالج أسرنا مجانًا
- قرار الحل عشوائي ويضرُّ بآلاف الأسر والمرضى
تحقيق: أحمد الجندي
(المواساة بيتنا ولن نتنازل عنه)، (المواساة عينتنا والحكومة شرَّدتنا)، (المواساة وسام على صدر كلِّ منوفي).. هكذا تحدث العديد من الموظفين والعاملين بجمعية المواساة الطبية الخيرية بالمنوفية، معبرين عن استيائهم البالغ من قرار محافظ المنوفية، حل مجلس إدارة الجمعية، وتصفية ممتلكاتها؛ ما يشكل خطرًا كبيرًا يهدد العاملين وأسرهم، ولا سيما أن أغلب العاملين بها هم حالات إنسانية تحتاج إلى دعم.
هذا غير تهديد صحة مئات الآلاف من رواد الجمعية ومستشفياتها الـ5، ومركز الغسيل الكلوي، والمستوصف الطبي التابعين لها؛ حيث كانوا يحصلون على خدمة طبية مميزة، مع مراعاة حالتهم المادية.
(إخوان أون لاين) التقى العاملين بجمعية المواساة؛ ليتعرف على همومهم بعد قرار المحافظ بحلِّ الجمعية، وتصفية ممتلكاتها في سطور التحقيق التالي:
"المواساة" عينتني
كشف نظارة بمستشفى المواساة
بدايةً يحكي أشرف محمد أبو الغيط، "عامل" بأحد مستشفيات جمعية المواساة الخيرية بالمنوفية، قصته في العمل بالمستشفى قائلاً: "بدأت معرفتي بـ"المواساة" عندما مرضت ابنتي الصغيرة، منذ أكثر من 3 سنوات، ولم يكن معي نقود لعلاجها، أو حتى ثمن الكشف في عيادة أي طبيب، لأنني كنت وقتها عاملاً زراعيًّا، "أشتغل يوم وأقعد عشرة"، رغم أني حاصل على دبلوم منذ 15 عامًا، بالإضافة إلى أنني معاق، فدلني بعض أهل الخير على مستشفى المواساة، وأنها تكشف على الفقراء، وتُقَدِّم إليهم العلاج بالمجان.

ويستطرد: وبالفعل أتيت إلى المستشفى، وقام الأطباء بالكشف على ابنتي، وإجراء أشعة وفحوصات لها مجانًا، دون أن أدفع جنيهًا، وحكيت لمجلس الإدارة ظروفي، وعلى الفور قاموا بتعييني في المستشفى، والجمعية تساعدني بخلاف الشغل، وتعالجني وزوجتي وأولادي، وقد كنت سعيت كثيرًا للعمل الحكومي ولكن دون فائدة.
ويتابع قائلاً: "الحكومة جايه تحل الجمعية اللي ساعدتنا، وشغلتنا وبتساعد الناس الغلابة"، ويتساءل كانت فين المحافظة وإحنا في الشارع بدون شغل؟ أنا قدمت طلبات كثيرة إلى المحافظ لأحصل على فرصة عمل في نسبة الـ5%، ولم يرد أحد على طلباتي، وحاولت مقابلة المحافظ أكثر من مرة، وبعثت إلى البرامج التليفزيونية لمساعدتي ولكن دون جدوى".
![]() |
|
فنية التحاليل في معمل التحاليل بأحد مستشفيات الجمعية |
ويضيف: "قرار حلِّ الجمعية كان صدمةً لكلِّ العاملين بالمستشفى؛ لأن معنى كده إننا هنرجع إلى الشارع تاني، ومفيش أي دخل غير الراتب اللي باخده من الجمعية، والحكومة لا تساعد أحدًا، وأنا رجل معاق، وأعول أسرة مكونة من 5 أفراد، وليس لنا مأوى غير الجمعية".
ويناشد محافظ المنوفية بالتراجع عن وقف تنفيذ قرار حلِّ الجمعية، وبقاء مجلس الإدارة كما هو، مع جهده وتفانيه لخدمة الأهالي، وللحفاظ على مستقبل أولادهم.
أسرق ولا أشحت!
أما نجفة عبد العزيز، "عاملة" أو (أم أسامة) فقصتها لا تختلف كثيرًا، فهي تعمل في المستشفى منذ أكثر من 20 عامًا، وربَّت أولادها الثلاثة الحاصلين على مؤهلات عليا من خلال عملها بالجمعية، فتقول: "أنا أعاني من الإصابة بمرض فيروس "سي"، وانزلاق غضروفي، وعلاجي يتكلف 1000 جنيه شهريًّا، والجمعية توفر لي العلاج، وأجريت جراحة لاستئصال المرارة بالمستشفى مجانًا، وأعد الآن لعمل جراجة "للانزلاق الغضروفي"، كما أن أولادي جميعهم يعالجون بمستشفيات الجمعية مجانًا".
وتستطرد "الجمعية هي اللي فاتحه بيتي، وفاتحة بيوت ناس كتير، وبتعالج ناس كتير، يعني لما يحلوا الجمعية ويشردونا نروح فين أعمل إيه.. نسرق ولا نشحت؟ أنا عندي3 أولاد، حاصلين على بكالوريوس ولا يعملون، لو الحكومة وظفتهم هاترك العمل".
![]() |
|
فني الأشعة في غرفة التحكم أثناء عمل أشعة لأحد المرضى |
وتضيف، أنها ذهبت إلى المحافظة، وشاركت مع زملائها من العاملين بالجمعية في وقفتهم، وطالبت المحافظ بعدم حلِّ الجمعية؛ من أجل العاملين فيها والمرضى الكثيرين الذين يعالجون في مستشفياتها مجانًا؛ لأن العاملين في الجمعية لو لم يجدوا فرصة عمل سيتحوَّلون إلى لصوص ومجرمين.
"كف عفريت"
وتؤكد أم إسلام "عاملة" زوجي متوفى منذ 15 عامًا، ولدي 3 بنات، الكبرى في الجامعة، والثانية في دبلوم فني صناعي، والصغرى في دبلوم فني تجاري، وأعمل بالمستشفى منذ 14 عامًا، وهي مصدر الدخل الوحيد لنا، وربيت أولادي من العمل في مستشفى المواساة، كما أن الجمعية تساعدني في تربية أولادي، بخلاف الراتب الذي نحصل عليه.
وتضيف: الإدارة تعاملنا معاملة طيبة، ونشعر أننا نعمل في بيتنا، فالعلاقة بيننا وبين مجلس الإدارة علاقة أخوية، وليست علاقة صاحب عمل بعامل عنده، مستنكرةً قرار المحافظ بحلِّ الجمعية، قائلةً: "الحكومة هتشردنا وتضيع مستقبل ولادنا".
![]() |
|
فني الأشعة أثناء تحميض الأشعة بالكمبيوتر |
أما أحمد الإبياري، "موظف استعلامات" بأحد مستشفيات الجمعية، فيقول: "حلُّ الجمعية يهدد مستقبل أسرتي بعد أن استقرت، فأنا أعمل بالمستشفى منذ 8 سنوات، وهي مصدر الدخل الوحيد لي ولأسرتي، ولدينا ارتباطات مالية، ومتطلبات لتعليم الأولاد.
ويضيف لو تم تنفيذ قرار حلِّ الجمعية سنصبح جميعًا "على كف عفريت"، مؤكدًا أنه يعيش في قلق شديد على مستقبله ومستقبل أولاده، منذ أن علم بقرار حلِّ الجمعية، ويعيش حالةً من عدم الاستقرار النفسي.
جمعية متميزة
وتقول هناء عابد إبراهيم، "سكرتيرة بقسم العمليات"، إنها تعمل بالمواساة منذ أكثر من 12 عامًا، حتى أصبحت المستشفى جزءًا منها، لا تستطيع الانفصال عنه؛ بسبب المعاملة الطيبة التي يتعامل بها مجلس إدارة الجمعية مع جميع العاملين بالجمعية ومستشفياتها.
وتضيف أن حلَّ مجلس الإدارة الحالي معناه هدم الجمعية ومؤسساتها؛ لأنه لن يستطيع فريق عمل آخر إدارة الجمعية والمستشفيات التابعة لها مثل مجلس الإدارة الحالي، الذي حصلت المستشفيات تحت إدارته على العديد من شهادات التكريم والأوسمة والدروع.
![]() |
|
فني الأشعة أثناء إعداد المريض لعمل أشعة في أحد فروع الجمعية |
وتؤكد أن قرار الحل سيدمر مستقبل الآلاف من أسر العاملين بالجمعية ومستشفياتها، ويغلق بيوتهم ويشرد أبناءهم.
وترفض انتصار نجيب عبد العال، "سكرتيره بقسم الأسنان" بأحد مستشفيات المواساة، قرار حلِّ مجلس إدارة الجمعية؛ لأنه سيشتت أسر الكثير من العاملين بالجمعية، وكلهم "ناس غلابة"- على حدِّ قولها- وليس لديهم أي مصدر دخل آخر غير الجمعية.
وتستنكر قرار حلِّ الجمعية، وتشريد العاملين بها، قائلة: "إن الحكومة لا تعين الخريجين، وعندما يحصل البعض على فرصة ويستقرون في أعمالهم، تأتي الحكومة وتشردهم وتضيع مستقبلهم".
وتقول، إنها تعمل بالجمعية منذ 10 سنوات، وتحصل على كلِّ حقوقها كاملة، كما أن الجمعية تعالج أسرتها وأسر العاملين بالجمعية بالمجان، وتساعد مَن يحتاج المساعدة، مضيفة أنها شاركت في الوقفة الاحتجاجية أمام ديوان محافظة المنوفية؛ لمنع حلِّ مجلس الإدارة الحالي، وللحفاظ على مستقبلها، ومستقبل زملائها.
تشريد العاملين
غرفة تعقيم بأحد فروع الجمعية
وترى كريمة عبد الخالق السري "سكرتيرة"، أن قرار حل مجلس إدارة الجمعية، غير مبرر، وليس له سبب؛ لأنه لا توجد أي شكاوى من الجمعية أو مستشفياتها، بل بالعكس يشيد المواطنون والمسئولون دائمًا بالجمعية وخدماتها المتميزة.

وتؤكد أن حلَّ الجمعية سيؤدي إلى ضياع مستقبل العاملين فيها ومستقبل أسرهم، خاصةً أن 90% من العاملات في الجمعية أرامل وتربين أيتامًا، وليس لهن أي دخل سوى دخلهم من الجمعية.
أما وفاء يحيى عبد الرزاق "عاملة"، لم يمض على تعيينها سوى7 أشهر فقط، فتقول: "بالرغم من أنني أعمل في الجمعية منذ فترة قصيرة؛ لكني أشعر بالراحة في الجمعية، وراتبي يساعد مع زوجي في تربية أولادي الـ3، في ظلِّ الغلاء الذي نعيشه، وخاصةً أن زوجي يعمل حدادًا مسلحًا، لا يعمل بصورة مستمرة"
وتصف قرار حل الجمعية بالظالم؛ لأنه سيشرد الآلاف من أسر العاملين والمستفيدين بخدمات الجمعية، متسائلة، هل ستوفر الحكومة فرص عمل للمشردين من جمعية المواساة عقب حلها؟ أم ستتركنا مثل ملايين العاطلين في مصر في الشوارع؟.
الحكومة ستفسدها
بعض المرضى في انتظار الكشف في أحد فروع الجمعية
ويقول أشرف خاطر المشايخ "موظف بمكتب التذاكر": إن جمعية المواساة عَلَم في محافظة المنوفية، وتقدم خدمات طبية متميزة، وحلُّ مجلس إدارة الجمعية والإتيان بمجلس جديد سيقضي على رسالة الجمعية الخدمية، ولن يستطيع المجلس الذي ستأتي به الحكومة على إدارتها؛ لأنها مؤسسة طبية خدمية، وإدارة الحكومة لها ستحوِّلها إلى بؤرة فساد، مثل المستشفيات الحكومية.

ويضيف أن المجتمع المنوفي هو الخاسر الأول من هذا القرار، بعد العاملين فيها الذين سيشرَّدون، مشددًا على أهمية المحافظة على الأماكن المتميزة، ولا نهدمها كما تفعل المحافظة بقراراتها العشوائية.
ويقول عمرو أبو حبيبة "إداري قسم العمليات" بأحد مستشفيات الجمعية، إن المجتمع سيخسر خسارة فادحة لانهيار صرح كبير مثل جمعية المواساة ومستشفياتها؛ بسبب تدخل الحكومة فيها؛ لأنها هي المنفس الوحيد للفقراء ومحدودي الدخل.
ويضيف، أن الجمعية تقدم خدمات طبية متميزة لا تقارن بأسعار المستشفيات الأخرى، وتقدم خدمات طبية مجانية للفقراء، موضحًا أن المستشفى التي يعمل بها تُجري أكثر من 30 جراحةً يوميًّا، ما بين جراحات كبرى ومتوسطة وصغرى.
![]() |
|
د. عاشور الحلواني رئيس مجلس الإدارة يتحدث لـ(إخوان أون لاين) مندّدًا بقرار الحل |
ويوجه رسالة إلى محافظ المنوفية، قائلاً: "اتق الله في شعب محافظة المنوفية، وأوقف قرار الحل حرصًا على مستقبل آلاف الأسر المتضررة منه، سواء العاملون بالجمعية أو المرضى الفقراء ومحدودو الدخل، المستفيدون من خدمات المستشفى، فالمواساة وسام على صدر كل منوفي".
وسام على الصدور
ويقول عاطف محمد ناصف، "فني أشعة" بأحد مستشفيات الجمعية إنه لا ينام ولا يدري أين سيذهب بعد حلِّ الجمعية، وتشريد العاملين فيها، منذ عَلِم بقرار الحل؟؛ لأن العمل في الجمعية هو مصدر الدخل الوحيد له ولأسرته، مشيدًا بتعامل مجلس إدارة الجمعية مع العاملين بالجمعية.
وتقول همت مصطفى، "سكرتيرة عمليات"، إنها تعمل بالجمعية منذ عام واحد فقط، كما عملت في أماكن أخرى قبل المواساة، ولكنها كانت دون المستوى في التعاملات، سواء المادية أو الأخلاقية، فهي تشعر أثناء عملها في المواساة كأنها في بيتها.
وتضيف أن الحكومة لن تعاملنا كآدميين، مثل ما تعاملنا جمعية المواساة والقائمون عليها، ففي المستشفيات الحكومية تحدث تجاوزات كثيرة ضدَّ العاملين، وتضيع حقوقهم، ولا أحد يتكلم أو يدافع عنهم.
ويقول جمعة محمد "إداري العيادات الخارجية" بأحد فروع الجمعية: إن أكثر من 200 موظف وعامل بالفرع الذي يعمل به مهددون بقطع "عيشهم"، وضياع مستقبل أولادهم، خاصةً أن الجمعية هي مصدر الدخل الوحيد لهم، فالجمعية تساعد المواطنين على أن يحيوا حياة كريمة، على حدِّ تعبيره.
ويناشد المحافظ بوقف تنفيذ قرار الحل؛ حرصًا على مستقبل العاملين بجمعية المواساة الخيرية، وحرصًا على جموع المواطنين من الفقراء ومحدودي الدخل، الذين تُقدَّم إليهم الجمعية خدمات طبية مجانية؛ لأن هذه المؤسسة متميزة في مجال العمل الطبي الخيري، ولقد كرَّمها محافظ المنوفية السابق، وأشاد بمجهوداتها في العمل الخيري.
![]() |
![]() |
|
أحد فروع مستشفى المواساة |
أحد أطباء العيون يفحص أحد المرضى |
![]() |
![]() |
|
معمل التحاليل في أحد فروع الجمعية |
مستشفى المواساة للعمليات |
![]() |
![]() |
|
مركز لبيع النظارات تالطبية في أحد فروع الجمعية |
الأطباء في غرفة العمليات أثناء إجراء جراحة في أحد فروع الجمعية |










