أشكو من عصبية زوجتي وصوتها العالي دائمًا منذ زواجنا، حاولت أن أتغاضى عن هذا في بادئ الأمر، والتمست لها الأعذار؛ لأنها معي في غربة وبعيدة عن الأهل والوطن، ولأن ضغوط الحياة عليها كثيرة، خاصةً بعد مجيء ابنتَيْنا (10 سنوات و6 سنوات)، وذلك بجانب مهام وظيفتها المرهقة.

 

كنت أتحملها لما بها من طباع أخرى طيبة وخصال حميدة، وكثيرًا ما نصحتها وحذَّرتها وخاصمتها وهدَّدتها بالانفصال، ولكنها كانت تزداد في ثورتها وردِّ فعلها العنيف تجاه أي موقف؛ ما أثَّر ذلك في سلوك ابنتيَّ اللتين أصابتهما عدوى العصبية و"النرفزة" والثورة لأتفه الأسباب.

 

كيف أعالج سلوكها هذا؟ وما الموقف الحاسم مع زوجتي؟ أرجو إرشادي إلى الحل المناسب وشكرًا جزيلاً لكم.

 

* يجيب عن هذه الاستشارة معتز شاهين:

الأخ الكريم..

بالنسبة لمشكلتك فإن الأم هي الركن الهادئ الذي يلجأ الإنسان إليه دائمًا في حياته؛ لكي يبتعد عن عواصف الدنيا التي تواجهه، ففيه يجد الدفء والحنان، والأمل في غد أفضل مهما كانت الصعاب.

 

فما بالك إذا كان ذلك الركن الهادئ ركنًا عصبيًّا! يفرُّ من تحمُّل المسئولية المطلوبة منه تجاه أحبابه وأولاده، فسنجد النتيجة لا تسر كلا الطرفين- الأم والأبناء- وهي بطبيعة الحال: فرار الأبناء من حضن الأم كفرارهم من القسورة.

 

لذا فالأم في الأسرة كالمليِّن أو الملطِّف، تحاول حل الكثير من المشكلات بعيدًا عن الأب الذي يرمز في الأسرة إلى السيطرة والضبط والحزم.

 

ولكن لي ملاحظة على كلامك، فقد قلت: "وكثيرًا ما نصحتها وحذَّرتها وخاصمتها وهددتها بالانفصال".. أخي الحبيب.. كلامك هذا يُشعر زوجتك بفقدان الأمان معك، وأنها مهددة هي وأسرتها دائمًا؛ مما يولِّد لديها ضغوطًا عصبية، تدفعها لكي تثبت لك أنها أم ناجحة، حتى ولو كان هذا بالثورة والعصبية لأتفه الأسباب على بناتها.

 

كما أنني كنت أودُّ أن أعرف عمر الزوجة؛ لأن الغضب لدى بعض النساء قد يكون علامة من علامات الاكتئاب، خاصةً النساء بعد عمر الثلاثين، فكما هو معروف أن المرأة أكثر عرضةً من الرجل للاكتئاب النفسي، وقد لا يظهر هذا الاكتئاب في شكل شعورٍ بالكآبة والكدر، وإنما يظهر في شكل غضب وسرعة انفعال.

 

لذا أرجو منك التوقف عن هذا، وإشعار زوجتك بأنك مصدر تهديد، وأن تشعرها بأنك مصدر دعم وأمن لها؛ ما يعطيها الثقة في نفسها، فتنعكس تلك الثقة على علاقتها بك وببناتك، مع التأكيد أن الحل لعلاج أية مشكلة بينها وبين أبنائها هو التحدث والحوار، فلم يعد هناك مجال للعقاب البدني؛ لأنه لن يعطي النتيجة المرجوَّة منه، بل سيزيد الأمور تعقيدًا ويجعل البنات يُعرضن عنها.

 

وأيضًا التواصل الاجتماعي أمر جيد جدًّا، ويا حبَّذا أيضًا لو انضمَّت زوجتك إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن فهذا يجعلها- إن شاء الله تعالى- رحبة الصدر، ويعطيها محاولةً لبناء علاقات من نوع جديد في هذه المراكز؛ حيث تلتقي الصالحات الفاضلات، والإنسان حين يخالط الأشخاص المتسامحين، الذين تبدو عليهم سمات الخير والتواضع والرحابة، في قراءة كتاب الله ومدارسته فيما بينهم؛ لا شك أن هذا سيعطيها أيضًا دافعًا وإيجابية، وهدوءًا نفسيًّا وسكينةً، ويخفف عنها ضغط الأعباء الأسرية في نفس الوقت.

 

وأذكِّر تلك الأم أن دورها في بيتها هو حماية ذلك البيت وأفراده وصونهم من كل خطر، وليس تعريضهم لكل تلك الأخطار، وأختم هنا بقول "شكسبير: "ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم".