من الآيات البينات ما يجعل إيمان المسلم بالعقيدة هو الأساس الأكبر لكل القيم التي يؤمن بها المسلم، ففي سبيل عقيدته يستهين بالدنيا ومتاعها، ويجعل عمله كله خالصًا لوجه الله، والشاهد على ذلك قوله تعالى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: من الآية 249).
وفي السطور الآتية نعرض لوقائع ومعارك تقطع بصدق الآية السابقة:
غزوة بدر
تعتبر غزوة بدر الكبرى أولى المعارك الفاصلة في الإسلام، وبداية المواجهات الحاسمة بين المسلمين والمشركين من أهل مكة.
وقد وقعت هذه المعركة الحاسمة يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان للسنة الثانية من الهجرة النبوية.
فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً بلا عدّة ولا استعداد، وإذا بهم يقفون وجهًا لوجه أمام ما يقرب من ألف رجل من صناديد قريش، مدججين بالسلاح، غاطسين في الحديد، محاطين بكلِّ وسائل الرفاهية والخيلاء، وكانت المعركة الفاصلة، التي خلدها الله سبحانه وتعالى في كتابه الخالد، وتركها آيات تُتلى أبد الدهر، منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)﴾ (آل عمران).
أجنادين
وكانت الوقعة بأجنادين لليلة ست خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشر من الهجرة النبوية؛ وذلك قبل وفاة أبي بكر بثلاث وعشرين ليلة، وكان قائد المعركة هو خالد بن الوليد، وهَزَمَ 40 ألف مسلم 90 ألفًا من الروم هزيمةً نكراء.
اليرموك
في سنة 15هـ (636م) وقف جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد في 40 ألف مقاتل في مواجهة جيش الروم الذي كان في 240 ألف مقاتل، أي ستة أمثال جيش المسلمين، وانتصرت القلة المؤمنة- بل سحقت- الكثرة الرومية الباغية.
حطين
كانت معركة حطين (583هـ- 1187م)، هي المعركة التي أنزلت بالصليبيين هزيمةً ساحقة، فقد فتحت أمام المسلمين أبواب فلسطين كلها، وكانت بدايةً قويةً لانهيار حكم الصليبيين في المشرق العربي، كانت قوات الصليبيين لا تقل عن خمسين ألفًا، وجيش صلاح الدين لا يزيد على نصف هذا العدد، وتمخَّضت المعركة عن انتصارٍ ساحقٍ مبين للمسلمين، وقُتل من الأعداء قرابة ثلاثين ألفًا، وأُسر غيرهم آلاف، منهم ملوك وأمراء مثل "الملك غي"، والأمير "رينو دي شاتيون"، قال ابن الأثير: "وكثر القتل والأسر فيهم، فكان من يرى القتلى منهم لا يظن أنهم أسر منهم أحد، ومن يرى الأسرى منهم لا يظن أنه قُتل منهم أحد"، وكان انتصار حطين نقطة انطلاق لجيش صلاح الدين إلى التحرير الشامل.
عين جالوت
وفيها انتصر الجيش المسلم بقيادة قطز انتصارًا ساحقًا على التتار في مصر وخارجها فأنقذ العالم منهم.
معركة أنوال
في 21 يوليو 1921م تعتبر من المعارك الشهيرة في التاريخ العسكري؛ حيث انتصر المقاومون المغاربة الريفيون في شمال المغرب، بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي على إسبانيا، فئة قليلة من الريفيين وبوسائل بسيطة حققوا نصرًا على جيش عتيد وأسلحة متطورة فتاكة، وتمكن أهل الريف من قتل 25 ألف عسكري مستعمر من الإسبان.
*********
ما ذكرناه من معارك ووقائع- وهو قليل من كثير- تشترك كلها في ثلاث سمات حاسمة:
الأولى: قلة عدد جند المسلمين إذا قيس بعدد أعدائهم.
الثانية: تحقيق الانتصارات الباهرة على أعدائهم.
الثالثة: ربانية الهدف وقوة الإيمان التي كانت المحرك القوي الدافع لخوض هذه المعارك.
*********
وإذا ما نظرنا إلى الحزب الوطني رأيناه مغرمًا بـ"الأرقام":- فهو حزب الأغلبية، ويكفي أن فيه ثلاثة ملايين عضو من أصحاب البطاقات، ونسي هؤلاء الكبار أنها بطاقات "للانتفاع وتمشية الحال"، وإلا فإني سائل: كم عضوًا من هؤلاء على استعداد أن يعتقل في سبيل مبدئه ولو ليوم واحد؟ وكم عضوًا منهم مستعد للتضحية بموقعه أو مكانه الوظيفي في سبيل حزبه، كما نرى في أعضاء الإخوان المسلمين، أو "الجماعة المحظورة" كما تسمونها؟!.
- وأحمد عز يعلن أن "المحظورة" لم يعد لها مكان في الشارع المصري، وما حققوه في انتخابات 2005م كان نتيجة لأخطاء وقع فيها الحزب الوطني، ولن يتكرر ذلك.
- ومن يراجع مقاليه في (الأهرام) بتاريخ 23 و24/12/2010م يراه من أكبر المغالطين في تاريخ مصر كلها: فهو يبرر "اكتساح" الحزب الوطني، ذاكرًا أرقامًا مفصلة، ما أنزل الله بها من سلطان.
- وشهد اليوم الأول إعادة انتخاب د. فتحي سرور للسنة الـ21 وللمرة الخامسة رئيسًا لمجلس الشعب، ونجح بحصوله على 505 أصوات، في حين حصل منافسه الدكتور محمد عبد العال، رئيس حزب العدالة الاجتماعية على صوت واحد فقط.
مع ملاحظة: أن هناك 1150 طعنًا أغلبها من أعضاء الحزب الوطني.. ونقول لقد شهد شاهدٌ من أهلهم.
*********
ومن عجب أن يقف رئيس الجمهورية في افتتاح مجلس الشعب، وهو يقول: "إن انتخابات مجلس الشعب التي جرت مؤخرًا كانت نزيهة.. وأن الجماهير قد أقبلت على المشاركة في تلك الانتخابات عن وعي كاملٍ لأهميتها.
كما صرَّح النائب اللواء محمد عبد الفتاح عمر، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب، تصريحًا توعد فيه نواب الإخوان في إحدى الجلسات بأنهم لن يروا هذا المجلس مرةً أخرى.
ورأينا مفيد شهاب يُصرِّح أن المعارضة بالكيف لا بالكم.
ونهض محمد أبو العينين يُصرِّح بأن المعارضة ليست بالكم، ويمكن لأربعة نواب معارضين أن "يوقفوا المجلس على رجل".. فالمهم في نوعية المعارضة، ومَن الذي يعارض، وما هي ثقافته.. والمعارضة داخل الوطني أقوى من المعارضة الخارجية، ولكنها ليست معارضة تتخطى الخطوط الحمراء التي تشوه سمعة مصر في الخارج".
*********
وهم يصفون الإخوان بأنهم قلة قليلة لا تأثيرَ لها على الشارع المصري، وسرعان ما اكتشف حقيقتهم، ونحن نذكر هؤلاء بما قاله السموأل بن عادياء الشاعر اليهودي في الجاهلية:
تـعـيرنا أنـا قـليـلٌ عديدنا فقلـت لهـا إن الكرام قليـل
وما ضرنـا أنا قـليل وجارُنـا عزيز وجار الأكثريـن ذليـل
وما قل من كانـت بقايـاه مثلنا شـباب تسامى للعلا وكهول
يـقرب حب المـوت آجالنا لـنا وتـكرهه آجـالهم فتـطول
ترى هل سيأتي الوقت الذي يؤمن فيه كبار هذا الوطني أن المسألة ليست مسألة أرقام؛ لأن الحقيقة الخالدة التي قطعت بها وقائع التاريخ هي قوله تعالى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: من الآية 249).
--------------------