- ناصر الحافي: المحكمة لم تنظر في دفوع المتهمين

- د. عاطف البنا: قضية ضعيفة لا تستند إلى دليلٍ واحد

- د. حمدي عبد العظيم: الضرر الأكبر يلحق بالاقتصاد

- د. عبد الخالق فاروق: اجتهاد حكومي لضرب الاستثمار

- د. رفيق حبيب: ضربة جديدة لتحجيم الإخوان المسلمين

- د. أحمد دراج: الشعب كله مطالب بوقف تلك المظالم

- عادل مكي: مخالفة صريحة للمواثيق والمعاهدات الدولية

 

تحقيق: أحمد الجندي

أحكام عرفية جديدة تكشف ادعاء الحكومة وقف قانون الطوارئ، واستخدامه فقط في حالتي الإرهاب والمخدرات، وتثبت فجر النظام في خصومته السياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، بما يتخطى حدود الإضرار بأبناء الجماعة إلى توقيع الضرر بمصر كلها، عبر تشويه سمعتها في المحافل الدولية، والانتقاص من استقرارها الأمني والسياسي؛ ما يعني البيئة الأكثر ملائمةً لطرد الاستثمار ورعاية الفساد.

 

وخطت الأحكام سطرًا جديدًا في كتاب العار من تأليف النظام الحالي، فقضت بالحكم على الدكتور أسامة سليمان بالحبس 3 سنوات، وتغريمه 5 ملايين و600 ألف يورو، ومصادرة (2 مليون و800 ألف يورو)، ومنعه من التصرف في أمواله العقارية والمنقولة، والسندات والأسهم، وألزمته بالمصاريف.

 

كما تجاوزت حدود مصر، لتحكم غيابيًّا على عدد من رموز الدعوة والحركة الإسلامية، بينهم الداعية الإسلامي السعودي عوض القرني، والدكتور أشرف محمد عبد الغفار، والداعية الدكتور وجدي غنيم لمدة 5 سنوات، وعلى إبراهيم منير بالسجن المشدد لمدة 8 سنوات.

 

(إخوان أون لاين) طرح ملف القضية على خبراء القانون والسياسة والاقتصاد؛ لاستطلاع آرائهم حول الأحكام الجائرة، وآثارها في واقع مصر السياسي والاقتصادي، فإلى التفاصيل:

 

عداوة النظام

 الصورة غير متاحة

 د. عاطف البنا

يوضِّح الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، أن تحويل المدنيين إلى (محكمة أمن الدولة العليا طوارئ) غرضه سياسي محض، في إطار خصومة النظام ومعاداته جماعة الإخوان المسلمين، والذي ظهر جليًّا من قبل في المحاكمات العسكرية وبأية انتخابات شعبية أو نقابية وغيرها.

 

ويكشف أن الأحكام الصادرة مخالفة للقانون والدستور، طبقًا للتعديل الأخير لقانون الطوارئ، الذي يقصر المحاكمة الاستثنائية على المتهمين في قضايا الإرهاب والاتجار بالمخدرات؛ ما يغيب عن المتهمين في القضية، مؤكدًا أن هذه الأحكام هي نتاج لحالة الطوارئ التي تعيشها مصر منذ 30 عامًا، في سابقةٍ لدولة تحكم بقانون استثنائي طوال هذه الفترة.

 

ويقول: "الأمر الغريب في هذه القضية أنه ليس هناك أية عملية غسيل أموال أو غيرها؛ لأن ما حدث هو تحويل أموال من عملة إلى عملة أخرى، وهذا جائز قانونًا، وليس فيه ثمة مخالفة تستوجب المحاكمة، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع أن تنتهي هذه القضية إلى الحفظ أو البراءة، وليس لتلك الأحكام الظالمة.

 

مخالف للدستور

 الصورة غير متاحة

ناصر الحافي

ويؤكد ناصر الحافي عضو هيئة الدفاع عن المتهمين أن مخالفة الدستور بالإحالة إلى محكمة استثنائية، مقصودها إنزال عقوبة للأشخاص المحالين، مستنكرًا تجاهل ما قدمته هيئة الدفاع إلى المحكمة من مستندات ودفاع شفهي ومكتوب، يؤكد عدم دستورية القرار 162 لسنة 1958م بشأن الطوارئ، ومخالفة محاكمة المتهمين أمام هذه المحكمة للأعراف والمواثيق الدولية والدستور المصري؛ لأن هذه المحكمة ليس فيها القاضي الطبيعي للمتهمين.

 

ويضيف أن هذه المحكمة بتشكيلها "هيئة أمن دولة عليا طوارئ" تجعل من السلطة التنفيذية سلطة أعلى؛ لأنه بمقدور الحاكم العسكري إلغاء حكم المحكمة، سواء صدر بالإدانة أو البراءة، وتعديل العقوبة إلى غير ذلك، مؤكدًا أن هذا يعد تدخلاً سافرًا في شئون العدالة، وتغوّلاً عليها، وهو أمر مخالف للدستور شكلاً.

 

ويستطرد الحافي قائلاً: أما من حيث موضوع الاتهام فإن الدعوى جاءت خالية تمامًا من أي دليل لارتكاب متهم واحد فعل من الأفعال المنسوبة إليهم في تحريات أمن الدولة التي لم تقدِّم أدلة مادية؛ ما يخالف أبسط قواعد العدالة؛ لأن المستقر عليه في الأحكام القضائية أن تحريات المباحث ليست دليلاً تُبنى عليه الأحكام القضائية، وإنما تعزز أدلة الدعوى.

 

ويستهجن سياسة النظام التي تحيل الشرفاء إلى محكمة استثنائية، فيما يتمكَّن القتلة وتجار المخدرات ولصوص المال العام المعروضون على ذات الدائرة من الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم أمام محكمة النقض، ولا يمكن الإخوان من ذلك.

 

"تطفيش" المستثمرين

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

ويحذر الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية من الأثر السلبي على نصب المحاكم الاستثنائية لرجال أعمال مصريين؛ ما يضعف مناخ الاستثمار، ومن ثَمَّ الاقتصاد المصري بوجه عام؛ لأن الاستثمار يلزمه مناخ آمن ومستقر.

 

ويوضح أن مناخ المحاكم الاستثنائية يخلق حالة من الخوف لدى المستثمرين من العرب والأجانب بأن تضيع أمواله في محكمة استثنائية؛ ما يدفعه إلى الإحجام عن توجيه استثماراته إلى مصر؛ لأن رأس المال يبحث دائمًا عن الأمان.

 

ويستشهد بقانون الاستثمار رقم 8 لسنة 1997م الذي يمنع مصادرة الأموال إلا بحكمٍ من القضاء الطبيعي، وأن تكون الإجراءات القانونية المتخذة ضد المستثمرين صادرة من محاكم عادية، وليس استثنائية، مشيرًا إلى أن سياسات الدولة تجاه رجال الأعمال والمستثمرين المعارضين لسياساتها تؤدي إلى "تطفيش الاستثمار"، بل وتؤدي إلى هروب المستثمرين المصريين إلى الخارج، ونزوح رأس المال الوطني، وتراجع الاستثمارات العربية والأجنبية في مصر.

 

مخالف للقانون

 الصورة غير متاحة

د. عبد الخالق فاروق

ويتفق الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي مع الرأي السابق، قائلاً: إن هذا المناخ السياسي السيئ، وغياب العدالة في القضاء، وتحويل المدنيين، وخاصةً رجال الأعمال؛ إلى محاكم استثنائية من شأنه أن ينفر الاستثمار الأجنبي الجاد عن مصر.

 

ويقول: هذا الحكم له طبيعة سياسية واضحة، ويخالف القواعد والضمانات التي أقرتها الدولة للعاملين في قطاع المال والأعمال والمستثمرين، كما يخالف قانون الاستثمار المصري بوجوب توفير بيئة ومناخ آمن للمستثمرين، فيما يؤثر سلبًا على العاملين بالحقل الاقتصادي.

 

ويؤكد أن هناك ازدواجيةً في المعايير المستخدمة من قِبل النظام في التعامل مع المستثمرين؛ حيث يجري استخدام بعض القضاة لتصفية حسابات مع خصوم النظام السياسيين، فيما يتم ارتكاب جرائم غسيل أموال وتهريب أموال تحت سمع وبصر أجهزة الدولة، وخاصةً الجهاز المصرفي، ولا يتم اتخاذ أي إجراءٍ قانوني تجاهها.

 

منهج الإقصاء

 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

ويلفت الدكتور رفيق حبيب، الكاتب والمفكر السياسي، إلى لجوء النظام إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" بدلاً من اللجوء إلى المحاكم العسكرية، ما يعني أن استخدام الطوارئ في مواجهة الإخوان سيتسع كإحدى أدوات النظام في التخلص من خصومه السياسيين.

 

ويضيف أن القضية تكشف انزعاج النظام الشديد من الإخوان المسلمين، ومحاولته معاقبة الإخوان على تأييدهم حركات المقاومة، وخاصةً حركة حماس بفلسطين، التي أقلقت النظام والكيان الصهيوني بقدرتها على البقاء في قطاع غزة، وتطوير قدرتها العسكرية رغم الحصار المفروض عليها، فضلاً عن خوف النظام الشديد من قدرة الإخوان المسلمين على تعبئة الشارع المصري، كما حدث في يناير 2008م وقت فتح معبر رفح.

 

ويحذِّر د. حبيب من تعامل النظام بهذا الشكل مع المعارضين، ما قد يؤدِّي إلى تفجير الوضع الداخلي وزيادة حالة الاحتقان والشعور بالظلم لدى المواطنين، مع تكريس النظام سياسة إغلاق كلِّ النوافذ على الجميع، ويحرم الحركات الإسلامية من حقِّها في العمل الاجتماعي والسياسي، ويسد الأبواب أمام العمل السلمي ويضرب قوى الاعتدال، وكأنه يعطي كلَّ المبررات لظهور العنف من جديد.

 

ويرى أن في هذه الأحكام الظالمة، ومن قبلها الأحكام العسكرية، وتزوير انتخابات مجلسي الشعب والشورى، رسالة قوية من النظام إلى الإخوان، تفيد بأنه يعمل بشكل ممنهج ومنظم لإقصائهم بالكامل من المجال العام كلِّه وليس المجال السياسي فقط، وأنه مستمر في هذا النهج، لأنه يفتقد القدرة على التعايش مع نشاط الإخوان في المجتمع المصري.

 

قوة الإخوان

 الصورة غير متاحة

د. أحمد دراج

ويعلق الدكتور أحمد دراج عضو الجمعية الوطنية للتغيير على الأحكام فيقول: لم نعد اليوم في دولة حقيقية ذات مؤسسات، وقضاء عادل، ولكننا نعيش تحت سيطرة عصابة تفعل ما تشاء وتتصرف كيفما تشاء، مشيرًا إلى أن أحكام القضاء أصبحت مفصَّلةً كما يريد النظام فيحوِّل مَن يشاء إلى القضاء العسكري، وإلى محاكم أمن الدولة حتى تصدر الأحكام وفقًا لهواه ومزاجه الخاص.

 

ويضيف أن النظام الحاكم أضعف الحياة السياسية في مصر واستولى على مؤسسة القضاء، ولم تعد هناك سلطة سوى سلطته، مشيرًا إلى أن هذه القضية لو كانت منظورة في حكم قبيلة من عصور ما قبل التاريخ لما كانت هذه الأحكام ستصدر؛ لأن القبيلة لها أعراف ومواثيق تحترمها وتسير في حدودها، وليس كما أصبح القانون الآن مفصَّلاً لتحقيق مصالح وأهداف فئة واحدة.

 

ويستهجن سير القضية التي فبركتها الأجهزة الأمنية ضدَّ قيادات الإخوان، موضحًا أنها قضية متهافتة وضعيفة، ولا يوجد بها أية أدلة واضحة للإدانة، وهو ما كشفه وفضحه تحويلها إلى محكمة أمن الدولة العليا، ويتساءل: إذا كانت هناك قضية حقيقية فلماذا لم يُحاكم المتهمون أمام القضاء الطبيعي؟.

 

ويرى أن السبب الرئيسي في لجوء النظام إلى مثل هذه الممارسات الظالمة تجاه جماعة الإخوان المسلمين، هو معرفته بأنها أهم تنظيم في الشارع المصري والوحيد القادر على مواجهة النظام، لذا جعل ضرب هذا التنظيم من أهم أولوياته، ويقول: مجموعة اللصوص المسيطرة حاليًّا تعمل على تدمير كل القوى التي من الممكن أن تنافسه في المستقبل، أو تحرمه من الغنيمة التي يدور حولها، ولم ينج أحد من هذه المجزرة التي نصبها النظام لمعارضيه.

 

ويتوقع أن يكون لهذه الأحكام الجائرة انعكاسات سلبية على المجتمع، في ظلِّ الانهيار الشديد لمؤسسات الدولة، مطالبًا الشعب بالتصدي للفساد والاستبداد، وإزالة جميع الفوارق والفواصل الموجودة بين فئات الشعب المصري من أجل أن تعود مصر إلى أهلها.

 

دليل براءة

ويؤكد عادل مكي، المدير التنفيذي لجمعية الدفاع عن حقوق السجناء، أن تحويل المدنيين إلى القضاء الاستثنائي دليل واضح على أن هذا الشخص غير مُدان يريد النظام توقيع عقوبة قصوى ومسبقة عليه قبل أن يُعرض على القاضي.

 

ويوضح أن محاكمة قيادات الإخوان أمام محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ينافي أبسط حقوق الإنسان ولا يتوافق مع المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي وقَّعت عليها مصر وتضمن محاكمة المدنيين محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعي وليس استثنائيًّا.