- د. أحمد جويلي: لا جدوى من قمة يترأسها حكام اليوم

- د. محمد النجار: قمم تستحق "الأيزو" في القرارات الشفهية

- د. أحمد غنيم: أحلام غير قابلة للتحقيق من قادة مغيبين

- تيمور عبد الغني: حلول شكلية تضيف إلى عوامل ثورة الشعوب

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

16 قرارًا سبق أن اتخذتها القمة الاقتصادية الأولى بالكويت في يناير 2009م؛ ولم يتم تنفيذ أيٍّ منها، كونها تتطلب إرادة سياسية، تدفع بها إلى حيز التطبيق.. نتائج واهية يتوقعها الخبراء للقمة الاقتصادية العربية الثانية، المقرر عقدها بمدينة شرم الشيخ يوم الأربعاء المقبل، بمشاركة أكثر من 13 من القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب.

 

وبحسب تقرير جامعة الدول العربية، ففي مقدمة القرارات الموقوفة، "مشروع الربط البري العربي للسكك الحديدية"، الذي اكتشفت الدول العربية فجأة أنه سيستغرق زمنًا طويلاً، ويتطلب تمويلاً ضخمًا، وتخطيطًا موسعًا، بالإضافة إلى تعدد المشروعات في الدول العربية واختلاف أولويات كلّ دولة، لذلك لم تبدأ فيه الدول العربية إلى الآن!!.

 

والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، الذي وضعت إستراتيجيته المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وخصصت له تمويلاً يبلغ 25 مليار دولار، على أن يُنفذ في 9 دول، وكان يهدف إلى العمل على تحقيق الأمن الغذائي العربي، وسد الفجوة الغذائية في الحبوب والسكر والزيوت، إلا أن البرنامج لم يتم تنفيذه أيضًا؛ لأنه تطلب توفير الموارد المالية، ودعم الدول العربية والمؤسسات، وصناديق التمويل العربية والإقليمية والدولية!.

 

أما مشروع الإدارة المتكاملة للمياه، فقد ورد بتقرير جامعة الدول أنه تم الانتهاء من إعداد هيكل المشروع، ومتوقف الآن على توجيه الأمين العام للجامعة العربية بتوجيه خطابات إلى مؤسسات التمويل العربية لتمويل المشروع!.

 

وعلى صعيد عدم إتمام مشروع (منطقة التجارة الحرة بين الدول العربية)، أعلن التقرير أن المشكلة تكمن في وجود قواعد عربية حاكمة، تمنع تنشيط التجارة البينية العربية، رغم إسقاط كلِّ الرسوم الجمركية بين الدول العربية.

 

ولا يزال قرار إعادة إعمار غزة مجمَّدًا؛ بسبب تعسف الاحتلال الصهيوني في استمرار الحصار، على الرغم من أن الدعم العربي يذهب إلى منظمات الأمم المتحدة، ويغيب عن غزة!.. وقرارات أخرى موقوفة تخص مشروعات الربط الكهربائي بين الدول العربية، وإنشاء الصندوق العربي لتنمية ودعم المشروعات الصغيرة، ومشروع (إقامة الاتحاد الجمركي) وغيرها.

 

قمة للأناقة!

 الصورة غير متاحة

د. أحمد جويلي

يؤكد الدكتور أحمد جويلي، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية سابقًا، أن القمة الاقتصادية العربية الثانية لا يوجد أي جدوى من ورائها، كسابقتها التي عُقدت في الكويت.

 

ويشير إلى عدم تطبيق قرارات تلك القمم على أرض الواقع، مرجعًا ذلك إلى انعدام الإرادة السياسية التي تتبنى تلك المشاريع وتقوم بتنفيذها، ويضرب مثلاً على ذلك بقرار السوق العربية المشتركة، والذي طرح عام 1964م، وإلى الآن لم يشهد خطوة واحدة إلى الأمام!!، مستبعدًا أن يكون ذلك لعجز مالي، أو غيره من المبررات التي تُساق في ذلك الشأن، إنما السبب الوحيد هو انعدام الإرادة السياسية.

 

ويرى أن القرارات المتخذة في القمة الأولى بدائية جدًّا، وكان من الممكن قطع شوط كبير إذا ما تم التحرك فيها منذ أول يوم لانتهاء القمة، مشدّدًا على ضرورة إقامة السوق التجارية العربية المشتركة، وتعميق الاستثمار العربي، لحاجة الدول الملحة لها.

 

ويوضح أنه ما دام استمرت الخلافات السياسية بين الدول العربية، واتجه أغلب تجارتها خارج الوطن العربي؛ فإن احتمالية اتخاذ أية خطوة حقيقية لتعميق التعاون الاقتصادي بين الدول العربية أمر مستبعد تمامًا، ولن يُرى أثره في القريب العاجل.

 

ويؤكد أن الشيء الوحيد الإيجابي الذي يمكن أن نلمسه في تلك القمم، هو حرصها على الحفاظ على انعقاد القمة بشكل دوري وفي موعده المحدد، ومراعاة ظهورها أمام وسائل الإعلام بشكل جيد وأنيق!!.

 

مزار سياحي!

 الصورة غير متاحة

د. محمد النجار

ويلفت الدكتور محمد النجار، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة بنها، إلى أن الأهواء الشخصية للحكام العرب تتحكم في الوطن العربي بأكمله، ولذلك فلا أمل من القمم العربية، مؤكدًا أن مؤتمر شرم الشيخ سيقتصر على استمتاع الزعماء العرب بالمزار السياحي، ومشاهده الخلابة ولا شيء بعد ذلك!.

 

ويستبعد أن تحقق تلك القمم أي تغير؛ ويقول: تلك القمم تستحق بجدارة شهادة "الأيزو" في استخراج القرارات الشفوية بشكلٍ مبهرٍ وجذابٍ، ولكنها لا تلامس الواقع بأية صلة!.

 

ويشكك في الأسباب التي تذكرها الجامعة العربية لعدم إتمام المشروعات السابق إقرارها، مبينًا أن التمويل لم يكن عقبة أمام كثيرٍ من المشروعات العربية، بقدر غياب الإرادة السياسية الحقيقية التي من الممكن أن توفر الكثير من السيولة المالية، وتدفع بالمشروعات إلى الأمام لو أرادت.

 

ويستنكر قيام قمة الكويت قبل عامين بإطلاق قرارات دون وضع تفاصيل لها، أو أية آليات عمل تتم من خلالها، مع عدم وجود أية خطوة حقيقية في 16 قرارًا تم اتخاذها القمة الماضية؛ ما يجعل الاجتماع الثاني إما أنه سيناقش القرارات الماضية ويعدلها تعديلاً شكليًّا، وإما سيخرج بقرارات أخرى فضفاضة، موضحًا أن كليهما مضيعة للوقت، واستهلاك إعلامي وسياسي فارغ.

 

قيادات مغيبة!

ويوضح الدكتور أحمد غنيم، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن آفة تلك القمم أنها تخرج بأحلام غير قابلة للتنفيذ من قيادات سياسية مغيبة عن الأحداث، ولا تهتم باحتياجات الشعوب الحقيقية.

 

ويقول: إنه على الرغم من جودة مشروع مثل النقل البري العربي للسكك الحديد، فإنه لم يتم تنفيذه إلى الآن؛ بسبب المعوقات المالية ذات الطبيعية السياسية، بالإضافة إلى عدم اتخاذ أي إجراءات حقيقية في مشروع صندوق المشروعات الصغيرة، على الرغم من استيفائه أكثر من 50% من ميزانيته المخصصة له.

 

ويرى أن القمة القادمة سيسيطر عليها كيفية التغلب على آثار الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى مشروع الاتحاد الجمركي، فضلاً عن إشكالية انفصال السودان وتأثيره على المنطقة، وكيفية توفير الموارد اللازمة له.

 

ويستبعد أن يتعرض الزعماء لثورة الجياع التي تحدث في تونس والمغرب والأردن، مرجعًا ذلك إلى أن الأنظمة لا تمتلك حلولاً حقيقيةً في أية قضايا مصيرية مثل هذه، وتتعمَّد الابتعاد عن أي مأزق حقيقي تمر به بلادهم.

 

حلول شكلية

 الصورة غير متاحة

 تيمور عبد الغني

ويرى تيمور عبد الغني، عضو اللجنة الاقتصادية بكتلة الإخوان المسلمين البرلمانية بمجلس الشعب 2005م، أن المؤتمرات العربية السياسية والاقتصادية لا تأتي بثمار، فهي مجرد تمثيل دبلوماسي دون فائدة للشعوب.

 

ويُرجع عدم تنفيذ كلِّ القرارات التي تم اتخاذها في القمة السابقة إلى التضارب السياسي بين الدول العربية؛ ما يجعلها تعلي مصالحها وانتماءاتها على أولوية العمل العربي المشترك، ويدلل على ذلك بأن الكثير من رجال الصناعة في مصر يشتكون من سوء معاملة منتجاتهم في البلاد العربية، وعلى النقيض يتم تفضيل المنتجات الأوربية والأمريكية، مشيرًا إلى أن ذلك هو ما يدحض أي آمال لخلق سوق عربية مشتركة.

 

ويؤكد أن ناتج تلك الاجتماعات هو إنفاق الأموال الطائلة لضيافة الحاضرين، والظهور أمام وسائل الإعلام المختلفة، والضحك على الشعب والرأي العام بكلام معسول، لافتًا إلى أن كلَّ الحلول التي تخرج بها تلك القمم هو مجرد حلول شكلية، ولا تعالج أزمة الجياع، ولا تفكر في حلول جذرية للمشاكل الموجودة في البلاد العربية.

 

ويضيف: إن تجاهل تلك القمم احتياجات الشعوب الحقيقية قد يوسع من رقعة انتشار مثل ثورة تونس في البلاد العربية الأخرى، مع تشابه الأوضاع؛ حيث يسيطر على أغلبها غياب الديمقراطية، وسيطرة الاستبداد، وتفشي الفقر والبطالة.