تشير العديد من الأبحاث العلمية إلى وجود علاقة وثيقة بين الحالة الغذائية للأفراد ومدى كفاءة الجهاز المناعي لديهم، كما تشير الدراسات أيضًا في هذا الموضوع إلى أن التعزيز بالعناصر الغذائية قد يُقوي وينشط الجهاز المناعي، ولكن يجب الانتباه إلى أن استعمال بعض العناصر الغذائية بتركيزاتٍ عاليةٍ في صورة فيتامينات أو أملاح معدنية أو أي عناصر أخرى قد يكون لها تأثير سلبي بكبت أو تثبيط الجهاز المناعي.
تأثير العناصر الغذائية على نظام مناعة الجسم:
1- نقص البروتين:
يؤدِّي نقص البروتين في الغذاء إلى كبت المناعة وارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المعدية، ويؤثر أيضًا على حجم الغدة الثيموسية؛ فيصبح حجمها أقل من الطبيعي، ويقل عدد الخلايا الليمفاوية، وخاصةً خلايا (تي) والخلايا (بي) المنتجة لجلبيولين المناعة.
والبروتينات سواء النباتية (البقوليات عمومًا وجلوتين القمح و..) أو الحيوانية (كاللحم والأسماك والدواجن ومنتجات الألبان والبيض و..) تفي بالغرض وتسد النقص في الغذاء.
2- نقص البروتين والطاقة:
يؤدِّي نقص البروتين والطاقة عند الأفراد المصابين به إلى إضعاف البلعميات الكبيرة (ماكروفاج) في الجهاز التنفسي، وكذلك تثبط نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية، كما يحدث نقص في إنتاج الأجسام المضادة في الطحال وتثبيط وظائف المناعة المتكيفة والمناعة الخلوية، وبالتالي تزداد نسبة الإصابة بالأمراض المعدية؛ وذلك نتيجة انخفاض تركيز الأجسام المضادة ونقص في إنتاج السيتوكينيز مثل الإنترلوكين والإنترفيرون.
3- نقص الدهون والأحماض الدهنية الأساسية:
يؤدِّي نقص الدهون في الغذاء إلى تحسين نظام المناعة في الجسم، أما بالنسبة لنقص الأحماض الدهنية الأساسية فإن ذلك يؤدِّي إلى تقليل تخليق مركبات سيتوكينيز، وبالتالي خلل في مناعة الجسم.
4- نقص الفيتامينات الذائبة في الماء:
النقص الشديد في فيتامين "أ" يؤدِّي إلى ضمور الغدة الثيموسية والطحال ونقص في إنتاج الخلايا الليمفاوية وكرات الدم البيضاء، ونقص فيتامين "د" يؤدِّي إلى ضعف الاستجابة للأميونوجلوبيولين ويضعف تكاثر الخلايا الليمفاوية والمقاومة العامة، بينما نقص فيتامين "هـ" فقد ثبت أن نقصه يؤدِّي إلى ضعف الاستجابة المناعية.
والفيتامينات الذائبة في الماء هي ("أ" و"د" و"ك" و"هـ") E..D..K..A.
5- نقص في الأملاح المعدنية:
نقص الحديد يؤدِّي إلى قلة المناعة الخلوية والمتكيفة ويقل تركيز الخلايا الليمفاوية ويقل نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية ويقل إنتاج الإنترلوكين "1" والإنترلوكين "2"، وكذلك ثبت أيضًا قلة الاستجابة للخلايا النتروفيلية لقتل البكتريا والفطريات، وبالتالي زيادة معدل العدوى.
بالنسبة للنحاس: فإن نقصه يؤدِّي إلى نقصٍ في كرات الدم البيضاء.
بالنسبة لليود نقصه يؤدِّي إلى التقليل من نشاط الخلايا البيضاء عديدة النواة (النتروفيلية).
علاقة المناعة والتغذية ببعض الأمراض المهمة:
1- السرطان:
الأورام الخبيثة السرطانية تقاوم العلاج غالبًا، مكونات الغذاء ثبت علميًّا عن طريق البحث أنها قد تسبب الإصابة بالسرطان، وقد تؤدِّي إلى الوقاية منه أيضًا، إن الاستجابة الطبيعية للمناعة لا تعمل فقط على وقاية الإنسان ضدَّ الكائنات الدقيقة مثل البكتريا والفيروسات التي تهاجم الجسم من الخارج فقط، ولكنها تعمل أيضًا على مقاومة الخلايا الخبيثة السرطانية التي تنمو وتتكون داخل الجسم.
إن سلامة الجسم وأجهزته تحتاج إلى الدعم الغذائي، ولقد أوضحت الدراسات المسحية والفحوص الغذائية أن الأشخاص المصابين بسوء تغذية شديد يصبح الجهاز المناعي عندهم ضعيفًا جدًّا، ولا يقوم بوظيفته الطبيعية، كما يحدث عندهم أيضًا ضمور في الكبد والأغشية المبطنة للقناة الهضمية ونخاع العظام والطحال والأنسجة الليمفاوية؛ ولذلك فإن دور التغذية في المحافظة على المناعة الطبيعية، ومقاومة الهجوم المتوقع والانتشار الخبيث أصبح حقيقةً واضحةً، ولا بدَّ من النظر إليه بعين الاعتبار.
العلاج الغذائي
يحتاج مريض ضعف المناعة إلى:
سعرات حرارية تتراوح بين 33- 44 سعر/ كجم من وزن الجسم، ويراعى أن النشويات يجب أن تكون هي المصدر الأكبر للسعرات الحرارية؛ لأن الدهون وخاصةً غير المشبعة (الدهون المتجمدة في درجة حرارة الغرفة) تؤدِّي إلى تثبيط وضعف الجهاز المناعي.
البروتينات: للرجال من 100 – 120 جم في اليوم لكل فرد.
بينما النساء من 80- 100 جم للفرد في اليوم.
الدهون: 50 جم للفرد في اليوم من مختلف الوجبات.
الكربوهيدرات: كمية كافية لتغطية السعرات الحرارية.
السوائل: حوالي 33 جم سوائل/ كجم من الوزن لكلّ فردٍ، يعني الفرد الذي وزنه 100 كجم يحتاج إلى حوالي 3 لترات وربع من السوائل.
احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن تكون يومية؛ لأن بعضها لا يخزن في الجسم، وهي توجد في الخضروات والسلطات الخضراء وقليل من الفاكهة، وثمرة إلى ثمرتين من الفاكهة يوميًّا تكفي.