- د. هاني رسلان: زيارة مبارك ضرورية لإنهاء التوتر الحالي

- أحمد حجاج: تحركات "أمريكية- صهيونية" وراء التأجيل 

- د. صفوت عبد الدايم: محاولة من إثيوبيا لترتيب أوراقها

- د. خيري عمر: الملفات المعلقة والمعقدة سياسية لا مائية

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

للمرة الخامسة على التوالي، يتم تأجيل القمة التشاورية لمبادرة حوض النيل التسع، إلى أجل غير مسمى، وقالت العاصمة الأوغندية، كمبالا، التي كانت ستستضيف القمة، اليوم وغدًا، إنها ستبحث عن موعدٍ جديدٍ يناسب الرؤساء التسعة، بعد اعتذار عدد منهم عن عدم الحضور، في مقدمتهم الرئيس حسني مبارك الذي كان سيوفد رئيس الوزراء نيابة عنه.

 

ورجح خبراء أن يكون التأجيل سببه ضغط  إثيوبيا التي ترى مصلحتها في تأجيل القمة، لحين التوقيع على اتفاقية "عنتيبى"، في 13 مايو المقبل، ومن ثَمَّ سد باب التفاوض أمام مصر والسودان، ووقف محاولاتهما لإيجاد حلول مع دول المنبع حول نقاط الخلاف الثلاثة، وإرجاعهم عن التوقيع على تلك الاتفاقية.

 

وكانت القمة تهدف إلى بحث القضايا الخلافية بين دول الحوض للوصول إلى حلٍّ ودي مشترك، بعد توقيع 5 دول فقط على اتفاقية إطارية جديدة لحوض النيل، في ظلّ اعتراض مصر والسودان.

 

التطورات المتلاحقة تخط أسئلةً جديدةً- في ظل الأحداث الراهنة- حول الأسباب الحقيقية لتأجيل انعقاد القمة، وتداعيات ذلك على علاقات مصر بحوض النيل، ومدى ارتباط قرار التأجيل بمؤامرة تقسيم السودان، وأسئلة أخرى يبحث إجاباتها التحقيق التالي..

 

المفاوضات الصامتة

ويعرب الدكتور صفوت عبد الدايم، الأمين العام للمجلس العربي للمياه، والأستاذ المتفرغ بالمركز القومي للبحوث المائية بوزارة الموارد المائية والري، عن قلقه من تأجيل القمة لـ5 مرات متتالية، لأسباب واهية.

 

ويقول: كل التوقعات واردة في ملف حوض النيل، وفي مقدمتها أن يكون التأجيل ناتجًا من التعنت الصهيوني المتوغل بقوة في الأراضي الأوغندية، لتحقيق التوقيع النهائي على اتفاقية عنتيبي، أو التأجيل انتظارًا لنتيجة استفتاء السودان مع المراهنة على تحقيق الانفصال.

 

ويوضح أن تلك المرحلة تُعدُّ من مراحل المفاوضات الصامتة بين دول حوض النيل، ولو لم تجتهد مصر في استثمارها فسوف تخطط دول المنبع لما هو أكبر، مؤكدًا أن تدخل إثيوبيا لتأجيل عقد القمة يرجع إلى أنها تريد اتخاذ أكبر فرصة ممكنة لترتيب أوراقها.

 

إشعال الفتنة

 الصورة غير متاحة

 د. هاني رسلان

   ويلفت الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة حوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، إلى سعي الكيان الصهيوني لتعميق الأزمة بين مصر ودول حوض النيل، باستغلال وجود الكيان بمنابع النيل عبر مشاريع وإغراءات ووعود وموارد مالية ومادية لتلك الدول، مقابل تحريضها ضدَّ مصر، التي لم تقدم لهم شيئًا.

 

ولا يستبعد أن يكون تأجيل القمة لأكثر من 5 مرات تم بإيعاز من الكيان الصهيوني لبعض من دول حوض النيل وعلى رأسها إثيوبيا، حتى تسد الطريق في وجه مصر، وتعرقل محاولاتها للوصول إلى حلٍّ لنقاط الخلاف الثلاثة القائمة.

 

 ويطالب د. رسلان بزيارة عاجلة للرئيس مبارك إلى دول حوض النيل كنوعٍ من التغيير النوعي في الإستراتيجية المصرية بعد التوقيع المنفرد على اتفاقية عنتيبي، مشيرًا إلى أن غياب الرئيس عن القمم الإفريقية السابقة منذ محاولة اغتياله الفاشلة في أديس أبابا في عام 1995م، أثر سلبًا على العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، وزاد من درجة التوتر والاحتقان.

 

فريسة الكيان

ويرجع السفير المصري أحمد حجاج، الأمين العام المساعد لمنظمة الشئون الإفريقية سبب تأجيل قمة وزراء حوض النيل إلى احتمالية انتظار ظهور نتيجة الاستفتاء النهائية لتقسيم السودان؛ ليتم على إثرها عقد القمة على الشكل الجديد بعد الانقسام، وما سيتطلبه من تحركات وقوانين جديدة، بالإضافة إلى موعد عقد القمة الإفريقية نهاية الشهر الجاري.

 

ويؤكد أن للكيان الصهيوني علاقات دبلوماسية واقتصادية قوية مع الدول الإفريقية، ويحاول زيادة وتوطيد تلك العلاقات، مشيرًا إلى أن الكيان يستغل حاجة هذه الدول إلى المساعدات فى المجال الزراعي والتنموي والصحي لكي يقيم معها علاقات تعاون أوسع.

 

ويوضح أن هناك محاولات صهيونية عديدة لعزل مصر عن محيطها الإفريقي، والإضرار بمصالحها الإستراتيجية في القارة السمراء؛ ما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار في حوض النيل، والتي ستزيد وطأته بعد انقسام السودان؛ مع تزايد التكالب الدولي على إفريقيا.

 

ويضيف قائلاً: إن دول حوض النيل- حاليًّا- ليست طيعة تمامًا في يد الكيان، فهي تعلم أطماعه في ذلك الملف، إلا أنها على علم أيضًا بأن مصر في مأزق كبير بعد التوقيع المنفرد على اتفاقية "عنتيبى" لدول المنبع.

 

استفتاء السودان

 الصورة غير متاحة

خيري عمر

   ويوافقهم الرأي الدكتور خيري عمر، أستاذ الدراسات الإفريقية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، موضحًا أن ملف حوض النيل ما زال به الكثير من المسائل التي لم تحسم بعد، والتي كانت في حاجة إلى تلك القمة بشكلٍ عاجلٍ.

 

ويتوقع أن يكون ذلك التأجيل لانتظار نتيجة استفتاء انفصال السودان، حتى يحضر جنوب السودان بصفة مستقلة كدولة رقم 10 في دول حوض النيل، ولها رؤى واتجاهات مختلفة عن الشمال، فقد يتبنى توجهات دول المنبع ضد مصر والسودان.

 

ويشدد د. عمر على ضرورة إيجاد رؤى توافقية بين دول حوض النيل بأكملها بشكلٍ عاجلٍ، مضيفًا أن الأمور المعقدة في ملف حوض النيل الحالية سياسية أكثر منها مائية، خاصةً بعد انفصال جنوب السودان وعدم اتضاح موقفها.

 

ويلفت إلى لعب إثيوبيا دورًا كبيرًا في ملف حوض النيل، يتسبب في تأجيل عقد القمة 5 مرات متتالية دون إبداء أسباب واضحة في ذلك، ودفعها الدول إلى توقيع منفرد على الاتفاقية الإطارية الجديدة؛ موضحًا أن القلق يتزايد من دور أديس أبابا مع هشاشة نظامها الحاكم واستجابته للضغوط الأمريكية والصهيونية.