- روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي هددت بحظر تام للموالح

- الثمار المضروبة يتم بيعها في العشوائيات ومحال العصائر!

- خسائر الحظر تجاوزت الـ43 مليون دولار.. والإصابات قاتلة

- مطلوب فورًا.. برنامج قومي متكامل ينقذ مصر من الأزمة

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

تهديد روسي وأوكراني بوقف استيراد الموالح المصرية لإصابتها بذبابة الفاكهة.. كوريا الجنوبية تحظر استيراد الموالح المصرية منذ عام 1996م، ولمدة 10 سنوات، لإصابتها بالمرض نفسه، مع توقعات بتجديد حظرها مع استمرار ظهور الإصابة.. ترجيح حظر الاتحاد الأوروبي الموالح المصرية خلال الأيام القليلة المقبلة؛ إذا ما تكرر تصدير شحنات الموالح المصابة إليه، ويضاف إلى ذلك قرارات دولية أخرى تتابعت ضد محاصيل مصر من البرتقال واليوسفي؛ ما يكشف عن مخالفات جسيمة بمشروع مكافحة ذبابة الفاكهة في مصر.

 

(إخوان أون لاين) طرح العديد من التساؤلات على الخبراء والمتخصصين حول حجم الأضرار التي تنالها مصر والفلاحون من استمرار ذبابة الفاكهة والطرق المثلى لمواجهتها:

 

في البداية يؤكد الدكتور يحيى متولي، أستاذ اقتصاديات الإنتاج بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن تهديد الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا بحظر استيراد الموالح المصرية راجع إلى أن البرنامج المصري في مكافحة تلك الذبابة يعتمد على الرش بالمبيدات الكيماوية، وهي تسبب سرطانات وأمراضًا عديدة في جسم الإنسان؛ والاتحاد الأوروبي وغيره يمنع استخدام المبيدات، فحظر استيراد تلك المحاصيل من مصر؛ لأنها ستعود عليه بخسارة من كلّ الجوانب.

 

ويؤكد أن حظر الاستيراد من مصر لتلك الدول سيعقبه خسائر فادحة على الاقتصاد المصري؛ لأن كل الحلقات التسويقية ستتأثر، والخاسر الرئيسي فيها المنتج ثم المصدر، مشيرًا إلى أن مصر في حاجة إلى أسواق كبيرة لتسوق سلعها المختلفة، وحتى توفر بدائل غير السوق الأوروبي.

 

ويوضح أن أفضل الأسواق لمصر هي أسواق الخليج، وبالأخص السعودية، داعيًا إلى استغلالها بشكل أمثل، من خلال مضاعفة التصدير لها.

 

ويبين أن مصر تنتج 2.2 مليون طن من الموالح، والعالم كله ينتج 682 مليون طن من الموالح، مشيرًا إلى أن نسبة تصدير مصر من الموالح تُقدر بـ3.2% أي ما يعادل 822 ألف طن، ويُقدر بـ488 مليون دولار.

 

ويوضح أن أكبر دولة تقوم مصر بتصدير البرتقال إليها هي السعودية؛ حيث تقدر النسبة بـ22%، أي ما يعادل 86 ألف طن، ويُقدر بـ29 مليون دولار، أما إنجلترا فتصدر لها مصر 27 ألف طن، أي ما يعادل 9% ويُقدر بـ11 مليون دولار.

 

ويضيف قائلاً: إن نسبة تصدير البرتقال المصري لأوكرانيا تبلغ 33 ألف طن، أي ما يعادل 11%، ويُقدر بـ15 مليون دولار، أما نسبة التصدير لروسيا تبلغ 62 ألف طن، أي ما يعادل 25% من نسبة البرتقال المصدر، ويُقدر بـ28 مليون دولار.

 

ويرى الدكتور حسن أبو بكر، رئيس قسم المكافحة البيولوجية للآفات، أن تلك الذبابة التي تسمى بذبابة فاكهة البحر المتوسط، هي حشرة قديمة تصيب عددًا كبيرًا من الفواكهة وليست الموالح فقط؛ مؤكدًا أنها حشرة خطيرة، والتي لو أُهملت لتسببت في خسائر باهظة.

 

 الصورة غير متاحة

مخاطر جمة جراء إصابة الفاكهة بالذبابة

ويشرح عملية إصابة الذبابة لثمرة الفاكهة قائلاً: إنها تتم من خلال دائرة حادة موجودة في نهاية جسم أنثى الذبابة، وهي شبيهة بالسرنجة، فتقوم الأنثى بغرسها في ثمرة الفاكهة، وتبيض داخلها، لتفقس ديدانًا صغيرة، وبذلك تكون غير صالحة للاستهلاك، أو التسويق.

 

ويضيف أن مكافحة تلك الذبابة في مصر يتم من خلال برنامج قومي، من خلال تعليق مصائد في البساتين، بحيث تحتوي تلك المصائد على مواد كيماوية تجذب الأنثى إليها، وتحتجزها وتمنعها من الذهاب إلى ثمرات الفاكهة، موضحًا أن هناك أسلوبًا آخر متبع للقضاء على تلك الذبابة من خلال الرش بالمبيدات.

 

ويستبعد إصابة الموالح التي تصدر للخارج؛ لأن ثمار التصدير دائمًا تكون من الدرجة الأولى، ومن أفخم ما يتم زراعته، أما ثمار السوق المحلي تكون هي صاحبة الدرجة الثانية، وهي التي يتوقع إصابتها بشكل بالغ، لأن مستهلكها المصريون فقط!.

 

ويؤكد أن ذبابة فاكهة البحر المتوسط ليست مشكلة كبرى في مصر؛ لأن لها حلولاً عديدة في مواجهتها، والمزارعون لديهم خبرة بها، إنما تكمن المشكلة الكبرى في حشرة الطماطم، والزيتون، اللتين لا يتوافر لهما إلى الآن أي حلول للقضاء عليهما.

 

السم للفقراء!

ويؤكد الدكتور صلاح شفشق، أستاذ المحاصيل الزراعية بجامعة القاهرة، أن مكافحة ذبابة فاكهة البحر المتوسط أمر قديم جدًّا في مصر؛ حيث تتم من خلال تبخير الشجر؛ للقضاء على الحشرة القشرية قبل صعود الثمار، ثم توضع الأشجار في خيمة محكمة.

 

ويوضح أن تلك الذبابة تصيب الثمار بديدان رفيعة، لافتاً النظر إلى أن الخوف يكمن في استيطانها داخل الثمرة، ومن ثَمَّ إصابة المواطنين بسمومها عند تناولها.

 

ويرى أن انتشار الذبابة راجع إلى إهمال محطات فرز الثمار في مراقبة جودة الثمار من عدمه، لافتًا النظر إلى أن الثمار التي بها شك يتم تسريبها للسوق المحلي، أما أفخر الثمار هي التي تُوجَّه للتصدير، فإذا كان ما تم تصديره رفضه الاتحاد الأوروبي، فما بالنا بما هو موجود بالسوق المحلي؟!

 

ويشير إلى أن أكبر مساحة لزراعة الموالح في مصر في القليوبية، مطالبًا وزارة الزراعة بالعناية بتلك الأراضي بشكل خاص، لتجنب الكثير من الأضرار.

 

ويكشف د. شفشق عن كارثة كبيرة؛ حيث يتم بيع أي ثمار مضروبة أو مصابة بتلك الذبابة في العشوائيات والمناطق الفقيرة بأسعار زهيدة، ويذهب النصيب الأكبر منها إلى محال العصائر؛ لتقوم بعصرها وهي عفنة وبها ديدان وغيرها من الكوارث، دون أن يدرك المستهلك الكوارث والأضرار الموجودة بكوب العصير الذي يتناوله!.

 

ويوجه بعض النصائح للمواطنين لاكتشاف الثمرة المصابة بذبابة الفاكهة من عدمها، قائلاً إن الثمرة التي يوجد بها بقع سوداء صغيرة على ثمرة الفاكهة، والتي تكون على بعد 2- 3 ملي على الثمرة أو على أوراق الشجر، بأن لا يتناولوها على الفور، وكذلك إذا ما وجد بها أي حفر، أو وجد بداخلها دودة بيضاء، فيتم إلقاؤها على الفور.

 

خطر!

 الصورة غير متاحة

الدول الغربية ترفض دخول الفواكه المصرية بسبب إصابتها بالأمراض

ويؤكد الدكتور زيدان هندي، أستاذ المبيدات بكلية الزراعة جامعة عين شمس، أن حشرة ذبابة الفاكهة حشرة في غاية الخطورة، تتلف الثمار تمامًا، وتصيب الثمرة بحفر صغيرة، وتستقر الديدان بداخلها، ناصحًا المواطنين بعدم تناول الثمار التي بها حفر، حتى إذا ما تمت إزالة الجزء المصاب؛ لأنها تكون قد أصيبت بشكلٍ كاملٍ، وأن إلقاءها في سلة المهملات على الفور هو الحل الوحيد لها.

 

ويضيف قائلاً: إنه ما دامت أصيبت الثمرة أيًّا كانت مرحلة الإصابة فهي فاسدة فاسدة، لا يجوز استخدامها لا في العصائر، ولا يجوز تناولها بأي شكلٍ كان، فلا يناسبها سوى الحرق.

 

ويوضح أن عدم وجود تلك الذبابة في الغرب يجعل قانون الحجر الزراعي الموجود فيها يرفض دخول الثمار المصابة لمنع انتشارها، أما البلاد التي بها قوانين غير صارمة تستورد منَّا على أساس أنها من الممكن أن تقوم بعلاجها.

 

ويقول: إن هناك برنامجًا قوميًّا لمجابهة تلك الذبابة في مصر، ومسئولة عن إعداده وتطبيقه وزارة الزراعة، إلا أن به قصورًا شديدًا، فضلاً عن أن الفلاح والمزارع يقومان بتطبيقه بشكل خاطئ، لعدم وصول البرنامج إليهما بشكلٍ جيدٍ، ولعدم توافر إمكانيات البرنامج في يد كلّ الفلاحين.

 

ويقول: إن الحجر الزراعي الداخلي في مصر ضعيف؛ ما يتسبب في توريد أي سلع، حتى وإن كانت غير صالحة وعفنة.

 

وينبه على أن تلك الثمار المصابة من المفترض حرقها، إلا أن المزارعين والبائعين والمواطنين إذا ما وجدوها يقومون بإلقائها على الأرض، فتتكاثر الذبابة بشكلٍ أكبر، وتضع الكثير من البيض، وتهاجم الثمرات من جديد!.

 

ويؤكد أنه في كلّ مرة يتم فيها منع تصدير أي محصول من مصر من تلك الثمار الفاسدة، يتم بيعها في السوق المحلي بثمنٍ زهيدٍ، أو تذهب للفقراء في إفريقيا بسعرٍ قليلٍ جدًّا!.

 

ويطرح فكرة مشروع يتم من خلالها القضاء على تلك الذبابة بشكلٍ سريعٍ جدًّا في مصر، من خلال تعقيم ذكور الذبابة، وبالتالي تفقد القدرة على تخصيب بيض الأنثى، فلا يتم التكاثر لذلك الذباب أبدًا إلا بنسب ضئيلة، ويتم القضاء عليه في وقت قليل، مشيرًا إلى أن ذلك المشروع كان قد تم الأخذ به في الثمانينيات، إلا أنه توقف دون أسباب واضحة.

 

ويدعو إلى إحياء ذلك المشروع من جديد، ولكن على مستوى إقليمي يشمل كل البلاد، وليس مصر فقط؛ حتى يتم القضاء على الحشرة بشكل نهائي، ولا تنتقل من بلد لآخر، موضحًا أن الأحوط هو تنفيذ برنامج متكامل متقن في سائر الدول.

 

ذبابة قاتلة!

ويوضح الدكتور محمد السعيد زكي، أستاذ الخضر بكلية الزراعة جامعة بنها، أن تلك الذبابة تقلل من جودة الثمار بشكلٍ بالغٍ، وقد تصل إلى درجة إصابة الثمرة بالعفن، وإصابتها بالفطريات إذا لم يتم مكافحتها بشكلٍ جيدٍ، وإذا لم يتم فحصها بشكلٍ دوري.

 

ويشير إلى أن الثمار إذا كانت حاملة لليرقة بداخلها، فإن نسبة حدوث تكاثر الذبابة أمر محتمل بدرجة كبيرة، موضحًا أن إهمال مكافحة الذبابة في منطقة ما، يعمل على تكاثر الذباب بشكلٍ بالغٍ وانتشاره في المنطقة نفسها والمناطق المحيطة بشكلٍ كبيرٍ؛ لسرعة انتقاله وانتشاره.

 

ويرى أن المقاومة المتكاملة أنسب حلٍّ للقضاء على تلك الذبابة بشكلٍ كاملٍ، بالإضافة إلى ضرورة تضامن جهود المزارعين مع بعضهم البعض.

 

ويؤكد أن المستهلك إذا تناول تلك الثمار وهي مصابة دون أن يلاحظ إصابتها؛ فإنه يتسبب في أضرار بالغة على صحته، وتصيبه بالعديد من الأمراض، أبرزها السموم التي قد تودي بحياته!، لافتًا النظر إلى أن الذبابة نفسها ليس لها تأثير مباشر على الإنسان، إنما البيض الذي تغرسه داخل الثمرة فيفقس الديدان ويستقر داخل الثمرة، هو الذي يضر بالإنسان.