ليست المشكلة أننا نفكر ونحاول وننجح ونفشل ونتحرك ونتعب ونحلم ونتخيل.. لكنَّ المشكلة تكمن في التخوُّف من نفاد هذا الرصيد الهائل من حماس المحاربين الذي صنعته الثورة، والذي سيبدأ في التناقص رغمًا عنا يومًا بعد يوم، وإن لم نجد الأفكار الصائبة للتنفيذ قبل أن ينفد هذا الرصيد سيضيع الحماس وتضيع الأفكار، ثم تبدأ مشكلاتنا ومشكلات المجتمع في الظهور من جديد، ونكون ساعتها في موقف فقدنا فيه الكثير من قدرتنا على التغيير.

 

ولعل التعديلات الدستورية ظهرت لتجدِّد الحماس، وتوحد الهدف من جديد، ويبدأ العمل، ويظهر الإنجاز السريع، لماذا؟! لأن الفكرة كانت واضحةً وواقعيةً وقابلة للتنفيذ.

 

والخوف كل الخوف من أن نعود إلى حلقة مفرغة من تفكير متواصل لا يقودنا إلى شيء، بل يقودنا إلى إحباط وتكاسل، وللتغلب على هذا فعلينا أن:

 

1- تتجه معظم الأفكار إلى الخارج؛ من حيث الحفاظ على وحدة المجتمع وفاعليته وإيجابيته وحماسه، التي اكتسبها من فعاليات الثورة، مع الحذر من التفريط في تنشيط العمل الدعوي الداخلي.

 

2- التفكير يجب أن يتجه دائمًا إلى تحديد الأهداف قبل الوسائل؛ حيث لا يجوز مطلقًا العكس، ومن الطبيعي أن تأخذ الأهداف وقتًا طويلاً من النقاش، ثم بعدها يتم اقتراح الوسائل (الأفكار) التي تخدم هذه الوسائل، وهو أمر ربما لم يتم العناية به؛ على اعتبار أنه من الطبيعي أن نسير على نفس الأهداف القديمة، وهذا ما لا أعتقده صحيحًا، فلا بد أن تنشأ أهداف أخرى مناسبة لطبيعة المرحلة وأولوياتها.

 

 الصورة غير متاحة

 أحمد صلاح

العمل مع المجتمع:

تشكَّلت العديد من اللجان والائتلافات الشعبية المخلصة والتي تسعى لعمل جادٍّ يخدم وطنها، وجلست وفكرت وتحاورت، ولكنها وصلت في النهاية إلى فراغ تقريبًا؛ نتيجةً لضعف خبرة الشباب التي اتجهت كل أفكاره إلى الأعمال الخدمية، فليس لديه بطبيعة الحال خبرة في العمل الاجتماعي أو الدعوي؛ حيث ظهرت مشكلة الخلط بين إمكانات الدولة وإمكانات الأفراد، وبالتالي بدا العمل ثم توقف، وبدا الشباب في حاجة ماسَّة إلى قيادة قادرة على التفكير والتخطيط لهم.

 

والحل يكمن في جماعة الإخوان، فهي الوحيدة القادرة على التاثير بقوة في المجتمع وقيادته نحو إكمال الثورة والوصول بها إلى بر الأمان، وتحقيق حلم الديمقراطية الذي قامت الثورة من أجله، عن طريق تحقيق الأهداف الآتية:

 

1- المرور بالمجتمع في المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر بأمان عن طريق:

أ- الحفاظ على وحدة المجتمع ونبذ الخلاف (اتجه الإخوان إلى خطوات عملية بالفعل في هذا الاتجاه، عن طريق عدم الترشح للرئاسة، وعدم الاشتراك في الحكومة والدخول بنسبة مشاركة في الانتخابات البرلمانية، ثم مبادرة القائمة الأئتلافية في الانتخابات التشريعية والتي لاقت ترحيبًا من الأحزاب السياسية).

ب- نشر قيمة الحرية في الإسلام وتوضيح معناها وكيفية ممارستها (أدب الحوار- قبول الآخر- الخلاف لا يؤدي إلى تناحر- كيفية اتخاذ القرار- القرار وتحمل المسئولية- العمل معًا رغم الاختلاف بالوقوف على المناطق المشتركة والتسامح في المساحات المختلف فيها).

ج- زيادة الوعي السياسي وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة (نحتاج هذه القيمة في الحد من المطالبات الشخصية والاحتجاجات الفئوية، ومساعدة الحكومة الشعبية في خططها إن أمكن، وانتخابات مجلس الشعب القادمة).

د- زيادة الوعي العام بدور المسلم في إعمار الأرض، ودور المسيحي في بناء الوطن.

هـ- قيادة المجتمع نحو أعمال جماعية وفعالة وبسيطة وواضحة، تجمع الناس على هدف واحد، وتُشعرهم بالإنجاز.

و- التركيز على نبذ الفتنة الطائفية بصورة عملية يتمكن فيها الشباب المسيحي من العمل مع الشباب المسلم في أعمال مشتركة.

ز- مواجهة الفساد المالي والإداري.

 

2- دفع المجتمع نحو البناء، من خلال مؤسساته، عن طريق غرس القيم، وتحقيق المشاركة الفعالة عن طريق:

 

أ- عرض سبل التعاون مع هذه المؤسسات (المدارس والجامعات- المجالس المحلية- قطاع الصحة).

ب- فتح قنوات اتصال بينها وبين الجمهور، عن طريق عقد ندوات ومحاضرات.

جـ- دفع الجمهور إلى الضغط على هذه المؤسسات؛ عن طريق شكواها للجهات الأعلى.

د- رقابتها عن طريق التناول الإعلامي الغير مكلف (نشرة دورية- صفحة على الفيس بوك).

 

ويجب أن نؤكد أن كل هذ الأفكار لن تتحقق إلا بثلاثة شروط:

1- إدماج هذه الأهداف في لجان العمل الدعوي.

2- إشراك المجتمع بكل طوائفه (شبابًا، فتياتٍ، نساءً، شيوخًا) في تحقيق هذه الأهداف، عن طريق تكوين مجموعات عمل خارج نطاق الأعضاء وقيادتهم، وهو ما يعني ضرورة اكتساب شباب الإخوان قدرةً أكبر على الانفتاح على المجتمع بصورة ربما لم تكن موجودةً من قبل.

3- الخروج خارج إطار المساجد في العمل الدعوي (مع عدم إهمال المسجد طبعًا) فما يدخل المسجد 10% فقط، معنى ذلك أن عدم الدعوة خارج المسجد تعني التنازل طواعيةً عن 90% من الناس.

 

ربما كانت هذه بعض الأهداف التي تضعنا على خارطة طريق وطن نحلم به في المرحلة القادمة، وتحت هذه الأهداف يمكننا أن نضع عشرات الأفكار أو الوسائل.. ثم نبدأ العمل، ونكون ساعتها قد عرفنا.. ماذا نفعل.

 

-----------

* ahmedsalah146@yahoo.com