- د. إسماعيل: ممدوح مرعي منع فحص إقرارات الذمة المالية للمسئولين

- د. فودة: تشجيع المبلغين والشهود في قضايا الفساد المالي والإداري

- حسين: تشكيل هيئة مستقلة تدير كل الأجهزة الرقابية بعيدًا عن الدولة

- عبد الرازق: الأجهزة الرقابية وهْم ويجب إعطاؤها مزيدًا من الصلاحيات

 

تحقيق: أحمد هزاع

فجَّرت عمليات سرقة المال العام المنظّم خلال حكم حسني مبارك، والتي وصلت إلى مئات المليارات من الدولارات وليس الجنيه المصري؛ العديد من علامات الاستفهام حول دور هذه الأجهزة وأين كانت ومال الشعب المصري يتم نهبه بشكل منظم، خاصةً أن مصر بها 30 جهازًا تتبع 4 أجهزة كبرى، وهي: الجهاز المركزي للمحاسبات؛ الذي تمَّ إنشاؤه عام 1942م تحت اسم "ديوان المحاسبة"؛ بهدف الرقابة على أموال الدولة وأموال الأشخاص العامة، ثم توسعت اختصاصاته لتشمل كل المؤسسات والهيئات والنقابات وكل ما يتعلق بالمنح والقروض، ويتبع الجهاز المركزي للمحاسبات رئاسة الجمهورية، بعد أن كان تابعًا لمجلس الشعب، أيضًا يوجد جهاز الرقابة الإدارية والذي بدأ عمله منذ عام 1958م كقسم تابع للنيابة الإدارية، والذي انفصل عنها عام 1964م، ومهمته كشف وضبط الجرائم التي يقع فيها العاملون داخل الحكومة، والتي تتنافى مع أداء الوظيفة العامة، مثل الرشوة، واستخدام السلطة حسابات شخصية، وهو يتبع رئيس الوزراء.

 

كما يوجد جهاز مباحث الأموال العامة التابع لوزارة الداخلية، وجهاز الكسب غير المشروع، التابع لوزارة العدل، بالإضافة إلى هيئة الأمن القومي، والتي تتبع رئيس الجمهورية.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل كان لعلاقة هذه الأجهزة بالنظام الحاكم دور في ضياع كل هذه الأموال وتدمير مقدَّرات الدولة بدون رقيب أو حسيب؟ وهل يمكن أن تستمر هذه الأجهزة بنفس وضعها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، هذا ما نتناوله في هذا التحقيق:

 

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

في البداية يؤكد الدكتور فريد إسماعيل، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب 2005، أن الجهات الرقابية لم تكن تجرؤ على فحص إقرارات الذمة المالية للقيادات الكبرى في الدولة، خاصةً في السلطة التنفيذية؛ لأنها كانت تتبعها إداريًّا.

 

ويضيف إسماعيل أن المستشار ممدوح مرعي، وزير العدل السابق، استخدم سلطاته وألغى تقديم تقارير الذمة المالية بشركات الاستثمار التي تتاجر فيها الحكومة بآمال الشعب مجاملةً لشركات طلعت مصطفى، بعد أن نجح مالكها في إقناع المسئولين بأن ذلك يسيء إلى مناخ الاستثمار في مصر.

 

ويطالب إسماعيل برفع يد الدولة عن الأجهزة الرقابية، وإعطائها مزيدًا من الصلاحيات؛ بحيث يكون الباب مفتوحًا لها أمام النيابة العامة، ومن ثم التحقيق الفوري مع المخالفين للقانون والمتسبِّبين في إهدار المال العام والتلاعب بسلطاته.

 

ويضيف أن المستشار جودت الملط قدَّم ما يزيد عن 1000 تقرير رقابي إلى مؤسسات الرئاسة والشعب ومجلس الوزراء والوزراء المعنيين، وهو إجراء روتيني يتبعه الجهاز، مضيفًا أنه ليس لديه العصا السحرية ليحرك بها الجهات الأخرى للقبض على الفاسدين.

 

سطو السلطة التنفيذية

 الصورة غير متاحة

 م. يحيى حسين

ويؤكد المهندس يحيى حسين، رئيس حركة "لا لبيع مصر"، أن مجرد شيوع هذا الكم من الفساد-  رغم وجود الأجهزة الرقابية- يرجع إلى سيطرة السلطة التنفيذية عليها بكل طاقتها، وعدم إعطائها الفرصة للقيام بواجبها، ووضع العراقيل أمامها؛ حتى لا يتم تهييج الرأي العام.

 

ويضيف حسين أن الأجهزة الرقابية في مصر تعمل في كل مكان بكفاءة عالية، وتقوم بجمع المعلومات عن المخالفات التي يرتكبها المسئولين، ولكن يتم تعطيلها بقرار سيادي من الجهات السياسية، مؤكدًا أن النائب العام اتخذ عشرات القرارات في الماضي، مثل قضية القمح الروسي الغير صالح للاستخدام الآدمي، وهو ما يؤكد دور الأجهزة الرقابية، ولكن وضع تلك الأجهزة تحت رحمة السلطة التنفيذية يجعلها تفتقد واجبها العملي وتبطل مفعوله إذا تعارضت قرارات تلك الأجهزة مع مصالح المسئولين، خاصةً هيئة الرقابة الإدارية التي تعدُّ الأهم في قضايا المال والتي يتحكم فيها رئيس الوزراء.

 

ويستطرد حسين أنه تمَّ تعطيل قرار المحكمة الخاص برجل الأعمال محمد أبو العنيين بالتحفظ على أمواله منذ 5 سنوات بقرار من رئيس الوزراء، كما تمَّ التغطية على المخالفات الإدارية والمالية الفادحة، بخصوص شركة المقاولات التي قامت بتنفيذ الإنشاءات الخاصة بنفق الشهيد أحمد حمدي.

 

وهم الأجهزة القابية

 الصورة غير متاحة

حسين عبد الرازق

"وهم نعيش فيه منذ سنوات كثيرة العدد والعتاد، ولا تملك سوى إرضاء الفاسدين، يحركها الريموت كنترول".. كل هذه المواصفات يقولها حسين عبد الرازق، القيادي بحزب التجمع، متحدثًا عن الأجهزة الرقابية قبل ثورة الشعب المصري في الخامس والعشرين من يناير الماضي، مضيفًا أن الأجهزة الرقابية دورها اقتصر على كتابة التقارير دون تحويل هذه المخالفات إلى محاكمات.

 

ويطالب حسين بمحاكمة رموز الفساد حتى ولو داخل الأجهزة الرقابية، وهذا لا يتم استبعاده، موضحًا أن الجهاز المخوَّل إليه حفظ الأمن وهو "أمن الدولة"، كان السبب الرئيسي في كبت الحريات واضطراب الأمن والسعي إلى إشعال الفتنة الطائفية بين أبناء المجتمع المصري.

 

ويتساءل: لماذا صمتت الأجهزة الرقابية قبل ثورة 25 يناير ولم تتقدم ببلاغات للنائب العام ضد المسئولين الفاسدين، بينما كل التحقيقات تمت بناءً على بلاغات من المواطنين.

 

ويناشد حسين كل الأجهزة الرقابية القيام بدورها في كشف الفساد بشفافية تامة، طبقًا لمبادئ إنشائها، ووضع حلول جذرية لإعادة تفعيلها وتغيير إشكالية العمل بها.

 

الرقابة الشعبية

ويطالب الدكتور سيد فودة، أستاذ القانون ووكيل كلية الحقوق جامعة بنها، بتحرر الأجهزة الرقابية حتى تقوم بدورها على الوجه الكامل الذي أنشئت من أجله، قائلاً إن تبعية الأجهزة للسلطة التنفيذية ستكون هي المراقب والمراقب عليه.

 

ويقول فودة إن هناك معوقاتٍ أمام الرقابة، مثل عدم إعطائها الحق في الإحالة إلى المحاكمة مباشرةً في حال اكتشاف مخالفات لم تستطع الجهة الإدارية تبريرها، والسرية المفروضة على تقاريره من قبل الحكومة، وعدم إعطاء أهمية لمناقشة هذه التقارير، كما يجب أن ينص الدستور على الحق بمحاكمة المسئولين من الخالفين التي تكشفت للجهاز، كما في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا والمغرب وتونس والجزائر.

 

ويؤكد وجوب أن تحتوي أجهزة الرقابة على ضمانات وحوافز للمبلغين أو الشهود في قضايا الفساد، كما يجب تفعيل النصوص القانونية من شدَّة العقوبات في جرائم النشر والفساد واختلاس المال العام، وأن يكون النائب العام هو صاحب الحق الأصيل في مراقبة جميع المخالفات، سواء على المستوى العام أو الخاص.

 

ويضيف فودة أنه في ظل ظهور حالات فساد فردية داخل الأجهزة الرقابية نفسها فإنه يجب أن تنقسم إلى رقابة برلمانية ورأي عام؛ لتناقش في جلسات علنية، مضيفًا أنه يجب توحيد تلك الأجهزة في جهاز واحد، وألا تكون الإدارة في يد شخص واحد، وإنما تحت إشراف لجنة أو هيئة عليا، يتم اختيار أعضائها من خلال الإنتخاب المباشر أو من بين الشخصيات العامة التي ترشحهم الأحزاب والقوى السياسية والنقابية، وتضمُّ تيارات الشعب كافةً؛ لتكوين لجنة شعبية في المقام الأول، أما الدور القانوني فهو من اختصاص أعضاء الجهاز وليس الهيئة العليا.

 

استفحال الفساد الإداري

ويقول الدكتور محمد عوض، أستاذ الإعلام بجامعة الزقازيق، إن الجهاز المركزي للمحاسبات كان يقوم بدوره ويكشف الحقيقة، وتناولتها جميع وسائل الإعلام، بما فيها المؤسسات الإعلامية الحكومية، ولكن سيطرة رئاسة الجمهورية على الجهاز أدَّى إلى بخس دوره في محاربة الفساد، قائلاً إن الرقابة البرلمانية لا تكفي لمحاربة الفساد؛ بسبب ضعف التكوين العلمي، وعدم التخصص المهني لأغلبية الأعضاء في الرقابة؛ حيث يعد النشاط الرقابي شيئًا ثانويًّا بعد التشريعي، كما أن استناد الحكومة السابقة إلى أغلبية كبيرة يجعلها في حماية أي استجواب أو اتهام.

 

ويؤكد عوض أن أجهزة الإعلام قد قامت بتغطية جميع أنشطة الأجهزة الرقابية، وساعدت على كشف كثير من الفساد، وعلى رأسها قضية "مدينتي" ومشروع "توشكى" قبل قيام ثورة 25 يناير.