من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " عن طريق مصر " كان الإسراء .

وفي المسار كانت محطتان في مصر :

- في محطة سيناء نزل النبي – صلى الله عليه وسلم – فصلى ..

- وفي عمق مصر تنفس أريجًا متصاعدًا ..

 

محطة سيناء :

روى النسائي وابن كثير في تفسيره ،  صليت بطور سيناء صلى الله عليه وسلم : " ثم قال ( جبريل ) : انزل فصلّ . فنزلت فصليت ، فقال ( جبريل ) : أتدري أين صليت؟ حيث كلم الله موسى " .

 

يحلو لي أن أسمي سيناء " قدس مصر " فهل نراها نحن المصريين كذلك ؟

 

لقد بوركت مصر بإنزال التوراة على أرضها ... مثلما بوركت بنشأة الأخوين النبيين موسى وهارون – عليهما السلام - في واديها ، ومثلما بوركت بنزول أبي الأنبياء إبراهيم – عليه السلام – وزوجته سارة – رضي الله عنها - بأرضها ، ومن بعده يوسف وأبواه وإخوته – عليهم السلام – ثم بعد ذلك قدوم ركب السيدة الطاهرة مريم وولدها عيسى – عليهما السلام – وإقامتهما بين المصريين حتى آن الرحيل .

 

وهاهو الرسول الخاتم ينزل فيصلي على جبل طور سيناء ، فتشيع بركة الإسلام في أنحاء مصر، قبل أن يفتحها عمرو بن العاص .

 

فلنطهرها

لقد تعمد النظام البائد في مصر أن يدنس سيناء تحت مسمى السياحة ، فأنشئت مدينة شرم الشيخ للسياحة الجنسية ! ومقرًّا للحكم الآثم ، ومكانًا لمؤتمرات المؤامرات على مصر وعلى فلسطين ، وعلى العرب والمسلمين !!

 

قال صاحبي : كنت أعمل بشرم الشيخ بأعمال البناء، وإذا بضابط شرطة يستوقفني وينظر إلى جبهتي المغبرة بالتراب، ويقول لي : هل كنت تصلي ؟ لا مكان لك في شرم الشيخ أقول: ولا عبرة بالمسجد الديكوري المقام للمناسبات التلفزيونية ...

 

وليس بشرم الشيخ وحدها دنست سيناء، ولكن بعدة مدن سياحية أحاطت بـ " قدس مصر "  فلنطهرها الآن بأولوية تبدأ بالبقعة التي حط بها المخلوع الذي دنس مصر كلها  - عليه من الله ما يستحق .

 

أريج القبر

ومن عمق مصر، وفي أثناء خطو البراق يستنشق النبي – صلى الله عليه وسلم – عطرًا منبعثًا من الأرض إلى السماء !

 

روى أحمد والحاكم والبيهقي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولما أسري بي مرت بي رائحة طيبة ، فقلت ما هذه الرائحة ؟

 

قال جبريل : ماشطة بنت فرعون وأولادها ، سقط المشط من يدها.

فقالت : بسم الله .

فقالت بنت فرعون : أبي ؟

فقالت ( الماشطة ) : ربي وربك ورب أبيك.

قالت ( بنت فرعون ) : أولك رب غير أبي ؟!

قالت ( الماشطة ) : نعم ربي وربك ورب أبيك الله .

فدعاها فرعون فقال : ألك رب غيري ؟

قالت ( الماشطة ) : نعم ربي وربك الله - عز وجل .

فأمر فرعون ببقرة من نحاس ( إناء كبير مملوء بالزيت ) فأحميت ثم أمر بها ( بالماشطة ) أن تـُلقى فيها .

قالت الماشطة : إن لي إليك حاجة.

قال فرعون : ما هي ؟

قالت ( الماشطة ) : تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع .قال فرعون : لك ذلك ، لما لك علينا من الحق .

فأمر فرعون فألقوا واحدًا واحدًا حتى بلغ رضيعًا فيهم ، فقال الرضيع : يا أمه ، لا تقاعسي فإنك على الحق " الحديث صحيح ورواه ابن كثير في تفسيره.

 

قبور العطور

عطر فاح، ولا يزال يفوح من قبر جماعي لأسرة مؤمنة عاشت مؤمنة، ومات أفرادها شهداء جزاء إيمانهم، ولم يبالوا بمدى بطش فرعون بهم ! فكان قبرهم من معالم رحلة الإسراء ... إنها قبور الشهداء ، وهي رسالة إلى أمة محمد – صلى الله عليه وسلم .

 

تلك المقبرة التي نشاهد آثارها الآن في تدافع وفود شهداء الثورات المشتعلة في بلدان المسلمين؛ لتتواصل منظومة قبور العطور .