تزوجت منذ أشهر وأعيش مستقلة، ولكن أذهب لحماتي كل يوم، وأساعدها في أعمال البيت من كنس، وطبخ، وتنفيض، وخبيز، ولا أخفي عليكم أني في كثير من الأحيان أكون منزعجة لأني أعود إلى بيتي "متعبة".
ثم رزقني الله بحمل جديد، فأنا في الشهر الثاني، وزوجي أكرمه الله لا يجبرني على النزول إطلاقًا، بل كيفما أريد، فأصبحت لا أنزل مطلقًا، مع العلم أنه في هذه الأيام يوجد عمل كثير من تخزين الغلة للعام، وغسلها وتنقيتها؛ لكني لن أحتمل كل هذا.
مشكلتي هي دعاء حماتي عليَّ، فهذا شيء يؤرقني كثيرًا، فكلما أصابنا مكروه أشعر أنه من دعائها عليَّ، فهل دعاء الحماة كدعاء الأم على ابنتها؟
أشعر أني أخذت بالقوة حقًا ليس لي.. لا أدري ماذا أفعل؟، فما رأي أهل الفضل في استشاراتي.. وجزاكم الله خيرًا.
تجيب عنها أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
ما هو الذي ليس من حقك؟ أن تستقري في بيتك بدون النزول يوميًّا للخدمة في بيت والدة زوجك؟ إن خدمة أهل الزوج وإن كانت واجبًا اجتماعيًا فرضه المجتمع، فإنه ليس واجبًا شرعيًّا، ولست آثمة بأي شكل من الأشكال لعدم مشاركتهم الأعمال الشاقة، ولو في مثل هذا الوقت المهم من العام كما تقولين.
ولئن اخترت أن تكون أحد طرق برك بزوجك أن تبري أمه بهذه الطريقة، فهذا أمر طيب وبورك لك في جهدك ومشاعرك، أما أن تشعري بكل هذا الذنب، فهذا ليس صحيحًا؛ لأنه في النهاية اختيار وليس إجبار، كما أن خدمتها واجب شرعي على زوجك. وليس عليكِ أنت
وعلينا ألا ندع العادات الاجتماعية- وإن كانت طيبة- تقودنا بغير مراعاة لظروفنا ورؤية واضحة لخريطة أولوياتنا بمجرد الخوف مما سنبدو عليه أمام الآخرين.
كذلك يجب أن نبدأ دائمًا في أمور حياتنا المختلفة بتروٍ واعتدال، فلا ندع الحماسة والرغبة في إظهار أفضل ما لدينا أن تجعلنا نفعل ما لن نستطيع المداومة عليه، ولا حتى على بعضه فيما بعد لثلاثة أسباب:
السبب الأول: التقصير في بعض الأمور على حساب أمور أخرى.. فكما تقولين أنكِ تعودين لبيتك مرهقة "مهدودة".. فلا يجد بيتك وزوجك منك إلا بقايا جهد مبذول طوال اليوم، فتقصرين في حق زوجكِ الذي بذلت هذا المجهود في الأساس لإرضائه وهذا لا يصح!
السبب الثاني: أنه قد يصيب الآخرين بالإحباط والشعور الخاطئ بتقصيرنا تجاههم، وهذا ما فعلتيه، فحالما بدأت تذهبين يوميًّا، وتعملين بجد في بيت والدة زوجك، اعتبرت هي بشكل طبيعي أن هذا هو الأصل، وحين لا تفعلين بهذه الصورة ستعتبرك مقصرة، وهذا شعور طبيعي وإن كان مجحفًا..
والسبب الثالث: هو أننا نجبر أنفسنا على ما يفوق طاقاتنا، فنتوقف عنه فجأة، كما فعلت أنتِ حالما نجد العذر أو المخرج المناسب.
أختي الفاضلة.. زوجك- جزاه الله خيرًا- لم يجبرك فالتمس العدل وترك لك الحرية التامة، ولكن سؤالي لكِ لماذا تحولتِ من نزول يومي إلى عدم النزول مطلقًا؟ أنا أتفهم أنك تخافين على صحتك والجنين، لكنك انتقلت فجأة من الزيارة اليومية إلى عدم الزيارة مطلقًا، ومن المساعدة الشديدة إلى عدم المساعدة تمامًا، بينما التوسط والاعتدال هم الركن الحصين من المشكلات الاجتماعية كما سبق وأوضحنا.. اذهبي إلى الوالدة بشكل معتدل لا يضر بصحتك، وحين تفعلين عاونيها بنفس الرغبة التي بدأتِ بها، وهي بر زوجك والتقرب إليها واختاري الأعمال المناسبة لحالتك أنتِ الصحية، وليس بناء على قدرات الآخرين وخبراتهم في الأعمال الشاقة أثناء الحمل، واتصلي بها حين لا تذهبين.. إن الكلمات الطيبة دائمًا ما تؤتي ثمارًا، وقد تفوق هذه الثمار جهد يوم طويل أحيانًا!! وأعيني زوجك على برها كيفما استطعتِ.
وأخيرًا أريد أن أخبرك أن دعاءها ليس كأمكِ، فليس أحد كالأم مهما كان؛ ولكن ذلك ليس ما يجب أن يسترعي اهتمامنا، وإنما يجب أن نهتم بالفكرة الرئيسية، وهي أنها تدعو عليكِ!!!
بحثي عن أسباب هذا الغضب الشديد، وعلى زوجكِ استرضاؤها معك بكل ما يرضيها، ويرضيكِ كذلك، ولو باستئجار من يعاونكما في البيت.. اطلبي منها أن تدعو لكِ لا عليكِ وامزحي معها عن خوفك من أن يصيب الدعاء الجنين.