- إيهاب يوسف: الفساد الموجود يحتاج لسنوات للقضاء عليه
- محمد زارع: التطوير مع أذناب العادلي مستحيل والحل هو الحل
- نجاد البرعي: التطهير ربما يحقق نتائج سلبية والتطوير مطلوب
- العميد قطري: إقالة القيادات الموالين لنظام البائد وإعدام قتلة الثوار
تحقيق: محمود شعبان
تمر مصر بحالةٍ من الانفلات الأمني، وغياب دور وزارة الداخلية في حفظ الأمن وتأمين المواطنين، وهو ما شجع مناهضي الثورة التي ما زالت في مهدها والبلطجية والمرتزقة الذين صنعهم النظام السابق على أن يعبثوا بمقدرات البلاد دون خوف، أو اعتبار من العقاب والمجازاة، وهو ما ألقى بظلاله على أداء جهاز الشرطة الذي ظهر بشكلٍ مهترئ وضعيف.
وما زال فكر وسياسة النظام البائد هي المسيطرة على أداء وزارة الداخلية هي المتبعة، في ظل احتفاظ رجال العادلي بمواقعه ومراكز القوى داخل الوزارة.
(إخوان أون لاين) يناقش تطهير وزارة الداخلية وتطويرها تماشيًا مع المرحلة الجديدة التي فرضتها ثورة 25 يناير في سطور التحقيق التالي:
في البداية يقول د. إيهاب يوسف رئيس جمعية الشرطة والشعب إن وزارة الداخلية مرتع للفساد المتجذر والمتعمد من النظام السابق، الذي كان يسمح لقطاع الشرطة بالتحرك بحرية وبدون أي حدود لتجاوزاته مع الشعب حتى يستطيع التحكم في البلد كيفما شاء، وكان جل اهتمامه هو الأمن السياسي وليس أمن الشعب.
ويضيف أن الوزارة في حاجة إلى وقت كبير لتستطيع النهوض مرةً أخرى والوقوف أمام الانفلات الأمني بيد حديدية لا بيد مرتعشة كما هو الواقع الآن، إلا أنه يرفض تصريحات الإحباط والتثبيط التي خرجت على لسان وزير الداخلية في الفترة السابقة بأن الشرطة قد انتهت وانكسرت ولا رجعة لها بعد ذلك، منوهًا بضرورة أن تخرج التصريحات الفاعلة والمتفائلة لكي يطمئن الناس حتى ولو كان المتحقق من عمليات التطوير والإنجاز على مستوى وزارة الداخلية ضئيل.
ويؤكد أن رجال العادلي ما زالوا يعبثون بسياسات الوزارة إلى الآن، ويتمتعون بكل الامتيازات ويتحكمون في صناعة القرار داخل الوزارة، وهو ما يتنافى مع ما قامت الثورة من أجله وهو تطهير البلاد تمامًا من النظام السابق، وأتباعه بمَن فيهم رجال الداخلية الفاسدون.
ويوضح أن رجال العادلي يسعون لإفساد كل الخطط والسياسات التي تم الاتفاق عليها من أجل إصلاح وزارة الداخلية لولائهم الشديد للوزير الأسبق حبيب العادلي الذي كان يقربهم له، ويمنحهم الكثير من الامتيازات والأموال الطائلة والمناصب الحساسة في قطاعات الوزارة المختلفة ليضمن ولاءهم له.
وحول الأطر المطلوب إتباعها من أجل تنقية وتطهير وزارة الداخلية يقول: يجب على الوزارة إتباع بعض الوسائل في تنمية وتطوير وزارة الداخلية أهمها على الإطلاق الارتقاء بمستوى التدريب والتأهيل؛ لأن ثقافة التدريب والتأهيل الحالية متأخرة جدًّا ولا جدوى من إتباعها الآن نتيجة لاستحداث وسائل جديدة في العالم يتم استخدامها في تأهيل وتدريب الضباط ورجالات الشرطة، بالإضافة إلى تنمية الولاء لمصر وللمؤسسة وليس للأشخاص وهذا يتطلب الجودة في اختيار المنوط بهم إدارة وزارة الداخلية على أساس الكفاءة، وليس الثقة كما هو متبع الآن حتى لا يستنسخ الوضع الحالي مرةً أخرى.
ويشير إلى ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمليات التأمين والاهتمام الجيد والقوى بالشكاوى المقدمة إلى وزارة الداخلية والمتعلقة بتجاوزات ضباط الوزارة، ومحاكمتهم في حالة ثبوت إدانتهم وعزلهم من أماكنهم حتى لا يعودوا مرةً أخرى إلى ممارسة البطش والظلم.
ويقترح تخصيص أرقام تليفونات لتلقي التجاوزات والشكاوى التي يقدمها الناس ضد تجاوزات الداخلية، مطالبًا الوزارة بأن تقوم بفتح ملف فساد الضباط واللواءات الذي فاحت رائحته بشكلٍ كبيرٍ في الفترة الماضية، لتعود الثقة بينها وبين الشعب مرةً أخرى.
وحول إمكانية وجود وزير مدني على رأس وزارة الداخلية، أوضح أن أبناء الوزارة لن يتقبلوا وزيرًا مدنيًّا أو عسكريًّا على الإطلاق لأنهم يرون في ذلك انتقاصًا لكرامتهم، فضلاً عن أن القادم من الخارج لن يكون على دراية بتفاصيل وزارة الداخلية.
حل الشرطة
محمد زارع

ويضيف محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي أن تطهير وزارة الداخلية هو حل جهاز الشرطة نظرًا لمشاكلها المستعصية والمناخ الذي لا يساعد على أي تطوير أو إصلاح؛ لأن الوجوه القديمة هي التي تتحكم في مفاتيح الوزارة، وبالتالي لا أمل في إصلاح يقوم به رجال النظام البائد الذين كانوا يمارسون الاعتقال والتعذيب والقتل ضد الشعب بأكمله.
ويوضح أن وزارة الداخلية التي يزيد عددها عن 2 مليون شخص تعتبر أكبر جهاز إداري في مصر فلا تصلح معها المسكنات ولا الحلول المؤقتة، ومن ثَمَّ لا بد من حلولٍ جذرية لوزارة الداخلية.
التطوير
ويرى نجاد البرعي رئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية الديمقراطية أن الأفضل لإصلاح الداخلية هو استكمال التطوير لما هو قائم الآن، وليس إزالة كل شيء موجود لمخاطره الكثيرة وتبعاته المالية، مطالبًا بتحسين إدارة إمكانياتها في الفترة الحالية حتى تستقر الأوضاع.
نجاد البرعي
ويطالب بإقالة كل القيادات الفاسدة التي تدين بالولاء للنظام السابق وعزل غير القادرين على التأقلم مع متطلبات المرحلة الحالية بعد الثورة ومراجعة سياسات الوزارة السابقة وتقييم ما قدمته من نتائج وما خفقت في تحقيقه والعمل على إعادة توجيه بوصلة الوزارة مرة أخرى، وتوفير برامج للتثقيف السياسي والمهني للضباط والعساكر ليكونوا قادرين على تلبية متطلبات المرحلة، مشددًا على ضرورة الإسراع في محاكمة الضباط الفاسدين والمتهمين في قتل الشهداء، حتى لا يثير بطء المحاكمات سخط المواطنين، موضحًا أن ذلك من شأنه ترسيخ مفهوم دولة العدالة والقانون.

ويرى أن تولية وزير مدني لشئون وزارة الداخلية في الوقت الحالي ستكون مهمة صعبة جدًّا ولن يستطيع إدارتها لما تعانيه من فساد وسوء إدارة، مؤيدًا فكرة تولي رجل عسكري شئون الوزارة لأن العديد من العسكريين تولوها في الفترات السابقة ونجحوا في إدارتها بشكل كبير أمثال شعراوي جمعة وممدوح سالم.
إجراءات عاجلة
محمود قطري

أما العميد السابق محمود قطري فيرى أن وزارة الداخلية تحتاج إلى تطهير شامل وكامل من الفساد والرشوة وتجبر الضباط المستشري فيها، مطالبًا بإجراءات عاجلة لتعود الوزارة مرةً أخرى إلى مهمتها الحقيقية في تأمين الناس لا ترهيبهم.
ويشدد على ضرورة إقصاء كل قيادات الصف الأول والثاني والثالث في الشرطة لفسادهم بالإضافة إلى إقصاء كل أعضاء المجلس الأعلى للشرطة ومدراء الأمن بالمحافظات، ومدراء المباحث في الوزارة، وإقصاء كل من له صلة بقتل المتظاهرين ومحاكمتهم بشكل سريع بدايةً من العزل من الوظيفة والحبس إلى إعدام المتورطين.
ويطالب بتعميم نشرات دورية للتبليغ عن الفساد والرشوة في وزارة الداخلية واستقبال الشكاوى والبلاغات المتعلقة بفساد الضباط والبت فيها بشكلٍ سريع، بالإضافة إلى تدخل الدولة والرقابة الداخلية والمخابرات لإصلاح الداخلية بشكل جيد وسريع، مشددًا على ضرورة فصل كل القيادات التي تصنع "الشلل" و"المحسوبيات".