أعلنت لجنة الانتخابات بنقابة الموسيقيين عن إجراء جولة إعادة بين الفنان إيمان البحر درويش، ومحمد الحلو على مقعد النقيب يوم 26 يوليو الجاري.

 

وكان إيمان البحر درويش قد حصل على 1091 صوتًا، فيما حصل محمد الحلو على 588 صوتًا، غير أن درويش لم يحصل على نسبة النصف زائد واحد من إجمالي الأصوات.

 

أما عن مجلس الإدارة فقد فاز كلٌّ من: مصطفى حلمي أمين، وخالد بيومي، ومصطفى كامل، وهشام عباس، ونجم حنفي، وحمادة أبو اليزيد، ورضا رجب، ومازن عباس، وأحمد رمضان، والسعيد عمر، وطارق مهران، ومنصور هندي.

 

يذكر أن عدد أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الموسيقيين يصل إلى 4461 عضوًا، حضر منهم 2413 عضوًا بنسبة 4ر52%، بينما الأصوات الصحيحة التي صوتت على منصب النقيب بلغ 2366 صوتًا، فيما صوت 2161 صوتًا صحيحًا لأعضاء الجمعية العمومية.

 

بهذا الخبر الذي طالعتنا به صحف يوم الأربعاء الموافق 20 يوليو تمَّ الإعلان عن جولة الإعادة بين الفنان إيمان البحر درويش والفنان محمد الحلو.

 

الخبر الذي جعلني أقف مع نفسي فترة من الزمن أراجع فيها تاريخ كل منهما سوء إيمان البحر درويش الذي يعتبر مطربًا مصريًّا من عظماء المطربين، جده الفنان المصري الذي لقب بفنان الشعب سيد درويش، احتل بجدارة مساحة كبيرة في قلوب الملايين من المصريين والعرب بأعماله الفنية المتميزة، والتي كان فيها مطربًا وممثلاً، وقد ساهمت أعماله في ترسيخ اسمه كفنان في وجدان الشعوب العربية؛ حيث احترمت أعماله عقلية المشاهد والمستمع نظرًا لتناولها الواقع المعيشي للمجتمع بمشاكله وقضاياه وهمومه.

 

وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد الحلو صاحب الحنجرة الذهبية ظهر في السبعينيات من فرقة أم كلثوم للموسيقي العربية، ثم اشتهر بأجمل أغانيه، وقال عنه الكثيرون إنه من أجمل الأصوات في العالم العربي، وقال عنه الفنان محمد منير إنه من أقوى وأمتع الأصوات اللي جاءت في تاريخ مصر كلها.

 

خاض كل من الفنانان تجربة مثيرة للاهتمام أثارت نقدًا في الوسط الفني التجربة الأولى وهي مع إيمان البحر درويش حينما أصدر ألبومه "الجرح الأليم" وألبوم "أذن يا بلال" (الذي يتناول مشكلة القدس والأقصى والوطنية وغيرها من الأمور الاجتماعية المهمة)، وبمجرد صدور الألبومين إلا وبدأ الهجوم الشديد على إيمان البحر درويش، واعتبروا أنه رجع بالفن للعصور المظلمة، وأنه أصبح يقدم فنًّا أسموه (فن مشايخ).

 

ولكن لأن إيمان البحر درويش فنان بمعنى الكلمة، فكان يؤمن بما يقدمه، وأنه على يقين أن الفن رسالة يجب أن تتناول جميع أشكال الحياة، وليس الجانب العاطفي فقط لا غير، فقدم هذه الأغاني في حفلاته، فكان يغني أذن يا بلال في حفلات التليفزيون بجوار أغنية العاطفية؛ ما أثار حفيظة النظام المخلوع، فبدأ في إقصاء إيمان البحر درويش، وتعمد تشويهه سواء بالشائعات أو بعدم إظهاره في برامج التليفزيون المختلفة.

 

أما التجربة الثانية مع الفنان محمد الحلو بإصداره ألبوم "افتح كتابك"، ولكن التجربة لم تأخذ شهرتها بالشكل الكافي، إلا أنها تجربة مميزة بقدر تمييز حنجرة محمد الحلو.

 

ألبوم "افتح كتابك"، كان من إنتاج شركة مكة للبرمجيات، الشركة المعروف عنها أنها من شركات الإنتاج التي تنتج الأناشيد الإسلامية (أو الفن الملتزم)، ولكن للأسف الشديد كعادة التسويق في مجال الأناشيد الإسلامية لم يكن بقدر كبير كان التسويق ضعيفًا للغاية؛ لدرجة أن كثيرًا من جمهور محمد الحلو لم يعلم بظهور هذا الألبوم الذي يعتبر إنتاجًا مميزًا للغاية، تعاون فيه محمد مع المنشدة الفلسطينية الأصل ميس شلش في أغنية "سبعة أعوام" التي تعد أفضل أعمال الألبوم.

 

والشاهد من التجربتين يرى شكل الفن الغنائي في الفترة القادمة كيف سيكون، سواء فاز إيمان البحر درويش أو محمد الحلو ستتضح الصورة، ويعود الفن إلى أصله وشكله، وسنودع بلا رجعة الفن المسف الذي لا يحمل قيمة ولا معنى.

--------------

* منشد وباحث فني