- سوء تخطيط المدن ساهم في زيادة هذه النوعية

- تفعيل اللجان الشعبية لنشر الوعي بالنظام

- تراخيص ثابتة وحماية من تهديد البلطجية

تحقيق: يارا نجاتي

 

الأسواق العشوائية قنابل موقوتة سواء في القاهرة أو المحافظات؛ لوقوعها وسط الكتل السكنية، مما يؤدي لتعطيلها حركة المواطنين، وإحداث العديد من المشكلات والأزمات والحوادث التي تكبد الاقتصاد المصري خسائر كبيرة جدًّا، فضلاً عن الشكل غير الحضاري التي تظهر به هذه الأسواق في المدن.

 

 الصورة غير متاحة

ممدوح الولي

(إخوان أون لاين) حاول الوصول إلى عدد من الحلول والبدائل لمشكلة الأسواق العشوائية في سطور التحقيق التالي، والبداية كانت مع ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونائب رئيس تحرير جريدة (الأهرام)، والذي أرجع مشكلة الأسواق العشوائية إلى عدم التخطيط المسبق من قبل الحكومة لتسبق احتياجات المواطنين داخل الدولة، موضحًا أن التخطيط المسبق يعتمد على بيانات وأرقام محددة عن التعداد الحالي للمواطنين، والكثافة السكانية، والزيادة المتوقعة، فالأرقام تؤكد أن المصريين يزيدون 1,3 مليون نسمة كل عام، ووقتها يكون على الحكومة توفير كل ما يحتاجونه من أسواق وأماكن في المدارس والخدمات الصحية، بحيث تكون متوفرة في الوقت المناسب لاستخدامها.

 

ويوضح أن انعدام التخطيط المسبق ينشر العشوائية في كل المجالات، فالأسواق عنصر هام جدًّا في حياة المواطن؛ لأن حياة الإنسان تتطلب احتياجات غذائية وشرائية يومية، لكن المشكلة تتعلق بإهمال مصر للتجارة الداخلية لسنوات طويلة.

 

ويضع بعض الشروط الواجب توافرها لضبط الأسواق، منها تحديد أماكن وتنظيمها للأسواق، وتوزيعها على التجار، ومنحهم تراخيص ثابتة لتأمين عملهم؛ لحمايتهم من تهديدات البلطجية والموظفين الفاسدين في المحليات، مشيرًا إلى أنها ستكون بديلاً صحيًّا للمكوث تحت الشمس في الشوارع، من خلال المظلات، كما ستوصل الكهرباء والمياه للمكان.

 

الأحزاب

ويضيف أن تيسير عمل التاجر يساعد في تنمية تجارته فتكبر حجمها في السوق، وتعود على الدخل الاقتصادي للبلاد، فضلاً عن أن تلك الأسواق توفر احتياجات ملحة لكلِّ طوائف المجتمع، إلى جانب إتاحة مزيد من فرص العمل لملايين الشباب في مختلف القطاعات.

 

ويؤكد أن الحل الأمثل لمشكلة انفلات عشوائية الأسواق هو التوجه الرسمي المتكامل من كل المؤسسات والهيئات الحكومية لتنظيم هذه الفئة المهمة للمجتمع، بحيث تكون لدى الدولة نظرة متكاملة تتعاون فيها كل قيادة في مكانها، بدءًا من الوزير ثم رئيس الحي أو المركز، فيوفر كل منهما الأماكن المناسبة لإقامة أسواق في منطقته.

 

ويبين أن الاستيلاء على الأراضي الفضاء المخصصة للأسواق أحد عوامل تعطيل تطوير التجارة الداخلية، مشيرًا إلى أن ملاعب مراكز الشباب والساحات وملاعب الجمعيات الأهلية والجمعيات الزراعية من الممكن تأجيرها لعدة ساعات بشكل مؤقت؛ لتوفير احتياجات السكان المحيطين به.

 

ويضيف: يمكن للأحزاب الجديدة لعب دور كبير لحلِّ أزمة الأسواق وتنظيمها، إذا أرادت أن تقترب من الشارع وتكتسب شعبية لها فمن الممكن أن تساهم في تنظيم مثل تلك الأسواق المؤقتة.

 

تغيير النظرة

بينما يقول الدكتور عباس الزعفراني أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة: إن مشكلة الأسواق في الأساس أمنية، وترتبط بإهمال المحليات لها في مرحلة ما بعد الثورة، لذلك تأتي الحلول بعد الانتهاء من انتظام عمل الشرطة للشارع المصري، مؤكدًا أن السوق يحتاج لطرفين، هما البائع والمشتري، وتغيير النظرة لضرورة السوق هو أول نقاط الحل.

 

ويكمل: اتباع نظم جديدة في إقامة الأسواق وتنظيمها وتشجيع آليات وجودها، مع التقليل من إجراءات الإزالة أو النقل العنيف لأقل درجة، هي خطوات تطوير الأسواق، مقترحًا عمل مظلات لتنظيم بعض الأسواق الحالية، وتقديم عدد من الخدمات المكملة للأسواق كبداية للتغيير.

 

ويتابع أن سوء التخطيط العمراني للمدن ساهم في زيادة الأسواق العشوائية؛ لعدم وجود أماكن كافية لإنشاء أسواق جديدة تستوعب تطوير قطاع التجارة الداخلية، إلى جانب ضرورة تحديد مواعيد ثابتة، وأماكن محددة لإقامة تلك الأسواق، وأن تكون خارج الكتل السكنية.

 

النظام أولاً

 الصورة غير متاحة

تيمور عبد الغني

ويشدد تيمور عبد الغني عضو الكتلة البرلمانية لإخوان المسلمين في برلمان 2005م، على أهمية التخلص من تأثير العشوائية في الأسواق ومواقف الميكروباصات، على مختلف نواحي الحياة في الشارع المصري، بداية من المرور وصعوبة حركة السيارات والمارة، وهو ما يؤدي إلى إهدار المال العام على حوادث الطرق وتأخر الموظفين، وغيرها من المشاكل التي يسببها، قائلاً: إن علينا تنظيم الأسواق في مرحلتنا الحالية ونحن نحتفل بالحرية.

 

ويرجع المسئولية الأكبر إلى المحافظين والمحليات، موضحًا أن عليهم توزيع هذه المهام على رؤساء المدن لسرعة حلها، ويوفروا أماكن مستقرة للأسواق الشعبية؛ حيث قامت بعض المدن بإقامة مظلات ثابتة للتجار؛ لكن مجلس المدينة قصر في تنفيذ النقل.

 

ويؤكد أن تطبيق القانون حرفيًّا يحل مشاكل التجار، ويوفر لهم أماكن مناسبة للمواطنين لشراء احتياجاتهم، واضعًا النظام كأول مراحل بناء الدولة الحديثة، مضيفًا أن عددًا كبيرًا من المظلات مقامة في أغلب المدن والقرى الشعبية لتنظيم أسواق ثابتة في كل منطقة، وعلينا أن نعمل على نقل التجار إليها بصورة تدريجية، لا نستخدم خلالها العنف.

 

ويرى أن اللجان الشعبية أحد البدائل الممكنة للمساعدة في تنظيم الأسواق، من خلال عمل حملات توعية أولاً، وإقناع التجار بالنظام الجديد، ثم تقديم المساعدات في التنظيم الجيد، والتعاون مع المحليات.

 

شباب التحرير

"الشباب الذين اعتصموا في ميدان التحرير ثم قاموا بتنظيفه وإعادة تنظيمه قبل رحيلهم، عليهم دور كبير في ترتيب الأسواق العشوائية من جديد، والمساعدة على إبقائها ميسرة للمواطنين المحتاجين لها"، أحد الأدوار التي طرحتها الدكتورة سعاد الديب رئيس الجمعية الإعلامية لحماية المستهلك، مؤكدة أن المجتمع بالكامل يقع على عاتقه المشاركة في التنظيم الجديد للشارع المصري.

 

وتقترح البدء بتحديد أماكن ثابتة للأسواق، مع تسجيل أسماء كافة التجار التابعين لكل منطقة، بحيث يتم توزيعهم على الأسواق المختلفة في الحي الواحد، ليغطوا متطلبات المواطنين، على أن يتم الاعتماد على تعاون المحليات للقيام بدورها الحقيقي، جنبًا إلى جنب مع هيئة التجارة الداخلية لتنظيم وإنعاش الأسواق.

 

وتوضح أن تشديد الرقابة على السلع التي تبيعها تلك الأسواق أحد أهم الخطوات؛ للحفاظ على النظام، وحتى نتمكن من الاستمرار على نفس مستوى الثوار، من البناء والحفاظ على تطوير المجتمع.

 

وتشير إلى أهمية استغلال الفترة الحالية لتنظيم الشوارع في كافة المحافظات والمدن، حتى يصبح من اليسير الوصول إلى تخطيط سليم للأسواق، بعيدًا عن تشويه الشوارع المصرية.