الحمد لله الذي يحق الحق بكلماته
وفي محاكمة مبارك وأعوانه عبر وعظات لكل ذي بصيرة، ومن ذلك:
1- إن في قصصهم لعبرة لأولي الألباب: لا بد للإنسان أن يعتبر مما يحدث لغيره من حوله، ويعلم أن من الحمق أن يسلك الرجل مسلك غيره، ويتوقع نتائج غير ما حدث لمن قام بنفس الأعمال، واعلم أن السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه، فعاقبة الظلم وخيمة وقطع الرحم وعقوق الوالدين وغيرهما, عاقبتها سيئة، ذكر ذلك في كل التاريخ، فلا تنتظر حتى يحدث لك ذلك، واتعظ من غيرك، ولاتكن كمبارك سمع مئات القصص مثل قصة يحيى البرمكي الذي كان الرجل الأول في الدولة العباسية، فإذا هو في السجن يعذب، فقال لبعض مَن حوله:
" لعل دعوة مظلوم أصابتنا، ونحن عنه غافلون، ولم يتعظ إلا بنفسه.
2 - الشيخ الشعراوي رحمه الله قال: حينما ترى المجرم يُحاَكم لا تنظر إليه وتشفق عليه، بل انظر إلى جريمته ..
فمن إنجازات المخلوع:
900 شهيد
6000 مصاب
1500 فقدوا البصر
آلاف المصابين بالسرطان
بلده الأول عالميًّا في حالات الفشل الكلوي
ثلث شعبه أمي
ارتفاع الدين العام في مصر 10 أضعاف
الآلاف المصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي
إفساد الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في مصر
آلاف المعتقلين السياسيين في مصر
التضييق الأمني على المصريين بانتماءاتهم كافة
المحاكم العسكرية للمدنيين
ضحايا وقتلى التعذيب في أمن الدولة
"يقولون، لنرحم الرجل فقد كبرت سنه وذهبت دولته ولم يعد يملك من الأمر شيئًا، وما سلّم حتى قَتل منا نفرًا كثيرًا، وقد لقينا منه ما لم نلق من الروميّ وجيشه، فما بالكم تذكرون آخر الأمر ولا تذكرون أوّله، وتذكرون العاقبة وتنسون الأسباب.
يتشفّعون فيه ويقولون: ارحموا عزيز قوم ذُل، وما ذُل حتى أذل، وإنما إذلاله إذلال رجل واحد، وكان ذله ذل أمّة بأكملها."
هذه الكلمات السابقة من رسالة يوسف بن تاشفين ردًّا على رسائل تطلب إطلاق سراح المعتمد بن عباد.
3- في هذه الدنيا كل حال يزول، قد تصيب عزًّا، وقد يذل الإنسان، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) ﴾ (سورة آل عمران)، ومن قضاء الله وقدره أن يوم محاكمة مبارك يوم الثالث من رمضان وسورة آل عمران في الجزء الثالث من القرآن وقرأت معظم مساجد مصر في نفس اليوم هذه الآية في صلاة التراويح.
وهذا فرعون، كان له ملك مصر وهو في القفص الآن ونجلاه..
فـ كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
فإذا أعطاك من يمنعه؟ ثم من يعطي إذا ما منعك؟
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ".
واعلم أن أحد كبار ملوك الأندلس كان يمشي في حديقته، وكان شاعرًا، فرأى بركة ماء، وقد هبَّت عليها نسائم لطيفة، فجعلت على سطح الماء كالزرد، أيْ كالسلسلة، موجات ناعمة، فقال:
نتج الريح على الماء زرد
ولم يستطع متابعة هذا البيت، فسمع وراءه جارية تقول : ؟؟؟؟
أعجب بها إعجابًا شديدًا لأنه شاعر وهي شاعرة، وتزوجها وأصبحت في القصر، اشتاقت مرة إلى أيام الفقر، كانت تدوس في الطين، فجاء لها بالمسك والعنبر وجبلهما بماء الورد، فقال: هذا هو الطين، ثم نزع منه الملك فجأة، وأودع السجن، وبعد حين خرج من السجن، وعاش معها في كوخٍ حقير، وساءت العلاقة بينهما، فكانت تقول له أحيانًا: لم أر منك خيرًا قط، يقول لها: ولا يوم الطين!! وهذا شأن كل من يستفيد من الظالم لايذكر له خيرًا قط وصدق ربنا حين قال: " هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44)"(الكهف).
واعلم أن أحد الملوك سأل وزيره:
ـ من الملك؟
ـ قال: أنت .
ـ قال: لا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه وعلاقة بالله جيدة.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" ﴿ قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾
قد يمشي إنسان في الطريق بلا هدف، قد ينسى أين بيته، فذاكرتك، سمعك، بصرك، محاكمتك، عقلك، قوتك بيد الله، إنسان يدفع عشرة آلاف جنيه في الشهر لمن ينزع منه فضلات الطعام من مستقيمه، لأن مستقيمه أصيب بالشلل.
4- الألم في نفس الإنسان عظيم حين تعرض محاكمته على العلن وعلى الملأ فتجمع على نفسه سوء الحساب والفضيحة، فتخيل مبارك وهو في القفص أمام شعبه، من كان يعتبر أنهم عبيده كيف كان شعوره؟
فكيف بيوم تقف فيه بين يدى ربك في محاكمة علنية ولكن أمام كل الخلق والجريمة ليست في حق بعض العباد ولكن في حق الخالق؛ لما له من فضل عليك، يقول في ذلك ربنا (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10)) (التكوير) فضيحة على رءوس الخلائق فهل بيضت صحفك أم تركتها سوداء، واعلم أن هناك أسرارًا، كل إنسان عنده ملفات، لكن بذكاء بارع يخفيها عن الناس، يظهر أحسن ما عنده، أما هذه الملفات لو نُشرت لفُضح صاحبها.
كل إنسان له باطن وظاهر، له سر وعلانية، لكن المؤمن - ونرجو الله أن يكون المؤمن هكذا سريرته كعلانيته، وباطنه كظاهره، وخلوته كجلوته، ليس عنده ازدواجية، لكن أناسًا كثيرين يتقنون التمثيل، لهم أعمال من دون ذلك والعمل الذي تفعله اختيارًا أنت ملزم به، ويجب أن تتحمل تبعته. فراجع نفسك قبل أن تجد نفسك في يوم الحساب.
5- محاكمة الدنيا محاكمة قانونية فالمجرم قد يفلت من العقاب لخطأ في الإجراء مثل تجار المخدرات الذي يخرج من السجن لوجود أخطاء بالإجراءات أو لعدم قدرة المحكمة على إثبات التهمة رغم وضوحها أمام المحكمة (لذا لا بد من محاكمة مبارك محاكمة سياسية ) .
أما محاكمة الآخرة فنذكر قول الله تبارك وتعالى:( وكُلَّ إنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) بل أدق من هذا في قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) ومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهُ (8)) (الكهف).
لذا لا بد أن نحرص على مراقبة الله والعمل الصالح، فمثلا ابنك في الليل كان يبكي وزوجتك متعبة قلت: أنا سأسقيه الماء، والزوجة بقيت نائمة هذا العمل مسجل، في سيارة عامة صعد رجل كبير في السن وقفت وأجلسته.
(من أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه) (الترمذي عن أنس)
جالس في المسجد رأيت خيطًا طوله سنتيمتر على السجادة وهذا بيت الله وضعته في جيبك مسجلة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ (الزلزلة).
أمام بائع اللبن كم سعر الكيلو؟ أكلت لقيمة صغيرة وما أنت تريد أن تشتري مسجلة، بائع كرز أخذت كرزة واحدة أنت لا تريد أن تشتري لماذا أكلت هذه الكرزة؟ مسجلة مهما دقت، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾
وأنت تصف سيارتك انخدشت سيارة صديقك قليلاً ولا يشعر بها، يجب أن تبلغه أو تعطيه شيئًا من المال، لا تقل لم
يرني أحد ولكن الله يراك:
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ امرأة مومس رأت كلبًا يأكل الثرى من شدة العطش فسقته فغفر الله لها، هذه الحيوانات التي ليس لها صاحب يدهسها الناس، ولو كانت واحدة من الغنم لا يدهسها خوفًا من صاحبها.
ترى في الشارع كلابًا مدهوسة أما كان بالإمكان أن تحتاط، والله عز وجل يحاسبك عنه.
6-ان استطعت أن تفلت من محاكمة الدنيا كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ قَضَيْتُ لأحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا" فاعلم أنك لن تفلت من محاكمة الآخرة وتذكر موقفك يوم القيامه بين يدى الله
فأحيانًا يدخل الموظف إلى مديره العام، شاكيًا له، يستدعي هذا المدير موظفًا ، ويقول له: ائتني بسجل فلان! فيأتي بالسجل يفتحه له، باليوم الفلاني تأخرت، وفي صحيفتك توبيخ مسجل، وفي صحيفتك تقرير طبي غير صحيح، فيلزمه بأعماله كلها، فإذا هذا الموظف ينكمش، ويخجل، ويسقط في يده، هذا مثل .
﴿ كَلا إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ(19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ ﴾ ومعنى ( مرقوم )، أي: مُرَقَّم، ولها معنيان :
مرقم الصفحات، لا يمكن أن تنزع منه صفحة .
ومرقوم: بمعنى أن فيه صورًا من الرقيم، العمل مع صورته! فما قولكم لو جئنا يوم القيامة، فإذا حياتنا منذ أن أدركنا سن البلوغ وسن المسئولية إلى ساعة الوفاة؟ كل صغيرة وكبيرة، وكل عمل صالح وسيئ، وكل مخالفة، وكل طاعة، مسجلة مع صورة له!
اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا
7- عند أول نظرة للناس إلى المجرم وهو في القفص يشعر بمنتهى الألم الذي ينسيه كل نعيم وكل ملك سبق على الرغم من جلوسه في القفص ويرتدي أفضل الثياب والقاعة مكيفة...... إلخ .
فكيف بمن يسلسل في نار جهنم بسلاسل من النار ويجلس في النار وصدق رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حين قال (يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة واحدة ثم يقال له هل رأيت نعيمًا قط فيقول: لا والله يارب لم أر نعيمًا قط) فكم يساوي نعيم الدنيا الذي يأخذه الرجل من هذا أو ذلك غير منضبط بضوابط الشرع وكم سينفعه وهل يمكن أن يختار الرجل نعيمًا يزول مع أول غمسة في النار أمام نعيم دائم فى الجنة مالكم كيف تحكمون - فهل نعتبر يأولي الأبصار ونقف مع أنفسنا وقفه صادقة نفتش فيه عن آثامنا وعيوبنا وذنوبنا وتصرفاتنا الخطأ، ثم نتوب إلى الله فى هذا الشهر الكريم، ونعقد العزم على ألا نعود إلى تصرفات سيئة.
7-لابد من ملاحقة المجرمين حتى ينالوا عقابهم العادل في الدنيا قبل الآخرة وتعلمنا أنه لايضيع حق وراءه مطالب وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي نحاسب عليه يوم القيامة وتصلح به الأمم، فلاحق كل فاسد مرتش مخالف للخير في كل موقع.
والله من وراء القصد.