هذه طرائف جرت لبعض قادة جماعة الإخوان المسلمين وأعضائها، فيها العبرة والدرس، من رجال نالوا شرف الجهاد والدعوة.. نسأل الله أن يتقبل ما قدموا..
مثل السمك.. تمامًا!!
إبراهيم هباش خطاب.. أحد إخوان المحلة الكبري، تعرَّض للتعذيب البشع، لكنه لم يعترف بشيء. فلما أشرف على الموت أوقفوا التعذيب، ثم أرسلوه إلى مستشفى السجن الحربي (الشفخانة)، فأضرب عن الطعام.. حتى أصبح عاجزًا عن الحركة وبدأ جلده في الجفاف، فلما مرَّ عليه طبيب السجن- وكان ذكيًّا يُدرك مدى حب الإخوان لبعضهم- أمر بإعادته إلى السجن الكبير، مع إخوانه، فلما دخل الزنزانة سجد لله شكرًا، وأكل وشرب كأن ليس به شيء.. وما هي إلا أيام حتى تحسنت صحته وزاد وزنه.
شجاعة المستشار علي جريشة
أثناء التحقيق مع الأخ المستشار علي جريشة سأله الضابط: المرأة تخرج كاسيةً عاريةً يرى الناس صدرها وشعرها ورجليها، ثم تضع روائح عطرية أخَّاذة ومثيرة.. فهل إذا خرجت المرأة بهذه الصورة تعد زانية؟!
فأجاب المستشار جريشة: هذا حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة استعطرت فمرَّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية".. فقال الضابط: اسمع يا علي، أنا مراتي تضع روائح عطرية نفاذة جدًّا، وتخرج لابسة ميني جيب وميكروجيب، وبلوزة صدرها مفتوح؛ ما حكمها يا علي؟!.. فنطق علي بالشهادتين استعدادًا للقتل وقال: "تبقى زانية يا فندم"، النبي صلى الله عليه وسلم هو اللي قال كده مش أنا".. ولكن المفاجأة أن الضابط ضحك بطريقة هستيرية، ثم صرف المستشار جريشة ولم يمسسه بسوء.
تبقى في (زورك) وتقسم لغيرك!!
هذه القصة حكاها المهندس محمد الصروي- عليه رحمة الله- في كتابه (الإخوان المسلمون.. الزلزال والصحوة) قال:
كان الأخ ضياء الطوبجي من إخوان مصر الجديدة، وكان يعمل طيارًا على طراز بوينج بين القاهرة ولندن. وكان قد خطب ابنة خالته، وقاما بتجهيز شقة الزوجية- التي كانت بالدور الثاني في فيلا الحاجة زينب الغزالي- بأحدث الأجهزة والأثاثات التي جلبها معه من لندن وغيرها.. وفي يوم السبت 12/8/1965م عصرًا، استعد العروسان للزفاف، وتوجَّه ضياء إلى بيت عروسه كي يأتي بها إلى مسكنهما الجديد.. وفي الطريق قبضت عليه المباحث الجنائية العسكرية، ثم حُكم عليه بالأشغال الشاقة خمسة عشر عامًا.. لتتزوج العروس غيره، ويتزوج هو- بعد خروجه- غيرها. يقول المهندس الصروى مداعبًا الطوبجي: - يا ضياء تعرف تفسير حديث النبى صلى الله عليه وسلم: "ما أخطأك لم يكن ليصيبك". - ضياء: قصدك إيه؟ - الصروي: معناها بالعامية (تبقى في فمك وتقسم لغيرك). - ضياء (منفعلاً): لا، لا.. تبقى في زورك وتقسم لغيرك.
صلاة الليل.. أتعبت المخبرين!!
روى الداعية عبد البديع صقر- رحمه الله- أن أحد ضباط المباحث الذين منَّ الله عليهم بالهداية حكى للإخوان قال: "كنا نرسل بعض المخبرين للتجسس على الإخوان، إلا أنهم سرعان ما كانوا يتغيرون وتتبدل أحوالهم، إذ كانت تصيبهم (الهداية) بعد احتكاكهم بالإخوان، فقررنا الاستعانة بأحد المخبرين الأشرار، كان هذا المخبر فظًّا غليظ القلب، قلنا: هذا سهم نضرب به الإخوان. لكن لم يمر أسبوع حتى أبدى هذا المخبر انزعاجه من العمل الجديد، وثار طالبًا نقله من عند الإخوان قائلاً: "ودُّوني عند الشيوعيين، عند اليهود، عند الكفرة، أما أولاد... دول، لأ). يقول الضابط: فعجبتُ من أمره وسألته: لماذا؟! قال: كل ليلة يقومون ويصلون وشيخهم يقرأ القرآن لهم؛ الركعة تيجي ساعة، معدتش قادر أصلب طولي!!".
لما نفدت ذخيرته.. بدأ في قصف اليهود بالحجارة
جاءت هذه القصة في كتاب (يوميات بين الصفوف المؤمنة)، لمؤلفه (علي أبو شعيشع)، على لسان صاحبها الأخ الصافي عيد، مسئول شعبة كفر داود بمركز كوم حمادة بالبحيرة قال: لما كنت مشاركًا في قوات الإخوان المتطوعة في حرب فلسطين، نفدت ذخيرتي ذات ليلة، فاستحييت من ربي أن أبيت خاملاً لا أؤدي فريضة الجهاد، فقمتُ بجمع الحصى وملأت جيوبي بها، وزحفت تجاه مستعمرة يهودية، في ظلام الليل، وأخذت أقذفها بالحجارة.
وأحس اليهود بي فأخذوا يطلقون رصاصات رشاشاتهم على غير هدى، وتوقفت عن قذف الحصى فتوقفوا، فعدتُ فعادوا، وأمضيت ليلي معهم على هذه الحالة وأنا سعيدٌ بما يخسرونه من ذخيرة.
يئسوا من الدعاء على عبد الناصر.. فدعوا له!!
يقول المهندس محمد الصروي: كنت زميلاً وجارًا للمهندس جلال بكري.. وكان أبوه (عم بكري) يسكن قريبًا منا في شارع المحطة بالجيزة، وكان كبيرًا في السن، كما كان طيب القلب بصورة ملحوظة.. فلما جاءت أمي إلى القاهرة للعلاج من مرض السرطان.. كان (عم بكري) وزوجته يزورانها يوميًّا بعد صلاة العشاء.. ويدعوان الله بالإفراج عنا.. ثم يصبون غضبهم ولعنتهم على جمال عبد الناصر، سنين طويلة دون جدوى، وفي ليلةٍ من الليالي اقترحت أمي على (عم بكري) أن يدعو بطول العمر والصحة والعافية لعبد الناصر؛ لأن دعاءهم عليه ليل نهار لم يستجب طيلة خمس سنوات.
وكأنَّ الله عز وجل رأى منهم وصولهم إلى حالة الاستيئاس، وفي الصباح مات عبد الناصر.. وتندروا بهذا كثيرًا.. وكأنها رحمة من رحمات الله: إذا بلغ الأمر حالة الاستيئاس.. نزلت رحمة الله بعباده المستضعفين.