المعروف أن المرأة تحب أن تكون جميلة، وهذا حق لا ينكره أحد؛ لأن الله خلقها هكذا، فنراها تقضي الوقت الطويل في شراء الملابس ومستلزمات التجميل, وغالبًا ما تصرفها في معصية الله.
فهي أولاً: تهدر الوقت الثمين ولا تستغله في عمل أو قراءة تنفعها وتنفع مجتمعها ووطنها، فالتي تحب وطنها يجب أن تبذل كل ما في وسعها في سبيل تقدم هذا الوطن، وكما قيل: "حب الوطن من الإيمان".
ثانيًا: هدر الأموال في شراء ملابس وزينة تزيد عن حاجتها، وكل همها اتباع الموضة، وهو تشبه بالكافرين، وفي هذا تبذير (إنَّ المًبذِّرينَ كانوا إخْوَانَ الشَّياطِيْنِ)، والأولى صرف هذا المال على بعض المحتاجين، وفي أبواب أخرى، كانت زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم زينب أم المساكين، وسميت هكذا لأنها كانت تعمل وتتصدق من عمل يدها.
ثالثًا: إن مستحضرات التجميل مضرة بالصحة، وتجعل التجاعيد إلى الوجه أسرع من المعتاد، أما الأصباغ الغير الطبيعية للشعر فتسبب السرطان، أما النمص- وهو نتف الحواجب وهو حرام لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لعن الله النامصة والمتنمصة"، واللعن: الطرد من رحمة الله- فقد ثبت طبيًّا أنه يسبِّب التهاب النسيج الخلوي حول العين، وكل شيء يضر الإنسان فهو حرام، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ضرر ولا ضرار".
رابعًا: معصية الله بهدر الوقت والمال والصحة، ثم معصيته في إبداء زينتها لغير محارمها من الرجال، وفي الحديث الشريف: "اغتنم خمسًا قبل خمس؛ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".
اختي الكريمة.. إذا ابتعدت عن هذه المعاصي فسوف تشعرين براحة وطمأنينة في قلبك وإحساس بالسعادة وصحة ونشاط في جسدك ونور وضياء في وجهك.
إن الرضى والقناعة وطاعة الله لا تكلف الإنسان شيئًا سوى الاستقامة على أمر الله (فاستقم كما أمرت)، ولا تنسي أن الطاعات ترقق القلب وتصفي الذهن وتجمِّل الروح؛ فكم من جميلة أعجبنا جمالها واستنكرنا أخلاقها!! وكم من امرأة عادية لم تلفت نظرنا ولكن بأخلاقها ولطفها أحببناها.. عن النبي صلى عليه وسلم أنه كان يقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".
علينا أخواتي المسلمات أن نتشبه بأمهات المؤمنين، زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كانت السيدة خديجة رضي الله عنها خير قدوة للنساء المؤمنات؛ فقد وقفت إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلت مالها ونفسها، وتحمَّلت معه شظف العيش وهي ذات الحسب والشرف والجمال والمال، وكذلك علينا الاقتداء ببنات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهن السيدة فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وبالصحابيات رضي الله عنهن أجمعين، بدلاً من تقليد الفنانات ودور الأزياء.
جاءت الصحابية أسماء بنت يزيد الأنصارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع بعض الصحابة رضي الله عنهم، فقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، لقد أرسلك الله تعالى إلينا، رجالاً ونساءً، ولكنكم معشر الرجال فضِّلتم علينا بصلاة الجمعة والجماعات والجهاد، ونحن قعيدات في البيوت، نغزل الثياب، ونربي الأولاد، ونصنع طعامكم، ونحفظ أموالكم، ونصون أعراضكم، أفلا أجر لنا معكم؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: "يا أسماء، أعلمي من خلفك من النساء أن حسن معاملة ومعاشرة المرأة لزوجها يعدل ذلك كله، وقليل منكن من يفعله"، فانصرفت أسماء وهي تكبر.
وعن السيدة أم سلمة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: يا رسول الله، نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين، كفضل الظهارة على البطانة، قلت: وبم ذلك؟ قال: بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن...." الله!!، فكل شيء في طاعة الله ورسوله هو عبادة.