السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

أنا رجل متزوج منذ عدة سنوات ولله الحمد، ومنذ عدة أشهر اكتشفنا إصابة زوجتي بمرض سرطان الثدي وكانت حاملاً، وتم إجراء عملية استئصال كامل للثدي المصاب.

 

ما أواجهه الآن من معضلة هو أنني لا أعرف كيف أتعامل مع زوجتي، خاصةً أنها أصبحت حساسة جدًّا من هذا الموضوع، وتنزعج من أقل كلمة أذكرها، وتنخرط في بكاء مرير.

 

فلا أدري كيف أعالج الموضوع؟ وكيف أساعد زوجتي على تقبل الأمر والتسليم به؟

 

* تجيب عن الاستشارة نادية عدلي:

الأخ الفاضل.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.. فلا شك أن الأمر ليس باليسير على النفس، خاصةً أنها في ريعان الشباب، وبالتالي فهي صدمة شديدة، بالإضافة إلى أنها من معاول هدم الأمل في السعادة، إلا إذا تولَّد لدى الإنسان يقين بأن كل ما يحدث للإنسان له حكمة وينال الإنسان به أجرًا كبيرًا وأنه كلما ازدادت المشقة ازداد الأجر.

 

كما أن الأمر يستلزم توكلاً على الله في كل ما يخشاه الإنسان من أحداث المستقبل ومتغيراته، وهذا يستلزم برنامجًا إيمانيًّا يقدم لها بالتدريج وبأسلوب ودود، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا بد أن تتعرض زوجتك لبرنامج نفسي تدعيمي لدى أحد الأطباء النفسيين الذين يقومون بجلسات نفسية تدعيمية هدفها إخراجها من حالة الاكتئاب المصاحبة لها الآن، وذلك شيء ضروري في هذه المرحلة مع البرنامج الإيماني.. هذا بالنسبة لها.

 

أما بالنسبة لك.. فلابد أن تقتنع داخليًّا أن ما حدث هو إرادة الله التي شاءت اختبار رضاك بقضاء الله كما شاءت اختبار صبرها ورضاها، كذلك عليك أن تراجع حيثيات قبولك لزوجتك، وهل كان الشكل هو الأساس لديك أم الجوهر، وهل مزاياها التى جذبتك إليها كانت متعلقة بشخصيتها وروحها وصفاتها الطيبة أم كانت محصورةً في مظهر خارجي، فإن كانت الأولى فعليك أن تؤكد لها ذلك وأن تعبر حركاتك وتعاملاتك ونظراتك عن ذلك الحب المتجه لشخصيتها وسماتها الجيدة وأن تؤكد لها نعمة الله عليها أن أبعد عنها شرًّا مستطيرًا وأبقى لها جسدها ونفسها وروحها مقابل استبعاد هذا الجزء الذي كان سيقضي على الجميع إن تركناه وما به من مرض.

 

المقصود هنا أن حبك الحقيقي لها وفكرك غير المتأثر بما حدث، سيظهر في حديثك ونظراتك وتصرفاتك ولو لم تُشِرْ إلى ما حدث لها مباشرةً؛ لذا فلك دور في تحسن حالتها النفسية؛ لأن جزءًا كبيرًا من معاناتها النفسية الآن هو بسبب خشيتها من اهتزاز حبها في قلبك، وهذا دليل على ارتباطها بك وحبها لك.

 

لذا عليك أن تؤكد لها صراحةً أن مكانتها لديك كما هي، وأنك لا تفكر إلا في صحتها وعودتها لسابق عهدها من التفاؤل والسعادة والبهجة، وأن ما حدث لا يعدو أن يكون حجرًا تعثرنا به في طريق الحياة، وهكذا مع البرنامج التدعيمي النفسي والبرنامج الإيمانى و"كورس" المودة منك لها مع الصبر عليها، ستعود لسابق عهدها بإذن الله، أخلفكما الله خيرًا، وأسعد حياتكما، وأصلح بالكما.