- اللواء البطران: يجب تشديد الرقابة على الحدود ومناطق بيع السلاح

- العميد قطري: السلاح مع البلطجية والداخلية ترفض القبض على أبنائها

- د. عزة كريم: المبادرة فاشلة ولا بد من تغليظ العقوبة الجنائية على التجار

- علي كمال: القانون الجنائي معطل وفوضى إصدار التراخيص يقنن القتل

تحقيق: محمود شعبان

 

في خطوة ينقصها الفعل قالت وزارة الداخلية على لسان رئيس قطاع الأمن العام إنه جار التنسيق مع اتحاد شباب الثورة لإطلاق مبادرة "رجع سلاحك"؛ وذلك ضمن حملة تستهدف تشجيع المواطنين وحثهم على تسليم ما بحوزتهم من أسلحة نارية غير مرخصة أو تم الاستيلاء عليها من أقسام الشرطة دون محاكمة أو اعتقال، في غضون موعد أقصاه نهاية شهر أغسطس الجاري، وفي حالة التأخر عن تسليم تلك الأسلحة المسروقة سيتم توقيع العقوبات على من يثبت حمله سلاح مع بداية سبتمبر المقبل.

 

وذكرت الداخلية في بيانها أن حوالي 10 آلاف قطعة سلاح سُرقت من السجون وأقسام الشرطة أثناء الثورة، تم استعادة حوالي 3000 قطعة منها وما زالت 7000 قطعة مسروقة.

 

وتضمن البيان أن هذه المبادرة تهدف في المقام الأول إلى خلق إطار تَشَاركي وتنسيقي بين اتحاد شباب الثورة والداخلية ومجلس الوزراء والقوات المسلحة؛ لاستعادة الأسلحة المسروقة عن طريق تضافر كل الجهود، بالتنسيق مع مصلحة الأمن العام ومنظمات المجتمع، وتحقيق أكبر قدر من التعاون بين الأمن والمواطنين.

 

وحول الأسلحة الأكثر رواجًا في مصر فتبدأ من أسلحة الصيد بكل أنواعها؛ بالإضافة إلى مسدسات الحماية الشخصية والبنادق المرخصة، خصوصًا بنادق الرش بأنواعها والمسدسات بأنواعها المستوردة والمحلية، بالإضافة إلى سوق الذخائر، خصوصًا الـ 9م الطويل والقصير للمسدسات والخرطوش للبنادق بأنواعها الأوتوماتيك والعادية.

 

ويتم تهريب الأسلحة بطرق متعددة عن طريق السودان عبر الدروب الوعرة المجهولة، فضلاً عن أسواق السلاح المشهورة في المحافظات مثل أسيوط "البداري"، و"الغريب" في السويس، وسوق دشنا وفرشوط في قنا، و"الحرانية" في القليوبية.

 

أنواع الأسلحة المستخدمة في مصر كثيرة ومتنوعة بين المحلي والمستورد، فبالنسبة للمحلي يوجد مسدس حلوان، وما يصنع في الورش وهو المسدس ذو الطلقة الواحدة الذي يطلق عليه اسم "الفرد"، ويتم تصنيعه عن طريق خراط المواسير الحديدية بحيث تكون على مقاس الطلقات المراد استعمالها، سواء الروسية التي تستخدم في الأسلحة الآلية أو عيار9 مم، التي تستخدم في المسدسات، ثم الأسلحة الأكثر تقدمًا وتبدأ بالمسدس بكل أنواعه، ثم البنادق الآلية والكلاشينكوف، بالإضافة إلى السلاح الأكثر رواجًا في الريف والصعيد وهو السلاح الآلي، وتتراوح أسعاره بين 7 و12 ألف جنيه حسب بلد صنعه، محليًّا أو مستوردًا.

 

ويوجد 16 نوعًا على الأقل من الأسلحة الآلية روسية الصنع بالسوق السوداء منها الثقيل والخفيف، وهناك 10 أنواع منها تسمى بسنة تصنيعها، أي "بدء تصنيع هذه الفئة في روسيا"، وهي "الكلاشينكوف 51، 53 54، 55، 56" فالثقيل منها في الأنواع الأربعة الأولى، ثمنه 10 آلاف جنيه والأخير الـ«56» ثمنه 12 ألف جنيه، والخفيف منها بنفس الاسم ثمنه 2200 جنيه، أي يقل عن سعر الثقيل منه.

 

أما عن أسعار الذخيرة فالمحلية التي لا يتعدى ثمن الطلقة منها 5.50 جنيهات، والذخيرة المستوردة يصل سعرها إلى 15 جنيهًا.

 

(إخوان أون لاين) يناقش مبادرة الداخلية لجمع الأسلحة وإمكانية نجاحها في سطور التحقيق الآتي:

 

 الصورة غير متاحة

اللواء حمدي البطران

يقول اللواء حمدي البطران الخبير الأمني: إن انتشار السلاح واستخدامه يظهر للمتابع بشكل كبير في الصعيد والمحافظات النائية؛ حيث يعتبره أهل الصعيد كرأس المال والأهل؛ لحاجتهم الملحة لتلك الأسلحة لتأمين أنفسهم؛ لذا يلجئون إلى ادخار أنواع كثيرة من الأسلحة لاستخدامها في حماية أنفسهم.

 

ويلقي باللوم على الداخلية في غياب الأمن في الصعيد والمحافظات النائية التي يغيب فيها الأمن بشكل كامل؛ ولذا تصبح ثقافة شريعة الغاب هي الحاكم والآمر والناهي في تلك الأماكن، وتكون لغة السلاح هي المتكلمة في كل المواقف، سواء كان الأمر يستدعي ذلك أو لا.

 

ويوضح أن الفترات الانتقالية في أي مجتمع مدني في العالم تتميز بالانفلات الأمني، ومن ثمَّ القدرة على تملك الأنواع المختلفة من الأسلحة؛ ليستخدمها الناس في غيبة الشرطة والداخلية.

 

ويؤكد البطران أن حدود مصر الجنوبية لا رقابة عليها؛ حيث تأتي عشرات الآلاف من قطع السلاح المستوردة الكرواتية والألمانية والروسية التي تدخل مصر بالتهريب، ويتم بيعها في محافظات الصعيد ومنها إلى جميع أنحاء مصر.

 

ويستطرد: الثورة الليبية أدت إلى حدوث تساهل على الحدود المصرية الليبية؛ بالإضافة إلى قدرة الأعراب في الصحراء الغربية على تهريب كميات هائلة من الأسلحة من ليبيا إلى مصر؛ بالإضافة إلى قدرة الأعراب في سيناء والصحاري المصرية على استجلاب الأسلحة من الخارج بكل سهولة من خلال خبرتهم في هذا المجال منذ عشرات السنوات، وهو ما يوفر الأسلحة بسهولة في أيدي المصريين، مشيرًا إلى أن السلاح أصبح في متناول الجميع في محافظات الصعيد، كما لو كان الأمر أصبح مسلمًا به، وفرضًا على كل شخص في الصعيد امتلاك أسلحة كثيرة وأنواع جيدة ومتميزة ومستوردة أيضًا.

 

وحول ما ترنو إليه الداخلية من تجميع آلاف القطع من الأسلحة التي قام البلطجية بسرقتها من الأقسام ومن السجون في أثناء أحداث الثورة، أوضح أن الداخلية عليها الإسراع بتجميع السلاح من أيدي المصريين بشكل سريع وجاد؛ لكي تقلل الكوارث المترتبة على وجود الأسلحة في الشارع.

 

ولكي تكون الداخلية قادرة على حل أزمة الأسلحة المسروقة يقترح أن يتم الإسراع  في إصدار التراخيص المناسبة لكل من يرغب في حمل سلاح؛ شريطة حاجته الملحة إلى استخدام السلاح في بيته أو مصنعه أو شركته وحاجته إلى تأمين ممتلكاته التي يراها القانون ذات قيمة مالية عالية، وفي حالة إصدار تراخيص بهذا الشكل فسوف يقل استخدام الأسلحة بشكل غير شرعي على حسب قوله في مصر بعد ذلك.

 

ويطالب البطران الحكومة بضرورة تطبيق القانون؛ من أجل مواجهة سيل الأسلحة العابر للحدود إلى داخل مصر ليستقر في النهاية في أيدي البلطجية ليقتلوا ويروعوا المواطنين ويهددوا الأمن العام، محذرًا من إنشاء إمبراطورية للبلطجية المسلحين بكل أنواع الأسلحة المنتشرة حول العالم، وساعتها لن تقوى الحكومة على اتخاذ أي قرار أو مواجهة هذه الترسانة من الأسلحة التي تجذرت داخل المجتمع في غفلة من الحكومة.

 

حملة فاشلة

 الصورة غير متاحة

العميد محمود قطري

"هذا كلام فارغ ومحاولة لاستنساخ سياسات العادلي الفاشلة التي كان يطبقها في تعاطيه مع القضايا الجنائية في مصر في الأربعة عشر سنة الماضية".. هكذا بدأ العميد محمود قطري الخبير الأمني حديثه حول مبادرة الداخلية لجمع الأسلحة المسروقة وغير المرخصة، موضحًا أن ما يحدث هو استهلاك للوقت ولا جدوى منه على الإطلاق؛ لأن الوزارة تتخبط في قراراتها وغير قادرة على تبني سياسة جديدة في التعاطي مع الواقع الأمني في مصر بعد الثورة؛ لاعتبارات الهزيمة المعنوية والمادية التي منيت بها الداخلية في الثورة، وهو ما لم تستطع الخروج من بين تفاصيله إلى الآن.

 

ويضيف: الداخلية في مصر تعتمد في عملها على كل ما هو بدائي وبعيد عن أدبيات العمل داخل أي مؤسسة أمنية في العالم، منتقدًا إصرارها على عدم التعاطي مع مفردات العمل الأمني الحديثة الموجودة حول العالم حاليًّا، متوقعًا فشل الحملة التي أعلنت عنها الحكومة لاسترجاع ما تم نهبه من الأسلحة في مصر من السجون وأقسام الشرطة.

 

ويستنكر رفض الداخلية القبض على البلطجية الذين يقومون بالاتجار في الأسلحة، موضحًا أن الداخلية تتعامل مع العَرَض وتترك المرض، وهو أن البلطجية هم أصل المشكلة في مصر، مشيرًا إلى أن البلطجية صنيعة الداخلية، وبالتالي هي غير قادرة على اعتقال أبنائها الذين ربتهم وغذتهم طوال السنوات الماضية، ولن توافق على التضحية برجالها من البلطجية في سبيل تجميع الأسلحة التي توجد معهم؛ لأنها- على حسب قوله- في حاجة إليهم الفترة القادمة بشكل أساسي.

 

وحول ما تقوم به الشرطة مع الجيش من جهد لمحاربة استمرار بيع الأسلحة في مصر بشكل غير شرعي يقول قطري: إن هذا هو الجهد الأصغر مما هو مطلوب من الداخلية أن تقوم به لكي تجمع الأسلحة، مطالبًا بضرورة البعد عن "الشو" الإعلامي والتركيز في العمل؛ حتى تنجح الداخلية في حملتها لتجميع الأسلحة المسروقة.

 

 الصورة غير متاحة

علي كمال

ويرى علي كمال، عضو مجلس نقابة المحامين، أنه يجب تفعيل قانون الإجراءات الجنائية لمحاسبة من يقوم بتهريب الأسلحة والاتِّجار فيها بشكل غير قانوني؛ حتى تستطيع الداخلية تجميع الأسلحة التي تمت سرقتها من الأقسام والسجون.

 

وحول ما يثار حول ضرورة إصدار التراخيص حتى لا يقع مستخدمو الأسلحة تحت طائلة القانون يقول: "أرفض فكرة الإفراط في التراخيص؛ لأن ذلك معناه أن كل شخص في المجتمع سيكون معه سلاح وسيقتل الآخرين بترخيص من القانون، وهو ما يجعل الدولة في فوضى أمنية لا نهاية لها على الإطلاق".

 

ومن جانبها ترفض الدكتورة عزة كريم، أستاذ علم الاجتماع بمعهد البحوث الجنائية، هذه الحملة وتتوقع فشلها؛ لأنها تكرار لما كان يقوم به وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، مشيرةً إلى أن حل الأزمة في تشديد العقوبة إلى أقصى درجة مع المتاجرين في السلاح، وتشديد الرقابة الأمنية على منافذ البيع والشراء لتلك الأسلحة والإكثار من الأكمنة في مناطق انتشار السلاح.

 

وتؤكد أن انتشار السلاح في الشوارع أدى إلى انتشار ظاهرة العنف المسلح التي تكاد تفتك بالمجتمع إن لم يتم الاعتبار لها، والسعي الجاد لحلها، والوقوف في وجهها.