لقد أوشك رمضان أن ينتهي، وأن يرفع إلى خالقه، وهو بذلك يشهد لنا أوعلينا بما عملنا فيه، وبما قدّمناه لربنا من عبادة صادقة وتوبة نصوح ولوطننا من عمل دائب، وبنهاية هذا الشهر الكريم نستقبل العيد بقلوب طاهرة ونفوس نقيّة مؤمنة وعمل صالح نقدّمه بين يدي ربّنا، ونرجو الله أن يتقبّل صيامنا وقيامنا، وأن يختم بالصّالحات أعمالنا وبقدوم العيد ينبغي للمؤمن مراعاة السنن الواردة عن المصطفي- صلى الله عليه وسلم- في عيد الفطر حتى نكون دائمًا في معية الله تعالى، من هذه السنن:

 

التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، فَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ- مِنَ الْحَنَفِيَّةِ- إِنَّ التَّهْنِئَةَ بِالْعِيدِ بِلَفْظِ "يَتَقَبَّل اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ" لاَ تُنْكَرُ.

 

وَعَقَّبَ ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا قَال- أَيْ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ- كَذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، فالتَّهْنِئَةُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَِنَّهَا مُشَارَكَةٌ بِالتَّبْرِيكِ وَالدُّعَاءِ- مِنِ الْمُسْلِمِ لأَِخِيهِ الْمُسْلِمِ فِيمَا يَسُرُّهُ وَيُرْضِيهِ؛ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّوَادِّ، وَالتَّرَاحُمِ، وَالتَّعَاطُفِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَهْنِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا يَنَالُونَ مِنْ نَعِيمٍ، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (19)) (الطور).

 

وَالتَّهْنِئَةُ تَكُونُ بِكُل مَا يُسِرُّ وَيُسْعِدُ مِمَّا يُوَافِقُ شَرْعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ ذَلِكَ: التَّهْنِئَةُ بِالنِّكَاحِ، وَالتَّهْنِئَةُ بِالْمَوْلُودِ، وَالتَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَالأَْعْوَامِ وَالأَْشْهُرِ، وَالتَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ، وَالتَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، وَالتَّهْنِئَةُ بِالطَّعَامِ، وَالتَّهْنِئَةُ بِالْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ.

 

وَجَاءَ فِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: قَال أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُل يَوْمَ الْعِيدِ: تَقَبَّل اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ، وَقَال حَرْبٌ: سُئِل أَحْمَدُ عَنْ قَوْل النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ: تَقَبَّل اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ قَال: لاَ بَأْسَ بِهِ، يَرْوِيهِ أَهْل الشَّامِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قِيل: وَوَاثِلَةُ بْنُ الأَْسْقَعِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيل: فَلاَ تَكْرَهُ أَنْ يُقَال هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ؟ قَال: لاَ.

 

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَهْنِئَةِ الْعِيدِ أَحَادِيثَ مِنْهَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ قَال: كُنْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مِنَ الْعِيدِ يَقُول بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّل اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك، وَقَال أَحْمَدُ: إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ جَيِّدٌ.

 

الإفطار قبل صلاة العيد:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. ويأكلهن وِترًا.

 

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- لا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وََلا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.

 

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد. وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، هذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع. وأما جعلهن وتراً فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى.

 

التَّطَيُّبُ والتجمل لِصَلاَةِ الْعِيدِ:

يُنْدَبُ لِلرَّجُل قَبْل خُرُوجِهِ لِصَلاَةِ الْعِيدِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِمَا لَهُ رِيحٌ لاَ لَوْنَ لَهُ، وَبِهَذَا قَال الْجُمْهُورُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ الْمَرْءُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَسَوَّكَ.

 

عَنْ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَال: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّل بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوَفْدِ، فَقَال: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ". قَال فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ التَّجَمُّل عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَانَ مَشْهُورًا.

 

وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّجَمُّل لِلْعِيدِ تَقْرِيرُهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعُمَرِ عَلَى أَصْل التَّجَمُّل لِلْعِيدِ وَقَصْرُ الإِْنْكَارِ عَلَى مَنْ لَبِسَ مِثْل تِلْكَ الْحُلَّةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةً فِي كُل عِيدٍ.

 

وَعَنْ عَائِشَة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ".

 

وَقَال مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْل الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فِي كُل عِيدٍ، وَالإِْمَامُ بِذَلِكَ أَحَقُّ؛ لأَِنَّهُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلاَّ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْخُرُوجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ لِيَبْقَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ. وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: طَاوُسٍ كَانَ يَأْمُرُ بِزِينَةِ الثِّيَابِ، وَعَطَاءٌ قَال: هُوَ يَوْمُ التَّخَشُّعِ وَاسْتَحْسَنَهُمَا جَمِيعًا، وَذُكِرَ اسْتِحْبَابُ خُرُوجِهِ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

 

أَمَّا النِّسَاءُ فَلاَ بَأْسَ بِخُرُوجِهِنَّ غَيْرِ مُتَطَيِّبَاتٍ وَلاَ لاَبِسَاتٍ ثِيَابَ زِينَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ، لِقَوْلِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاَتٍ"، وَالْمُرَادُ بِالتَّفِلاَتِ: غَيْرُ الْمُتَطَيِّبَاتِ.

 

التَّكْبِيرُ فِي طَرِيقِ مُصَلَّى الْعِيدِ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّكْبِيرِ جَهْرًا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى فِي عِيدِ الأَْضْحَى، أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُكَبَّرُ فِيهِ جَهْرًا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) (البقرة: من الآية 185)، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا وَرَدَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ بِدَلِيل عَطْفِهِ عَلَى قَوْله تَعَالَى: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ) (البقرة: من الآية 185) وَالْمُرَادُ بِإِكْمَال الْعِدَّةِ بِإِكْمَال صَوْمِ رَمَضَانَ.

 

وَلِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفَضْل بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَعْفَرٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيل وَالتَّكْبِيرِ، وَيَأْخُذُ طَرِيقَ الْحَدَّادِينَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ لأَِنَّ الأَْصْل فِي الثَّنَاءِ الإِْخْفَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ) (الأعراف: من الآية 205)، وَقَوْلُه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ" وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ مِنَ الأَْدَبِ وَالْخُشُوعِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ.

 

وَلأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي عِيدِ الأَْضْحَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) (البقرة: من الآية 203)، جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: الْمُرَادُ بِهِ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَوْمُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا، لأَِنَّ عِيدَ الأَْضْحَى اخْتُصَّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالتَّكْبِيرُ شُرِعَ عَلَمًا عَلَى وَقْتِ أَفْعَال الْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي شَوَّالٍ ذَلِكَ.

 

الذهاب إلى الصلاة من طريق والرجوع من طريق آخر:

عن جابر- رضي الله عنه- قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق، أي أنه يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويعود إلى بيته من طريق آخر، وذلك لتكثر الخطوات، ويكثر من يشاهده من الملائكة.

 

التَّوْسِعَةُ فِي الْعِيد:

تَتَأَكَّدُ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَال فِي أَيَّامِ الأَْعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُل بِهِ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ وَتَرْوِيحُ الْبَدَنِ مِنْ كَلَفِ الْعِبَادَةِ، كَمَا أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الأَْعْيَادِ شِعَارُ هَذَا الدِّينِ، وَاللَّعِبُ وَالزَّفْنُ فِي أَيَّامِ الْعِيدَيْنِ مُبَاحٌ، فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، إِذَا كَانَ عَلَى النَّحْوِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي لَعِبِ الْحَبَشَةِ بِالسِّلاَحِ.

 

الالتزام بطاعة الله:

وينبغي بالمؤمن ألا يفسد يوم عيده بالمعاصي والملاهي وألا يغفل عن الذكر والدعاء، وعليه الإكثار من الطاعات في هذا اليوم المبارك، وله أن يلهو لهوًا مباحًا لا ينسيه فرائضه، فهذا اليوم هو يوم الجائزة، فمن أوفى بعمله في رمضان، فإن الله يوفيه أجره كاملاً ويباهي به الملائكة.

 

عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان ليلة القدر نزل جبريل- عليه السلام- في كوكبة من الملائكة، يصلون على عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل، فإذا كان يوم عيدهم- يعني فطرهم- باهي بهم الملائكة، فقال يا ملائكتي: عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يعجون إلى الدعاء، وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لاجيبنهم فيقول: ارجعوا فقد غفرت لكم، وبدلت سيئاتكم حسنات، فقال: فيرجعون مغفورًا لهم".

 

مواساة الفقراء والمساكين:

وكما يتحقق معنى العيد عند المؤمن بنيل أجره يجب أن يحقق هذا المؤمن معنى العيد بين الفقراء والمساكين فيقدم لهم الهدايا، ويحسن إليهم وإلى أولادهم، حتى يدخل الفرحة والبهجة إلى قلوبهم، وهو ما يؤدي إلى تجديد أواصر المحبة بين الأخلاء، ويوجد التراحم والتعاون بين الأغنياء والفقراء، ويجمع القلوب على الألفة ويخلص النفوس من الضغائن، فتشمل الفرحة كل بيت وتعم كل أسرة، وفيه تتحقق الوحدة الإسلامية الكبرى، فيشترك كل المسلمين في الفرحة بحلول العيد عليهم.

 

وفي غمرة هذه الفرحة يجب ألا ننسى النساء الثكالى والشيوخ والأطفال وإخواننا المسلمين الذين يرزحون تحت وطأة الظلم والقهر في شتى بقاع الأرض، ولا ننسى المسجد الأقصى، وما هو فيه من وطأة الاحتلال والتدنيس اليهودي.

 

يجب ألا ننسى أبدًا في هذا اليوم، رجالاً جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله وفي سيبل مقدساتنا الإسلامية، وفي سبيل رفع كلمة لا إله إلا الله. فمنهم من ترك أهله وماله، ومنهم من استشهد، ومنهم من وقع أسيرًا في أيدي الصهاينة والظلمة، ولا ننسى أيضًا نساء ترملن، وأطفالاً تيتموا دون ذنب جنوه.

 

يجب ألا ننسى حق كل هؤلاء وغيرهم من المجاهدين في أنحاء العالم، حقهم علينا بالجهاد المتاح، الذي أمرنا به الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- ولا ننسى أسرهم وأهلهم، فنحسن إليهم ونواسيهم، ونمسح اليُتم عنهم، وذلك بتقديم أي نوع من المساعدات إليهم أيًّا كان حجهما.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق النار ولو بشق تمرة".

هذه هي المعاني الحقيقية في العيد، والتي يجب ألا نغفلها.

----------

* موجه اللغة العربية بإدارة إدفو التعليمية بأسوان