مشاعر الوداع للإنسان تختلف درجتها وفقًا لمكانة من يودعه، فلو كنت تودع أبًا أو أخًا أو ابنًا أو صديقًا في المطار فمشاعرك ودموعك تختلف شدتها تبعًا لمكانة ومعزَّة من تودِّعه لديك والسؤال الدائم عن موعد العودة واللقاء من جديد!
ونحن قد ودعنا منذ أيام أعز الأحباب لدينا!
ودعنا رمضان
وكيف لا يكون أعز الأحباب! وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمون العام نصفين، الأشهر الستة التالية لرمضان يدعون الله قائلين: اللهم تقبل منا رمضان، والأشهر الستة التالية يدعون الله: اللهم بلغنا رمضان القادم، فكانوا يعيشون العام كله وقد تعلقت عقولهم وقلوبهم برمضان.
كيف لا؟
وهو شهر القرآن رسالة الخالق للمخلوق ومعجزة الإسلام إلى قيام يوم الدين، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: من الآية 185).
وهو شهر تصفد فيه الشياطين ففي هذا الشهر يمن الله على عباده بأسر ألدّ أعدائه له الشيطان، فيصبح العبد مقبلاً على طاعة ربه من غير صادٍّ يمنعه عن الخير غير النفس الأمّارة بالسوء، فإن زكّى هذه النفس فقد أفلح ونجح، ومن أتبعها شهواته فقد خاب وخسر، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ" رواه البخاري ومسلم.
وهو شهر النافلة فيه بأجر الفريضة، والفريضة فيه بأجر السبعين فريضة، فعن سلمان رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر يوم من شعبان قال: "يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه".
وهو شهر العتق من النار أو إن شئت تقول فرصتك لتكتب من أهل الجنة ففي الحديث: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة" رواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (حسن) حديث 759 في صحيح الجامع الصوم "ويفتح الله لك بابًا إلى الجنة" فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ" رواه البخاري.
وهو شهر مغفرة الذنوب أتذكر ذنوبك أخي المسلم؟ يغفرها الله لك، واسمع لحبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث ثلاثة متفقٌ على صحتها فقد رواها البخاري ومسلم في صحيحيهما، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه".
وعنه أيضاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
وأخيرًا عنه أيضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه".
وهو شهر فيه ليلة خير من ألف شهر يقول النبى صلى الله عليه وسلم "إنَّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم" رواه ابن ماجة فهي خير من عبادة ألف شهر (83 سنة)، من وفق للعمل الصالح فيها فكأنما عمل ذلك العمل لمدة ثلاث وثمانين سنة بل خير من ذلك.
وإن كانت الهتافات قد جلجلت في ميادين مصر (الشعب يريد تغيير النظام) فهو شهر التغيير الحقيقي على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، التغيير الحقيقي الذي يحتاجه شعب مصر والشعوب العربية، التغيير الذي بدونه لا تغيير ولا نجاح للثورات العربية قال الله عزَّ وجلَّ (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد: من الآيه 11)، وكما ورد فى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : "رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَقُلْتُ آمِينَ".
وهو شهر وحدة الأمة يتحرون الهلال في آن واحد، يمسكون عن الطعام ويفطرون في آن واحد مع أذان الفجر والمغرب، ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر فيقول: "لا تزال أمتي بخير ما عجَّلوا الإفطار" رواه الإمام أحمد.
ولنا عدة وقفات بعد رمضان:
الأولى:
يقول الله عز وجل (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)) (الحجر:99)، فما بالنا نرى المساجد تشتكي بعد رمضان، فعاد الكثيرون للنوم عن الصلاة وعن تلبية الأذان بعد رمضان، واشتكى القرآن هجر العباد بعد رمضان، فلنكن عبادًا ربانيين، ولا نكن رمضانيين، فرب رمضان هو رب الشهور كلها، وقد أمرنا بعبادة الله حتى يأتينا أمر الله ولقائه على فعل الخير، لا حتى ينتهي رمضان.
ولنحذر الشيطان فقد كان في غيظ شديد طوال الشهر، يريد أن ينال منك ولا يستطيع، فها هو قد أطلق سراحه ويريد أن ينال منك ويعيدك إلى نقطة الصفر إلى حالك قبل رمضان فمنا من يصرعه الشيطان ليلة العيد أو يومه! ونسأل الله العافية.
ولنحذر أن نكون مثل التي نقضت غزلها بعد قوة (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) (النحل: من الآية 92).
الثانية:
كنا قبل رمضان نذكر بالمحافظة على صلاة الجماعة بالمسجد أو بقراءة القرآن أو بقيام الليل أو بصلة الرحم فنتعلل بحجج كثيرة، الانشغال الحياتي وبضيق الوقت، وبالتعب، فها نحن قد حافظنا على صلاة الجماعة وقراءة القرآن وأقمنا الليل طوال الشهر كله واعتكفنا وصلينا التهجد ووصلنا الرحم بفضل الله، فثبت بالدليل العملي أن الله لا يكلفنا إلا ما هو بوسعنا، فهو خالقنا ويعلم ما نطيق قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة: من الآية 286)، فلنلتزم ذلك بعد أن أقام رمضان علينا الحجة.
الثالثة:
لا شك أن كلاًّ منا يشعر أنه في نهاية رمضان غيره قبل رمضان بعد تعرضه للنفحات الربانية في رمضان، يشعر كل منا بحلاوة الإيمان الذي زينه الله وكتبه في قلوبنا قال تعالى: (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ) (المجادلة: من الآية 22)، وقوله تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) (الحجرات: من الآية 7).
فماذا فعل هذا الإيمان بنا بعد رمضان؟ هل ترجم إلى تغيير في السلوك والأخلاق؟
انظر أخي- رحمني ورحمك الله- إلى سحرة فرعون ماذا قالوا قبل أن يؤمنوا؟ قال تعالى: (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (114)) (الأعراف) أي أجمع لكم بين الأجر والمنزلة عندي والقرب مني، قال تعالى: (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)) (الشعراء).
وعندما منَّ الله عليهم بالإيمان واليقين قالوا: (لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ تَقْضِي إِنَّمَا ِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72)) (طه).
قال ابن عاشور- رحمه الله-: "أظهروا استخفافهم بوعيده وبتعذيبه إذ أصبحوا أهل إيمان ويقين.
وتعليقًا على هذا التحول العجيب: قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: "أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء" (43).
وهاهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحجم التغيير الذى حدث له بعد أن قذف الله الإيمان فى قلبه، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن أكثر ما يضحكني ما كنا عليه في الجاهلية، صنم من التمر صنعناه وعبدناه، فإذا جعنا أكلناه".
أما ما أبكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ففي مرة بكى عمر بن الخطاب رغم قوة ذاك الصحابي الجليل وقال: " أتذكر حالنا في الجاهلية، وما يبكيني من حالنا ذاك سوى.. ابنة لي كنت أحفر قبرها لأئدها في التراب، فكان التراب يأتي على لحيتي وأنا أحفره.. وكانت هي تنفضه بيدها الصغيرة عن لحيتي، وهو قبر حفرته لها"
وانظر- رحمني الله وإياك- أيضًا لما رجع عمر بن الخطاب من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليعرف أخبارهم فمر بعجوز في خبائها فقصدها فقالت: يا هذا ما فعل عمر؟ قال: هو ذا قد أقبل من الشام قالت: لا جزاه الله عني خيرًا، قال: ويحك ولم؟ قالت: لأنه والله ما نالني من عطائه منذ ولي إلى يومنا هذا دينار ولا درهم، فقال: ويحك وما يدري عمر حالك وأنت في هذا الموضع؟ فقالت: سبحان الله ما ظننت أن أحدًا يلي الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها، قال: فأقبل عمر وهو يبكي ويقول: واعمراه واخصوماه، كل واحد أفقه منك يا عمر.
وفي لفظ: كل واحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر.
وانظر إلى الخنساء رضي الله عنها لما قتل أخوها في الجاهلية فكرت في قتل نفسها حزنًا عليه حتى قالت:
ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
فلا والله لا أنساك حتى أفارق مهجتي وأزور رمسي
فلما قذف الله الإيمان في قلبها وأتاها خبر استشهاد فلذات كبدها الأربعة في معركة القادسية- ولا شك أن الابن أعز وأغلى من الأخ- فماذا قالت؟ قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته!.
فماذا تغير؟ الشخص هو الشخص واللسان هو اللسان، إنه القلب الذي امتلأ إيمانًا بالله فتغير السلوك والأخلاق.
فماذا فعل إيماننا بنا؟
كم كنت أتألم حينما أرى مسلمًا يخرج من المسجد من صلاة التهجد ثم يركب سيارته ويسير مخالفًا عكس الاتجاه، أو يدخل المسجد للصلاة ويركن سيارته في المخالف صف ثان وثالث فيضيق على الناس طريقهم.
لا بد من التغيير السلوكي والأخلاق بعد رمضان.
لا بد من اختفاء الألفاظ النابية التي تغضب الله ولا تليق أن تجري على لسان مسلم حتى تطهر مسامعنا.
لا بد من انتهاء العشوائيات السلوكية والأخلاقية من مخالفات مرورية وغيرها، فتنتهي حالة الفوضى التي سيطرت على شارعنا المصري فيعود له انضباطه لا بالقانون ولكن بدافع من إيماننا وخشيتنا لربنا وتعبدنا له، فالعبادة ليست داخل المسجد فقط ولكن خارجه أيضًا.
لا بد من تغيير على مستوى الفرد سلوكيًّا وأخلاقيًّا وكذلك على مستوى الأسرة والمجتمع فهذا هو طريق التغيير الحقيقي.
لا بد من الانضباط في العمل من الجميع أفرادًا ومسئولين ولا بد من إتقان عملنا، فهذا هو الطريق الصحيح لنهضة مصرنا الحبيبة.
الإيمان الذي كتبه الله في قلوبنا يفرض على الجميع أن يدرك مسئوليته تجاه مصرنا الحبيبة في هذه المرحلة الانتقالية والخطرة في تاريخها، فمصر أمانة في رقاب الجميع.
الرابعة:
كنا قبل رمضان لا نشارك أبناءنا الطعام، فالكل مشغول فلا تجتمع الأسرة على وجبة طعام، فجاء رمضان بخيره فاجتمعنا يوميًّا على الفطور والسحور، فما أحلاها من عادة تذكرنا بما كان يفعله آباؤنا معنا، فلم تكن جلسة طعام فقط التزامًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجْتَمِعُوا عَلى طَعَامِكُم وَاذْكُروا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" رواه أبو داود.
ولكنها كانت جلسة متابعة، من أدى الصلاة؟ من ذاكر دروسه؟ من ذهب إلى الكُتَّاب؟ من أدى واجباته المنزلية؟
كانت جلسة حوار بين الأب وأبنائه يقف فيها على بعض السلوكيات والألفاظ الخاطئة فيوجه ويصحح الألفاظ والمفاهيم، فما أحوجنا نحن وأبناءنا لهذه الجلسة وما أحوج مصر لتكاتف الدور التربوي للآباء والمدرسة والجامعة لتحقق العملية التربوية أهدافها المنشودة لرفعة مصرنا الحبيبة وتقدمها ورقيها.
أذكر أبًا واظب على هذه الجلسة فأراد يومًا أن يوظفها في غرس قيمه في نفوس أبنائه، وهي أن يكون لكل منهم هدف في حياته، فبادرهم بسؤال ماذا يريد كل منكم أن يكون؟ فأجابت الأولى: معلمة، فأخذ يوضح لها قدسية وشرف هذه المهنة حتى يزيدها تعلقًا بهدفها، والثاني قال: ضابط، فأثنى على هدفه النبيل للحفاظ على أمن الوطن والمواطنين وأنه جهاد في سبيل الله، والثالث كانت الكارثة والصدمة أنه يقول إنه يريد أن يكون (حرامي) ونعم حرامي، فتعجب الأب فقال الابن: مثل عمو فلان جارنا، وهنا يدرك الأب بفضل هذه الجلسة أنه قد جنى على ابنه وزرع هو وأمه فيه شيئًا سلبيًّا دون أن يدري، فقد كان لهم جار معروف عنه أنه مختلس ومرتش، فكلما جاء ذكر الرجل قال الأب للأم إنه حرامي، والابن لا يفهم معنى هذه الكلمة ولكنه يرى بعينيه أن هذا الجار يركب أفخم السيارات ويسكن شقة فاخره ويلبس هو وأبناؤه أفخم الثياب ويشتري أشهى الأطعمة، فتمنى الابن أن يصير مثله ظنًّا منه أن هذه الكلمة التي يسمعها من أمه وأبيه وصف لهذا الجار(حرامي) وأنها مهنة، فتمنى أن يمتهنها عندما يكبر، فانظر إلى الكارثة لو أن الأب لم يحاور ابنه ويكتشف ما يدور بداخله من قناعات خاطئة ويصححها له، وماذا لو كبرت معه.
فلتلزم أخي الحبيب أن تأكل مع أبنائك ولو وجبة واحدة يوميًّا ولتحددها وفقًا لظروف عملك سواء فطورًا أو غداءً أو عشاءً، ففيها الخير الكثير.
الخامسة:
احذر العودة إلى هجر القرآن، ولتحدد موعدًا محددًا لقراءة وردك القرآني، وليكن بعد صلاة الفجر أو قبل ذهابك إلى العمل أو قبل نومك، وليكن لك مصحفك، وما أجمل أن يكون به تفسير مبسط لكلمات القرآن.
السادسة:
الزم صحبة المسجد، وليكن بينكم اتفاق على جلسة أسبوعية لتلاوة القرآن ومدارسته، وما أجمل أن تكون هناك جلسة موازية للزوجات والأبناء.
السابعة:
شارك في عمل الخير، يدك في يد هذه الصحبة الصالحة تدرسون أحوال الحي الذي تقطنون فيه واحتياجاته واحتياجات أبنائه، سواء على مستوى الخدمات من شوارع ومرافق أو أرامل ويتامى ومساكين وأميين وعاطلين عن العمل، ودروس للتقوية للمحتاجين، ولتجعلوا من مسجد حيِّكم منارةً تجذبون إليها الجميع، وتنطلق منها كل الأنشطة والخدمات.
وأخيرًا.. أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا رمضان ويبلغنا وإياكم رمضان القادم، اللهم آمين.