صديقي الليبرالي: كل عام وأنت بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك.
في البداية أشهد الله أني أحبك في الله لأنك ابن وطني، وعشنا مع بعضنا أجمل وأسعد أيام حياتي في ميدان التحرير.. عندما كنا معتصمين ضد أكثر أهل الأرض ديكتاتورية كما أراه، وكنا نقتسم وقتها مع بعضنا كسرة الخبز وقطعة الجبن وكوب الشاي وشربة الماء، وكنا ننام في شدة البرد تغطينا "بطانية" واحدة.
ماذا حدث.. أيجمعنا ميدان التحرير والقيود ويفرقنا صندوق الانتخاب والحرية؟!!
أعتقد، وأنت معي في هذا الاعتقاد، أن الآليات والوسائل التي استخدمناها سويًّا في مرحلة خلع النظام السابق، وعلى رأسه المخلوع حسني مبارك لا تصلح لهذه المرحلة (مرحلة بناء مصر الحديثة وتعميرها) التي قد تختلف فيها رؤانا لكن يجمعنا هدف واحد، وهو بناء مصر الحديثة وتعميرها.
صديقي الليبرالي العزيز، يجب ألا نقع في أخطاء النظام السابق الفاسد الديكتاتور من إقصاء وتخوين للآخر. فكلنا في النهاية مصريون على اختلاف رؤانا التي هي في النهاية هدفها رفعة مصر وعلو شأنها.
إن جو الاستقطاب الذي نعيشه الآن يا صديقي لا شك أن جميع القوى السياسية ستستفيد منه ببعض المناصرين والمؤيدين، لكن في النهاية قد يكون الخاسر الأكبر هي مصر.
أنت لا تنكر يا صديقي وأنا كذلك أنه حدثت بعض التجاوزات من كلا الطرفين، ويجب علينا أن نتخطى هذه التجاوزات والخلافات؛ كي نستعيد اللحمة التي كنا عليها في ميدان التحرير، المدينة الفاضلة؛ لكي نمر بمصرنا الحبيب إلى بر الأمان.
تعال يا صديقي نضع أيدينا في أيدي بعض؛ كي نبني مصر الحديثة ونعمرها؛ لأن بلدنا لا تحتاج منا إلى كلام، ولكن تحتاج إلى العمل.. والعمل المستمر، فوقت الكلام قد مضى.
وليكن شعارنا كما قال الإمام البنا رحمه الله: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
وأذكر نفسي وإياك يا صديقي بالأخلاق التي كنا عليها في الميدان، والتي من غيرها لن نستطيع أن نبني مصرنا الحديثة ونعمرها ومنها:
* يجب أن نتفق أن هناك مجموعة من المبادئ هي التي تحكم دولتنا الحديثة، ومنها وأهمها احترام الرأي الآخر.
رحم الله الإمام الشافعي عندما قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
* كان يجمعنا في ميدان التحرير حبنا للحق وحب العدل والمساواة وحب الحرية وحب أعظم شيء في الوجود يجمعنا وهو حب مصر؛ فلا بد أن نكون متسقين مع أنفسنا ومع هذه المعاني ولا نتخلي عنها أبدًا مهما كان.
* كنا نؤمن أن تحرير مصر من الفساد والديكتاتورية لن يستطيع فصيل واحد مهما كانت قوته أن يقوم به، فكان هذا سبب وحدتنا ومنها كنا نستمد قوتنا.
* أنت تؤمن مثلي يا صديقي أن الشعب هو مصدر السلطات.. فلماذا نساعد بعض الأشخاص على تجهيل هذا الشعب وتسفيه رأيه ولا نقوم بردع من يفعل ذلك؟
* يجب علينا أن نحترم إرادة الشعب الذي نحن جزء منه ولا نفعل ما كان يفعله النظام السابق من تزوير لإرادتنا وتسفيه لرأينا، واتهامنا بالجهل وعدم الوعي فكان مصيره الخلع والمحاكمة بفضل الله ثم هذا الشعب الذي حمى الثورة من خلال تكوينه وانضمامه للجان الشعبية ونزوله إلى الميدان بقوة وكثافة؛ لانتزاع مطالبه المشروعة.. فيجب أن نتعلم جميعًا من هذا الدرس.
فهلا وضعنا حب مصر نصب أعيننا ونعمل سويًّا من أجل رفعتها؟