أعرض عليكم مشكلتي لعلي أرى عندكم جوابًا لصراع رهيب يدور بداخلي، أنا شاب بفضل الله ملتزم ومن أسرة مَنَّ الله علينا بنعمة الالتزام بعد تخرجي من الجامعة، وبداية تفكيري في الزواج مرت بثلاث مراحل في حياتي بعد التخرج؛ حيث كانت المرحلة الأولى بعد التخرج مباشرةً، وهي عندما تعلقت بإحدى قريباتي ورغم أنها ليست ملتزمة إلا أنها مؤدبة وخلوقة، والحقيقة أنني كنت أرى منها كل خير في التعامل والأسلوب والأخلاق مما جعلني أختارها أن تكون زوجة لي وكانت حينها في الثانوية العامة.
أما المرحلة الثانية فهي عندما تقدمت لخطبتها، وكانت قد وصلت إلى السنة الأولى من الجامعة في ذلك الوقت؛ ولكن للأسف بعد الخطبة وجدت إنسانة متغيرة تمامًا عما كانت عليه قبل ذلك، فهي قريبتي التي أعرفها جيدًا؛ ولكن أصبحت لا تقبل نصائحي وتعاندني في كل ما أنصحها به، بل تستفزني وتتحدى مشاعري بأساليب غريبة؛ مثل إطالة الحديث في الهاتف مع زميلاتها، والتحدث معي بأسلوب لا يتقبله أي أحد، وصل أحيانًا إلى إهانتي؛ مما تسبب في عزلتي وحزني وتعاستي وندمي على هذا الاختيار!.
وحاولت بشتى الطرق نصيحتها، فباءت كل محاولاتي معها بالفشل، فاضطررت أن أخبر أهلها بما تفعله، والجميع بفضل الله عز وجل يعرف أخلاقي جيدًا حتى أهلها؛ لذلك عابوا عليها كثيرًا ما تفعله ونصحوها ولكن دون جدوى.
وظللت على تلك الحالة أربعة شهور هي فترة خطوبتي دون أن أرى منها إلا ما ذكرته حينها، فقررت أن أفسخ خطوبتي والجميع وافقني على ذلك؛ حتى أهلها التمسوا لي العذر في هذا القرار.
وبعد فسخ الخطوبة بدأت المرحلة الثالثة في حياتي بعد ستة أشهر من فسخ الخطوبة، وهي عند بحثي عن زوجة أخرى فوجئت بأن خطيبتي (طبعًا سابقًا) تتصل بي وتبدي لي أشد ألوان الاعتذار والأسف والبكاء لما حدث، كما أنها أقسمت لي بأنها كانت لا تدري لماذا فعلت ذلك معي، وأنها تعاهدني أمام الله أني لو اتخذت القرار وعدت إليها لن تفعل مثل ذلك أبدًا!.
والحقيقة أنني متأثر بتعلقي بها سابقًا، وأريد أن أعود إليها؛ ولكن عندما عرضت ذلك على أسرتي وجدت أشد أنواع الرفض، وأنا الآن في حيرة شديدة بين أن أعود إليها خاصةً بعد أن رأيت فيها تغيرًا ملحوظًا وندمًا على ما حصل تجاهي، وأراها متعلقة بي وأنا أيضًا متعلق بها.. وبين أن أتركها وأبحث عن غيرها نزولاً على رغبة أهلي؟!
أرجوكم سرعة إفادتي في هذه المشكلة التي أصبحت وأمست تؤرقني:
* تجيب عنها: الداعية سمية رمضان أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
ابني مصطفى، أعزَّك الله.. أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأستغفره وأتوب إليه.
تذكر أنك خطبت إحدى قريباتك ولاحظت بعد الخطبة أنها قد أساءت إليك في عنادها وتصرفاتها التي أثرت على نفسيتك لدرجة أنك قمت بفسخ الخطبة التي بارك فسخها الجميع سواء كان أهلك أو أهلها.. والأمر الذي تعجبت منه أنك لم تذكر محاولة أي من الطرفين الإصلاح؛ بل وافقوا على الفسخ، وهو ليس بالأمر الهين خاصة في وسط الأقارب!
بل إن مشكلتك اعتراض أهلك على العودة إليها، ثم تذكر أنها تابت وأنابت وتريدك أن ترجع إليها، عمومًا بُنَي، لأن الفتاة قريبتك فلا بد من التشاور مع الأهل؛ حيث إنهم يرون ما لا تراه أنت، فمثلاً أهلها هم من ربوها وتأكد لهم أنها ليست لك، وأهلك ربوك وتأكد لهم أنها لن تسعدك، وجربت أنت وعلمت ذلك بيقين.
لذا أقترح فتح هذا الموضوع مع أهلك بكل شفافية وسؤالهم عن الأشياء التي يأخذونها على قريبتهم وخطيبتك سابقًا، وكذلك الحديث مع أهلها وطرح السؤال نفسه، بالتأكيد سيدلونك على ما لا تراه أنت، أو يحاولون أخذ تعهدات عليها فيما تقول أو لو رجح لديك بعد الاستماع إليهم، أنها لا تصلح.. عندها أنصحك بطيِّ تلك الصفحة تمامًا، وبمجرد زواجك من أخرى تحبك وتحترمك ستنسى قريبتك، ولن يبقى لها عندك سوى صلة رحمها.
عمومًا الأمر يحتاج إلى استخارة واستشارة، مع العلم أن أساس الحياة الزوجية الاحترام المتبادل الذي شعرت من رسالتك أنه منتفٍ في حالتك؛ حيث إن الزواج غالبًا ما يأتي معه أطفال لا بد لهم أن ينموا في بيئة ليس فيها وشجار وعناد وعدم احترام، لا ترجع لهذه الفتاة إلا بعد موافقة أهلك وأهلها، فإن حدث فلا بأس من خطبة تستمر فترة أخرى؛ لتعلم صدقها فيما وعدت به.
وأسأله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان، ويرضيك به، ويكفلك برعايته، فهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير.