السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تحياتي لجميع العاملين بالموقع والقائمين عليه، وجعل الله ذلك في ميزان حسناتكم جميعًا.. لديَّ مشكلة أسرية أريد منكم حلاًّ سريعًا لها، تتلخص في أنني خطبت فتاة ملتزمة وعلى خلق في الحي الذي أسكن فيه، وكانت والدتي وأخواتي اخترنها لي بناء على سلوكها الطيب المعروف عنها، ثم عقدت زواجي.

 

وفي فترة الخطوبة والعقد كانت قليلة الكلام، فكنت أعرفها بنفسي وأكلمها عن صفاتي وطباعي، وما يرضيني وما يغضبني ومميزاتي التي أراها في نفسي وعيوبي التي أدركها في نفسي؛ حتى تعلم طبيعة شريك حياتها فلا تنخدع فيّ بعد ذلك أو تجد صفة لم تكن تعرفها، بينما هي لم تكن تتكلم وتكتفي بالسماع فقط، وكنت أظن ذلك بسبب حياء منها.

 

وأثناء العقد كانت تحدث بعض المشاكل بيننا، وكنت أنهيها سريعًا وأعتذر لها وكانت هي أحيانًا تتصل وتعتذر، وبعد الدخلة زادت المشاكل بيننا كثيرًا، وصدمت بأخلاق لم أكن أراها قبل الدخلة؛ ولكني فوجئت بصفات في زوجتي منها أنها عصبية وعنيدة ولا تجيد فن الدبلوماسية في الكلام، فلا تحترمني في الحديث، وإذا تناقشنا في أي أمر من الأمور أشعر بأنها كالطفلة الساذجة خاوية وفارغة، وليس- كما كنت أظن- نموذجًا للالتزام والاتزان الفكري!!.

 

 فإذا طلبت منها ألا تفعل شيئًا تغضب وتتعصب وتتجاوز في كلامها؛ حتى إنها قالت لي مرة "أنت ضيق الأفق" وغيرها من الكلمات الأسوأ، وأجد صعوبة حتى أقنعها بوجهة نظري وأني أفعل ذلك حرصًا على الأسرة وأتحمل أخطأها أملاً في أن تتحسن.

 

والأهم من ذلك طريقة تعاملها مع والدتي؛ فهي تسيء الظن بوالدتي، علمًا بأن والدتي صاحبة خلق عالٍ ونفس عزيزة لا تُكره زوجتي على شيء، ولا تطلب منها أي شيء حتى وهي مريضة، إلا أن زوجتي دائمًا تفسر كل كلمة تقولها والدتي على محمل سيئ وتتحدث عنها بأسلوب لا يعجني، وتحاول أن توجد فجوة بيني وبين أمي وأخواتي وتطلب مني ألا نزورهم نصف ساعة في اليوم كما اتفقنا في الخطوبة!!.

 

وآخر مرة حدثت مشادة بيني وبينها تطاولت على والدتي أمامي، وحدثتها بأسلوب غاية في السوء وخالٍ من الأدب وبصوت مرتفع، في حين أن والدتي كانت قادمة لزيارتنا والاطمئنان عليها، فأخذتها وقتها إلى أهلها، وقصصت عليهم ما حدث ففوجئت بأن لها زوجة أخ تتعامل مع زوجها ووالدتها بنفس الأسلوب الذي تعاملني أنا وأمي به، وأهلها يوافقونها على ذلك، بل إنها عنيدة جدًّا وتفرض رأيها على أخواتها!!.

 

والأدهى أنهم يرون أن الزوجة من حقها أن تخطئ في حق زوجها بحجة أن النساء خلقن من ضلع أعوج، وأنهن ناقصات عقل ودين، وكلما حاولت إقناعها أو إقناع أهلها بأن هذا الأسلوب خاطئ، وأن الزوجة واجب عليها احترام زوجها وأهله، وأنه ينبغي عليها الاحتفاظ بعلاقة طيبة مع أهله، فلم يتقبلوا كلامي ولا يقتنعوا به!!.

 

تعتبتُ من كثرة الخلاف معها وشعرت بخيبة أمل تجاه أهلها، على الرغم من أن زواجنا لم يمر عليه سوى خمسة أشهر، لم يمر علينا يوم بدون خلاف، أريد الآن أن أنفصل عنها؛ حتى لا أتعبها ولا تتعبني أكثر من ذلك؛ وحتى لا تفرق بيني وبين أهلي بالصورة التي رأيتها منها خلال الفترة السابقة، خاصةً أنها رفضت الاعتذار لوالدتي.. فهل معي حقٌّ في الانفصال؟ خصوصًا أنه لم يحدث حمل إلى الآن.. أم يجب أن أتريث وأحاول معها مرة أخرى؟

 

أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.

 

* تجيب عنها: نادية عدلي- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

الابن الفاضل أحمد: سلام الله عليك ورحمته وبركاته أما بعد: بارك الله فيك وفي أهلك وتقبل منكم صالح أعمالكم وأدام التقوى والخلق الحسن نعمة منه عليكم.

 

بالطبع، فأنا أوافقك في وجوب أن يكون الزواج مؤسسًا على الاحترام والتقدير وحسن الخلق في التعامل؛ لكن هناك من يضنون بذلك على غيرهم لأنهم محرومون منه، وذلك ما هو كائن في أسرة زوجتك، بالإضافة إلى ما يعلمونه عنك من دماثة خلق، وبالتالي فسوف تتحمل أمك ما تتحمله أمها وتتحمل أنت ما يتحمله أخوها، وعليك من وجهة نظرهم أن تلتمس الأعذار، وتتغافل عما يحدث لأنك لست وحدك في هذه الظروف؛ هذا التفسير النفسي الخاطئ، بالإضافة إلى أن المرء ينشأ على ما عوده عليه أبواه، وهذا ما لم تتعود عليه زوجتك وما لم تره بعينها ولم يوجهها أحد من ذوي الثقات لديها على التعامل به.

 

وبالتالي فهي تعيد النموذج المرتضى عند أهلها وعند نفسها، تعيده في أرض ليست أرضه ومع أناس مختلفين، ولأن الدعوة إلى الله ليس فيها الاحتكاك الكائن في العلاقات الزوجية الأسرية، فلم تظهر تلك السمات بالطبع في المسجد، أضف إلى ذلك أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زوجتك شديدة التأثر بمناخ أسرتها، وما تعودت عليه فيه من صلابة في الرأي، ونموذج غير طيب في التعاملات.

 

وقد تكون ممن يستمع لنصائح المجربات في قصصهن مع أمهات أزواجهن، فيشجعنها على ما تفعل، في حين تجد منك التجهم والإنكار على كل ما تفعل، وقد يشعرها ذلك بأنك غير مرن وتحمل الأمور أكثر مما تتحمل، لذا فالأمر يتطلب إعادة صياغة شخصية زوجتك عن طريق محاولة دمجها مع الفضليات من النساء الخلوقات في التعامل مع الزوج وأهله بشرط اقتناعها بشخصية من سيقوم معها بذلك، على أن تقوم هذه الشخصية بتفنيد كل جزئية غير منضبطة في حياتها وفي أفكارها وسماتها إلى أن تتغير بالتدريج مع عدم اعتماد اللوم والانتقاد وسيلة أساسية منك للتعامل معها.

 

 ولكن تغافل عن بعض الزلات وعلق على بعض الآخر، وتسامح أنت وأهلك معها حتى تتطور علاقتها معك ومع أهلك للأفضل بالتدريج، وحتى تُفطَم عن جو أهلها وعاداتهم، ولا تجعل الطلاق إلا آخر ما تتوصل إليه بعدما تعييك الحيل، وبعد استخارة ودعاء وابتهال إلى الله، وأرى أن الأساس الديني موجود بالفعل لديها؛ لكن الأمر يحتاج إلى تجديد إيمان وتفعيل لمبادئ الدين والخلق في الحياة.

 

وهذا ما يمكن حدوثه بإذن الله بمخالطتها لذوات الخلق والدين القدوة من النساء، وحاول ألا تفرض عليها زيارة أمك أو البر بها؛ حتى يكون ذلك صادرًا عن نفسها وبرغبة في الثواب والأجر وعلى أرضية التراحم والتعاون وصلة الجار وإدخال السرور على قلوب المسلمين؛ ولتكن قدوة لها في التعامل مع أهلها دون مقارنة أو تلميح، وبالتدريج سيكون هناك انصلاح لحالها وسكينة وود ورحمة في بيتكم بإذن الرحمن الرحيم.