في القاعة الكبرى.. في الطابق الرابع.. من نقابة الصحفيين بالقاهرة، كانت الجموع من أجناس متعددة تتزاحم لتنال شرف الاحتفال بهذا الرجل العظيم، وكان الأستاذ صلاح عبد المقصود هو "ضابط الإيقاع" الذي نسق، وقدم المتحدثون في هذا الحفل الكبير من نثر وشعر، سعدنا بكلمة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، وفضيلة أستاذنا الكبير محمد مهدي عاكف، والأستاذ الدكتور عبد اللطيف عامر الذي تحدث في إيجاز رائع عن علاقته القديمة بالمستشار عبد الله العقيل، وكذلك كلمة الدكتور الناقد الكبير خالد فهمي الذي قدم خلاصة وافية لبحثه "قراءة في ملامح التكوين لأعلام الحركة الإسلامية المعاصرة من خلال تراجم العقيل"، وكلمة الشيخ عبد الخالق الشريف، وقصيدة الشاعرة محبوبة هارون، وكلمة الأستاذة عزة الدمرداش التي كانت موفقة في إيجازها وإلقائها، ووضوح بيانها في بحثها "عبد الله العقيل كوكب مضيء في سماء الدعوة للإسلام"، كما استمعنا بشغف وحب لأستاذنا الدكتور جابر قميحة الذي قدم خلاصة لبحثه "الذاتية الموضوعية في إبداعات المستشار العقيل"، وقد استهله بقوله: إذا أردنا أن نضع المستشار العقيل في بيت من الشعر فليس هناك أبلغ من قول الشاعر: 

كان من نفسه الكبيرة في جَيْـــ = ـش، وإن خِيل أنه إنسانُ.

 

ولا عجب فقد ضرب بقلمه في كل مجال كأنه جيش كبير، أو قبيلة بأسرها.

 

وألحق الدكتور جابر ببحثه قصيدة قالها في حفيدته "شذا"- وقد تكون المناسبة أن حفيدات المستشار العقيل قد حضرن الحفل الكبير- فقال الدكتور جابر: لو كانت شذا حفيدتي في سن حفيداتك لقالت فيك- يا أبا مصطفى- مثل ما قالت حفيداتك.

 

ومما أسعدنا كلمات من الرعيل الأول بجماعة الإخوان مثل الشيخ معوض إبراهيم والأستاذ الدكتور فريد عبد الخالق.

 

وسعدنا كذلك بكلمة المحامي القدير سيف الإسلام حسن البنا، وسعدنا كذلك بكلمة الأستاذ الدكتور محمد عمارة، الذي أثنى على الموسوعة الإسلامية التاريخية العظيمة للمستشار عبد الله العقيل.

 

وقد كان حظي سعيدًا إذ كتبت بحثًا متواضعًا عن سيادة المستشار عنوانه "الإمام الشهيد حسن البنا في منظور المستشار عبد الله العقيل" قلت فيه: "إن المستشار عبد الله العَقيل عبقريةَ ذات جوانبَ متعددة في الفكر، والإسلاميات، والتاريخ، والقدرةِ على الالتقاط والتصوير.

 

ومن جوانبه النفسية إيثار مصلحة الدين والمسلمين على مصلحته الخاصة، من هنا كانت التضحية بالمال والنفيس من أهم سماته الخالدة.

 

من هنا تأتي حيرة دارسه أمام الجانب الذي يختاره لعرض شخصيته، ولكني آثرت أن أقف مباشرة أمام بعض ما كتبه عن إمام هذه الأمة.. الإمام الشهيد حسن البنا، معتمدًا على الانتقاء حرصًا على الوقت".

 

وقد جاء في كلمة فضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين:

"..ولقد عرفنا شيخنا الكريم المستشار عبد الله العقيل ثابتًا في دعوته، عاملاً على نصرة دينه، واعيًا ومدركًا لطبيعة دعوته وعصره في آنٍ واحد، فكانت كتابته المتنوعة عميقة الأثر والمغزى، ومستشرفةً لآفاق المستقبل، ودالةً على طريق الحق وصدق فيه القول المأثور: "رحم الله امرأً عرف زمانه واستقامت طريقته.."

 

عرفناه إلفًا مألوفًا ذا ابتسامة عذبة، تؤلف القلوب حوله، وفيًّا لدعوته وإخوانه، متمثلاً لما وصى به الإمام الشهيد حسن البنا من صفات الأخ المسلم؛ فكان هو عِلمًا وخلقًا وسلوكًا وواقعًا.

 

عرفناه عالي الهمة، دائم الأسفار، مهتمًّا بشئون الإسلام والمسلمين، داعمًا للدعوة، باذرًا لبذور الخير في كل قطر من الأقطار التي زارها، لتشهد له بالخير يوم القيامة إن شاء الله، مذللاً للعقبات والمشكلات، ناشرًا لدينه ودعوته، مضحيًا في سبيلهما بكل ما يملك.

 

عرفناه مُنكِرًا لذاته، متجردًا لله في أعماله، برغم كل ما يبذله من علم وجهد ومال وصحة، مبتغيًا رضا الله العلي المتعال...".

 

ومما جاء في كلمة الأستاذ محمد مهدي عاكف "..إن أسمى مراتب العاطفة هو الحب، وأسمى مراتب العهد هو الوفاء، وإذا اجتمع الحب والوفاء كان عبد الله العقيل مضيفًا عمرًا كعمري، وأعرفه منذ الأربعينيات كان يأتي من السعودية والعراق شوقًا للدعوة.

 

"..العقيل كان ولعًا بالقراءة، وكنت يومًا أبحث عن كتب مهمة فلم أجدها، بينما وجدتها لديه، وأهداني عقب خروجي من الاعتقال الأخير مكتبة كبيرة وكاملة أهديتها للإخوان في مصر الجديدة؛ حيث إن مؤلفاته جميعًا تجسِّد معنى الحب والوفاء..".

 

ولم يتسع الوقت لإلقاء بقية البحوث والقصائد التي تمثل خمسة أضعاف ما ألقي في الحفل الذي استغرق أربع ساعات، مثل قصائد الأساتذة عبد القادر أمين، وأبي سلمى، ومحمود الشريف، ووحيد الدهشان، وناصر صلاح، وغيرهم.

**********

 

ومن الملاحظات التي زادت من رونق الحفل وجماله ومصداقيته ما يأتي:

1- الأناشيد والأغاني الجميلة للمنشد "سمير على".

 

2- اشتراك شخصيات لها قيمة تاريخية مثل: أحمد الشحات الذي غامر واستطاع أن يصعد إلى علم الصهاينة وينزله من فوق سفارة الصهاينة ويرفع مكانه العلم المصري، وكذلك أيمن الذي قتل بيده 21 صهيونيًّا على الحدود المصرية.

 

وكانت كلمة المستشار عبد الله العقيل هي الكلمة الجامعة التي وعتها كل العقول والقلوب في ذلك الحفل الكبير الذي حضره ضيوف من السودان، وإندونيسيا، وماليزيا، والسعودية، وغيرها.

 

حقا- كما قال الدكتور جابر قميحة- كانت ليلة من ليالي الله.

-------------

* Ashraf_hagag4@hotmail.com

Ashraf252525@gmail.com