- ثبات في أسعار حج القرعة وارتفاع طفيف في السياحي
- تأشيرات "خدمة الحجاج" في السوق السوداء بـ8000 جنيه
- التأشيرات المجانية تحررت من فساد النظام السابق
- الغرفة السياحية وضعت خطة لضمان نجاح موسم الحج
تحقيق: الزهراء عامر
بدأ موسم الحج هذا العام ولأول مرة ومنذ أكثر من 30 عامًا يبدو الحج دون مشاكل كبيرة بعدما ألغيت الإتاوات التي كانت تفرضها حكومة نظيف على تذاكر الحج المجانية بمساعدة زهير جرانة، وزير السياحة السابق، فهناك ما يقرب من 80 ألف مصري سيؤدون الحج من خلال نظام القرعة أو الحج السياحي أو الجمعيات والبعثات، منهم 10 آلاف سيصلون عبر البر، و70 ألفًا عبر النقل الجوي.
وفي محاولة لعدم تكرار ما حدث في موسم العمرة الرمضانية قامت شركة ميناء القاهرة الجوي بتخصيص صالة السفر رقم 2 بمبنى الركاب رقم 1 "المطار القديم" لرحلات الحجاج على شركة الخطوط السعودية، بينما ستكون رحلات الحج التابعة لشركة "مصر للطيران" كما هو مقرر لها من مبنى المواسم الجديد، فضلاً عن تخصيص مساحة جديدة لانتظار السيارات الخاصة بحجاج مصر للطيران ومودعيهم بالمنطقة الواقعة خلف موقف أوتوبيسات النقل العام لاستخدامها في حالة امتلاء "البارك" الموجود بمبنى المواسم؛ منعًا للازدحام والتكدس بالمنطقة وضمان انسيابية حركة السيارات والركاب وراحتهم، بينما سيتم تخصيص "شاتل باص" لنقلهم من "البارك" إلى المبنى.
وتعاقدت بعثة حج القرعة مع إحدى شركات المحمول السعودية؛ لتوفير خط محمول مجانًا لكل حاج، وتم توزيع الخطوط الجديدة على الحجاج مع جوازات السفر وتذكرة الطيران.
ومع هذا ظهرت السوق السوداء في تأشيرات "خدمة الحجاج"؛ بسبب بيع المسئولين التأشيرات شركات السياحة، رغم إعلان وزارة السياحة والقوى العاملة- منذ شهرين- أن هناك 30 ألف تأشيرة للحج سيتم توزيعها على العمالة المصرية لخدمة حجاج بيت الله؛ الأمر الذي أدى إلى تظاهر العشرات من العمال والفلاحين من مختلف محافظات مصر أمام مبنى وزارة القوى العاملة والهجرة؛ للمطالبة بالحصول على تأشيرات الحج كعمال وخادمين لأفواج الحجاج، فضلاً عن توزيع وزارة التضامن بعضًا من التأشيرات المجانية على بعض صحفيِّي الوزارة كنوع من المحاباة.
علي العشري طالب الحجاج المصريين بعدم حمل الأمتعة ذات الأوزان الزائدة عن المقرر عند المغادرة؛ تلافيًا لبطء الإجراءات، وما يترتب على ذلك من مبالغ كبيرة تدفع عند السفر، وكذلك احترام القوانين السعودية التي تمنع التظاهرات أو الاعتصام، بالإضافة إلى نقل شكواهم بالطرق القانونية عبر الاتصال بالمشرفين والمراقبين الميدانيين في حملات الحج، أو الاتصال على رقم غرفة العمليات الذي يعمل طوال الـ24 ساعة.
تحرير التأشيرات
ويوضح حسين مازنكوا، الخبير السياحي وصاحب إحدى شركات السياحة، أن الثورة المصرية استطاعت أن تحرِّر التأشيرات المجانية من سطوة النظام الفاسد الذي كان يسيطر عليها ويحرم الفقراء من حقهم في إتمام الفريضة بسبب غلاء أسعار وتكلفة الحج، مبينًا أن وزارة السياحة في عهد المخلوع كانت توزِّع 10 آلاف تأشيرة مجانية وتبيع 20 ألف تأشيرة للشركات التي لم تغطِّ برامجها من الحصة.
ويضيف أن شركات السياحة الصغيرة كانت ضحية الشركات الكبرى التي استحوذت على تأشيرات الحج بشرائها من غرفة السياحة والتي كانت تباع لحساب الحكومة.
ويؤكد أن العدالة مطلوبة إذا كنا فعلاً نعمل بروح ثورة 25 يناير، فمن الظلم أن أجامل الشريحة القادرة على بيع برنامج حج بمائة ألف جنيه، وأتجاهل الشركات الصغيرة التي تتبنَّى الحجاج الفقراء من خلال برامج متواضعة تبدأ بعشرة آلاف جنيه ولا تزيد على الثلاثين، مشددًا على ضرورة أن تضع الوزارة سقفًا للأسعار ولا تتركها للانفلات بحجة أن أسعار الحج عرض وطلب.
نجاح موسم الحج
ويوضح ناصر تركي، نائب رئيس غرفة شركات السياحة ورئيس لجنة السياحة الدينية بالغرفة، أنه تم تحديد أسعار الحج طبقًا لمستوياته وبسقف سعري كحد أقصى ولن تحصل عليه أي شركة ما لم تقدم أفضل خدمات، سواء "إقامة فندقية- خدمات طوافة"، مبينًا أن شركات السياحة قادرة على تنظيم حج القرعة بالأسعار نفسها التي كانت تقدمها وزارة الداخلية، مع تقديم خدمات أفضل من السياحة تتفق مع خدمات الحج السياحي.
ويبين أن الشركات والغرفة مطمئنون لنجاح موسم الحج هذا العام، وسهولة عودة الحجاج بفضل الخطة المحكمة التي وضعتها شركتا مصر للطيران والخطوط السعودية لتفويج الحجاج في السفر والعودة؛ لتلافي ما حدث في موسم العمرة، مؤكدًا وجود عبء كبير على مصر للطيران؛ بسبب تنظيمها حج القرعة والجمعيات بالكامل.
ويرجع ارتفاع أسعار الحج السياحي عن حج القرعة إلى وجود فروق شاسعة بين أسعار الطوافة، والتي تبلغ 300 ريال سعودي لحج القرعة وتصل إلى 4 آلاف للحج السياحي؛ بالإضافة إلى الفروق في تذاكر الطيران.
ويوضح أنه واجهتهم مشكلة في إيجاد أماكن تتناسب مع برامج الحج السياحي؛ بسبب قلة الأماكن المتاحة للسياحة، وكان هناك تهديد بحدوث أزمة كبيرة في الحج، وتم تكثيف الاتصالات بين الغرفة ومسئولي مصر للطيران، ونجحت جهودهم مع سلطات الطيران المدني السعودي في زيادة الرحلات الإضافية، بجانب استجابة الخطوط السعودية لمطالب الشركات بمضاعفة الرحلات.
ويرى أن الإعداد للموسم هو أهم مراحل الحج، موضحًا أن نجاح فترة مرحلة الإعداد سيؤدي بدوره إلى نجاح الموسم كله، مشيرًا إلى أن الغرفة تبادلت العديد من المخاطبات مع السفارة السعودية في مصر، والسفير السعودي الذي كان له دور بارز في إنجاح الرحلة التي قامت بها لجنة الغرفة؛ من أجل تذليل جميع العقبات، وأولها عدم رفع الأسعار على المصريين من جانب "مؤسسة الطوافة"، بل نجح في تنفيذ جميع مطالب الشركات المصرية.
ويبين أنه لأول مرة تم عمل عقد موحد لثلاثين ألف حاج مصري، وهو ما كان يتم مع الحج البري فقط، والآن تم مع الحج السياحي بأكمله، ونجحنا في الوصول إلى فنادق متميزة لتسكين الحجاج المصريين.
حج الثورة
ويقول باسل السيسي، رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة شركات السياحة: إن الموسم الحالي للحج باعتباره جاء في عام الثورة لا بد أن يكون جديدًا للحاج من ناحية وضع برامج وأسعار ثابتة؛ بحيث لا تتعدَّى 10% زيادة مقارنةً بالعام الماضي، فضلاً عن التواصل الكامل مع الجميع لمعرفة اقتراحاتهم حول هذا الموسم، بالإضافة إلى التعاون التام بين جميع السلطات المصرية والسعودية.
ويوضح أن الزيادة التي تم إقرارها كانت قليلة بالقياس لارتفاع الأسعار، وهو ما سيكون محل مراقبة بالنسبة لهم حول توافق الخدمات المقدمة مع الأسعار، مشيرًا إلى أنه سيتم نقل التعامل مع شركة طوافة أخرى في العام المقبل في حال عدم توافق الخدمات المقدمة مع الأسعار المعروضة.
ويشير إلى أن ما حدث في العمرة الرمضانية أُخذ في الاعتبار وبدأنا في تبني حملة لتوعية الحجيج بمواعيد الرحلات وكيفية حمل الحقائب، موضحًا أن شركة مصر للطيران أصرت على التزام الحجاج باصطحاب حقيبتين فقط لا يزيد وزنهما على 46 كيلو جرامًا، وهو الأمر الذي يجب على الحجاج أن يكونوا على علم تام به؛ لأن شركة مصر للطيران لن تقبل أي تجاوز.
ويؤكد أنه تم الاتفاق مع النقابة العامة للنقل بالسعودية على توفير أتوبيسات لنقل حجاج السياحة من مطار جدة إلى مكة المكرمة في أسرع وقت؛ مما يوفر وقت وجود الحجاج بقرية الحجاج عقب الوصول من حوالي 8 ساعات إلى ساعة أو اثنتين فقط.
ويطالب الحجيج بالالتزام بالهدف الأساسي للحج، وهو أداء المناسك فقط، دون التطرق إلى أية مشكلات، على أن يتم حصول كل حاج على حقوقه كاملةً في حال حدوث أية مشكلات.
ويؤكد أن وزارة الداخلية ما زالت هي القائمة على إدارة موسم الحج، وخاصةً حج القرعة والتضامن الاجتماعي، على الرغم من حصول الشركات السياحية على حكم محكمة بإدارة الموسم، مشيرًا إلى أن ممثل البعثة الرسمية من وزارة الداخلية غير متخصص في فنيات العمل في تنظيم الحج، ويتم التفاوض دون خبرة كافية وبالتالي يحدث العديد من المشكلات.
ويضيف أنه بعد هذا العام ستشرف الشركات السياحية على موسم الحج إشرافًا كاملاً، وسنقدم حجًّا للبسطاء بنفس المستوى السعري، ولكن طريقة الخدمة ستكون أفضل ومختلفة.