إذا كنت من هؤلاء الذين يريدون الجنة ويفرون من النار، فهل لك أن تغتنم فرصة لا تأتي في العام إلا مرة واحدة، ولا أحد يعلم هل هي فرصتنا الأخيرة إذا انقضى العمر؟ أم لا يزال في العمر بقية؟
إذا كنت من هؤلاء الذين يريدون أن يضاعف ثوابهم، وتعلو في الجنة درجتهم، ويرتفع في الأرض والسماء ذكرهم، فبادر بعمل صالح في أيام اختصها الله بفضل عظيم وثواب كريم، ألا وهي العشر الأُوَل من ذي الحجة، بادر بالعمل الصالح أم ماذا تنتظر؟ قال صلى الله عليه وسلم "اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فقرِك، وفراغك قبل شُغْلك وحياتك قبل موتك"(1).
وحتى لا يَفوت المسلمين ثواب عظيم، وددتُ في هذا الإصدار أن أبين بعضًا من الأعمال الصالحات التي يمكننا أداؤها في هذه الأيام، وقد تكون هذه الأعمال ممتدة طوال العام غير أنه يمكننا أن نبدأها في هذه الأيام العشر، وبذلك- إذا تقبل الله هذه الأعمال- تحصل على الثواب الكبير.
ولقد أفردت- في هذا الإصدار- جزءًا للحديث عن العمل الصالح، ما هو؟ وما هي أنواعه؟ ثم تحدثت عن بعض أعمال صالحات مقترحة للقيام بها في أيام ما قبل يوم النحر، وأفردت للأضحية وأعمال تتعلق بها فصلاً منفردًا لأهميتها، ولأنها إحدى الشعائر العظمى في هذه الأيام، وبينت علاقة الأضحية بالحل الإسلامي، وفي نهاية الإصدار تكلمت عن شهر المحرم، ويوم عاشوراء كذكرى للمسلمين يتقربون إلى الله تعالى فيها، ونسأل الله أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع المسلمين به اللهم آمين.
اعملوا صالحًا
يقول صلى الله عليه وسلم "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام- يعني أيام العشر-" قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه ولم يرجع بشيء من ذلك"(2) رواه الجماعة إلا مسلم والنسائي، ومن فَضْل الله علينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على مطلق العمل الصالح، فكل عمل صالح مضاعف أجره، عظيم نفعه، في هذه الأيام، وقد دأَب كثير من الناس على الإكثار من النفقة والقربات في شهر رمضان أملاً في مضاعفة الثواب، وها هي فرصة أخرى لك بعد رمضان تستطيع أن تقوم فيها بأعمالٍ صالحاتٍ يضاعف ثوابها أضعافًا مضاعفةً قد تصل إلى ألف ضعف، فقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر"(3) رواه الترمذي وابن ماجة وفي رواية للبيهقي "فإن صيام فيها بصيام سنة والعمل فيها يضاعف بسبعمائة ضعف".
ويقول الأوزاعي: بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة.
وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم العمل الصالح مطلقًا دون تقييد في بعض الأحاديث وذكر أحد أنواعه في حديث آخر حيث يقول صلى الله عليه وسلم "ما من أيام أعظم عند الله سبحانه وتعالى ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"(4)، ففي هذا الحديث بين أحد هذه الأعمال- على سبيل المثال لا الحصر- ألا وهو ذكر الله بالتكبير والتهليل والتحميد.
ولا يقصد منه أن نقصر العمل الصالح على التكبير والتهليل والتحميد فنُضَيق واسعًا ويفوتنا من الخير الكثير والكثير، ولكن علينا أن نجتهد في العمل الصالح بشتى أنواعه ومختلف طرقه لعل طريقًا منها يوصلنا إلى مرضاة الله تعالى، وخاصة أنه في إحدى الروايات ذكر أن مطلق العمل الصالح يضاعف بسبعمائة ضعف، وتأكيدًا على أن مطلق العمل الصالح هو عين المراد، ففي أحاديث سيد الأنام صلى الله عليه وسلم أن أفضل عمل في يوم العيد- وهو عاشر هذه الأيام- هو نحر الأضحية ولذلك سمي بيوم النحر قال تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)) (الكوثر)، وقال صلى الله عليه وسلم "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إهراق دم، وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا"(5).
فها هو يوم النحر وهو آخر يوم في العشر الأول من ذي الحجة وأفضل عمل فيه هو ذبح الأضحية قربة إلى الله.
والعمل الصالح: عمل أمر به الشارع أو حث عليه الشرع، ومعنى صالح في اللغة أي نافع أو مناسب فصلح صلاحًا أو صلوحًا أي زال عنه الفساد وصلح الشيء أي كان نافعًا أو مناسبًا، ويقال هذا الشيء يصلح لك"(6).
والعمل الصالح شرعًا هو ما كانت النية خالصة فيه لوجه الله وكان موافقًا للشرع، ويزداد صلاحه ويتضاعف أجره إذا كان مناسبًا للزمان والمكان ونافعًا للناس فيكون أفضل الأعمال والنية أساس في العمل يقول صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى..."(7).
وموافقة العمل للشرع هو الركن الثاني لقبول العمل، فنية بلا عمل هي أمنية لا تغني شيئًا، وعمل بلا نية فهو عناء لا يرجى من ورائه ثوابًا، فلا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له، ولذلك جاء في تفسير قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الملك: من الآية 2)، سئل الفضيل بن عياض عن العمل الحسن فقال: ما كان أخلصه وأصوبه، فما كان لله فهو خالصًا وما كان موافقًا للشرع فهو صائبًا.
وبالنية الخالصة تتفاوت الأعمال من حيث القبول ومضاعفة الثواب وقد قالوا "إنما تباينوا بالإرادات- أي بالنية- وليس بالأعمال" وبمقدار نفع العمل للناس بمقدار ما يتعاظم ويتضاعف الثواب، يقول صلى الله عليه وسلم "خير الناس أنفعهم للناس....."(8).
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون الإسلام فهمًا صحيحًا ويطبقونه تطبيقًا عمليًّا فكانت أولويات العمل الصالح معروفة لديهم، فقد روي البيهقي وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان معتكفًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس فقال له ابن عباس يا فلان أراك مكتئبًا حزينًا؟ فقال نعم يا ابن عم رسول الله؛ لفلان عليّ حق ولاء، وحرمة هذا القبر ما أقدر عليه، فقال ابن عباس أفلا أكلمه فيك؟ قال إن أحببت قال: فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل أنسيت ما كنت فيه- يقصد الاعتكاف- قال: لا ولكني سمعت صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم والعهد به قريب- ودمعت عيناه- يقول "من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خير له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد ما بين الخافقين"(9).
فها هو حَبْر الأمة يعلمنا أولويات العمل الصالح، فأيهما أفضل عند الله اعتكاف في مسجد أم سعي في حاجة أخيك المسلم؟ الجواب في موقف ابن عباس معروف ولكن هل نحن نطبق هذا الفهم؟ إن كثيرًا من المسلمين يحتاجون إلى أن فهم ابن عباس الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم ومعرفة التأويل.
إن كثيرًا من الناس إذا سمع كلمة "عمل صالح" انصرف ذهنه إلى النوافل من التسبيح والقيام والذكر والصيام وهذه أعمال صالحة نعم ولكن هناك أعمالاً قد يكون ثوابها أعظم، وحث عليها إسلامنا الكريم، انظر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم، كسوت عورته، أو أشبعت جوعته، أو قضيت حاجته "(10).
إن الله تعالى أنزل شرعًا ليوجد مجتمعًا متكافلاً يرحم بعضه بعضًا ويِأوى بعضهم إلى بعض يقول تعالى (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)) (البلد)، إن الله عز وجل يعلمنا كيف تكون أولويات العمل الصالح فعقبة جهنم الكؤود التي يخشاها كل مسلم تستطيع أن تجتازها بعمل صالح، فما هو؟ إن الله تعالى وضح أنه حين المسغبة- وهي أيام المجاعات وانتشار الفقر- مثل أيامنا هذه التي عز على الناس أن يجدوا فيها قوت يومهم وجاعت البطون وكثرت البلايا وتعددت أسباب المنايا- فأفضل الأعمال في مثل هذه الأيام هي إطعام الفقراء واليتامى والمساكين وأن يتواصى المسلمون بالصبر والمرحمة أي أن يوصي بعضهم بعضًا بالرحمة والإنفاق والإطعام وغيرها.
ولذلك إذا أردنا أن نقوم بعمل صالح في هذه الأيام فيجب ألا نُقْصِرها على الصيام والقيام بل نحرص أن تمتد لتشتمل أعمالاً عديدةً ليتحقق فيها نفع الناس فتكون أنفع لصاحبها يوم القيامة، وهذا العمل الصالح قد تقوم أنت به أو تدعو إليه أو تتواصى الجماعات والجمعيات به، فإن لم تستطع الإنفاق فكن داعيًا للإنفاق، وإن قصر جهدك الفردي عن عمل ما، فأشرك وغيرك فيه لتكونوا جميعًا من هؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بقوله (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)) (البلد).
فهيا نبادر بأعمال صالحات في العشر الأوليات من ذي الحجة.
أعمال صالحات
يقول صلى الله عليه وسلم "اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فقرِك، وفراغك قبل شُغْلك وحياتك قبل موتك"(11)، وإليكم إخوة الإسلام بعضًا من الأعمال الصالحة المقترحة فيها نفع للناس ونفع لصاحبها إن شاء الله تعالى:
أ- بطاقة الخير:
يقول صلى الله عليه وسلم "على كل مسلم صدقة. فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة"(12)، وفي الحديث السابق دليل على أن الصدقة مطلب من مطالب الشرع وإن لم يجد المسلم ما يتصدق به من مال فعليه أن يجتهد فإما أن يكسب مالاً فيتصدق بجزء منه أو يتصدق بشيء سوى المال، وما أعظمه هذا الصحابي الذي لم يجد ما ينفقه في غزوة العسرة حينما تسابق المسلمون للإنفاق في سبيل الله قال ابن إسحاق في "المغازي" وجاء البكاءون- وهم سبعة- يستحملونه، وكانوا أهل حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) (التوبة: من الآية 92)، وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدرًا لا اختلاف عندنا ومن بني واقف هرمي بن عمرو ومن بني حارثة علبه بن زيد، وهو الذي تصدق بعرضه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة، فجعل الناس يأتون بها، فجاء عليه فقال: يا رسول الله ما عندي ما أتصدق به وجعلت عرضي حلاًّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد قبل الله صدقتك".
وفي أيامنا هذه تتعد أشكال الصدقات، فلا تشمل المال فحسب، ولكن هناك من الأعمال والخدمات التي يقوم بها المرء ليتكسب منها فلو أنه خصص منها جزءًا مجانيًّا لغير القادرين لكانت صدقة له في ميزان حسناته وتزكية له في مهنته، فمثلاً الطبيب الذي يقوم بالكشف على المرضى فلو أنه خصص لكل يوم كشفًا مجانيًّا علي مريض أو أكثر لكان صدقة له.
ولكن قد يحدث هذا في أي يوم من أيام العام فما علاقة هذا العمل بالعشر الأوليات من ذي الحجة؟
إن العشر الأُوليات من ذي الحجة يضاعف فيها ثواب الأعمال وقد يصل إلى سبعمائة ضعف فلو أنك قمت بتأسيس عمل في هذه العشر تقوم به طوال السنة لكان الثواب مضاعفًا.
ولذلك أقترح عليكم- أيها المشمرون للجنة- عملاً صالحًا هو نوع من أنواع الصدقة اسمه بطاقة الخير.
وبطاقة الخير: هي مجموعة من البطاقات توزع على الفقراء ليحصلوا على خدمة ما مجانًا أو الحصول على سلعةٍ ما مجانًا.
وعلى سبيل المثال يقوم طبيب بعمل عدد معين من البطاقات وليكن (500) بطاقة، ويوقع عليهم بيده، ثم يعطي هذه البطاقات لجمعية خيرية أو لصيدلية مجاورة أو لشيخ مسجد مجاور أو لشخصية معروفة يقصدها المحتاجون، ويطلب الطبيب منه إعطاء هذه البطاقة لكل فقير يحتاج إلى كشف طبي بواقع- مثلاً- كشف أو كشفين يوميًّا، وبهذا فإن العمل يكون طوال العام ولكن بدايته تكون في العشر الأول من ذي الحجة فيضاعف الثواب إن شاء الله.
وقد تكون الجمعيات الخيرية هي الوسيط في هذا الأمر بين الفقير وصاحب الخدمة المتبرع.
وتشمل هذه الخدمة: الخدمات المهنية والحرفية والتجارية فيمكن للطبيب والمعلم وغيره تقديم هذه الخدمة، ويمكن للصيدلي وتاجر الحبوب والبقالة وأصحاب المطاعم تقديم هذه الخدمة أيضًا، كما يمكن للحرفيين كالحلاق والاسكافي (مصلح الأحذية)، وغيرهم تقديم هذا النوع من الخدمات فندفع عن كثير من أهل الخير حرج أنه ليس لديهم ما ينفقون ويريدون أن يتبرعوا فليكن تبرعهم من عمل يدهم.
ب- والصلح خير:
وثاني الأعمال الصالحة المقترحة لهذه الأيام العشر هي السعي للصلح بين المتخاصمين: فإن أشد ما يفتك بوحدة الأمة هو الخلاف وفساد ذات البين كما قال صلى الله عليه وسلم "هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" وقد وجه الله تعالى هذه الأمة لإصلاح ذات البين فقال (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) (الأنفال: من الآية 1) بل إن خير حديث وأفضل نجوى هي تلك التي تكون في الإصلاح بين الناس، يقول تعالى (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء: من الآية 114)، وقد حث رسولنا الكريم على أمر الصلح بين الناس فقال "ألا أخبركم على أفضل من الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلى يارسول الله قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة"(13).
فإذا تم الصلح في العشر الأول من ذي الحجة فيضاعف الثواب وقد يصل إلى سبعمائة ضعف ولا حرج على فضل الله تعالى.
ولذلك أنصح كل مسلم غيور على دينه أن يكون واحدًا من هؤلاء:
إن كانت لك خصومة مع أخيك المسلم فتذكر قول رسول صلى الله عليه وسلم "وخيرهما من يبدأ بالسلام"(14) وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر ما أضحكك يا رسول الله؟ بأبي أنت وأمي قال: "رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي فقال الله: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يارب فليحمل من أوزاري"، قال ففاضت عينا رسول الله تدمع بالبكاء، ثم قال: "إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه، فقال يا رب أرى مدائن من ذهب وقصورًا من ذهب، مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ أو لأي صديق هذا؟ أو لأي شهيد هذا؟ قال لمن أعطى الثمن، قال يا رب ومن يملك ذلك؟ قال أنت تملكه، قال بماذا؟ قال بعفوك عن أخيك، قال يا ربي فإني قد عفوت عنه، قال الله تعالى: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة" فقال رسول الله عند ذلك "اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله يصلح بين المسلمين"(15).
فبادر- أخي المسلم- بمضاعفة أجرك حيث تجمع بين فضلين:
الأول: فضل بدايتك بالصلح.
والثاني: فضل العمل الصالح في العشر الأول من ذي الحجة.
وقد تكون على علم بخصومة بين اثنين كرجل وزوجته أو خصومة بين عائلتين أو فريقين من الناس أو جارين فكن رسول الصلح بينهما وابذل من وقتك ومن جهدك ودعائك للصلح بينهم، إنك إن فعلت ذلك كنت ممن ينطبق عليهم حديث "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا"(16).
وقد تكون من أولئك الذي فتح الله عليهم بأن يكونوا من المصلحين الذين يسعون في الصلح بين المتخاصمين أو ما يسمى بالقضاة العرفيين فاعلم أن ساعة عدل خير من عبادة ستين عامًا كما قال صلى الله عليه وسلم، فإن كانت في العشر الأول فالثواب يضاعف وقد يصل إلى سبعمائة ضعف ولا حرج على فضل الله.
فاجتهد أنت وإخوانك من القضاة العرفيين وقوموا بتكوين لجنة إصلاح ويُعلن عنها، ولا تتقاضى أجرًا إلا من الله، ولتقم هذه اللجنة بفض المنازعات القائمة وإشاعة روح التسامح بين الناس، وأجواء العشر الأوائل من ذي الحجة ومناسك الحج ترقق القلوب وتصفي النفوس.
إننا إن فعلنا ما سبق كنا من هؤلاء الذين عناهم الله تعالى بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ....) (الأحزاب).
ج- ضاعف ثوابك وأطل عمرك بأثر صالح:
وثالث الأعمال المقترحة هو أن يكون لك أثر صالح ينفعك في حياتك وبعد مماتك، إن كثيرًا من الناس يفكر أن يترك لأولاده ميراثًا يؤمن لهم حياتهم وينسى أن يؤمن آخرته لنفسه بعمل صالح يجري ثوابه عليه بعد موته فيطول بذلك عمره الإيماني وتتعاظم حسناته وهو في قبره، والبعض حينما يفكر في وقف يوقفه لله لا يفكر فيه إلا بعد كبر السن ووهن العظم، ويفعل ذلك من فضل المال لا من أصله، وإن كان هذا خيرًا، ولكن الأفضل منه أن ينفق المرء وهو صحيح يخشى الفقر، وأن يوقف وقفًا لله جنبًا إلى جنب مع تركه ميراثًا لأبنائه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان"(17).
وكل يوقف على قدر مقدرته وقد كان الصحابة يوقفون لله من أموالهم قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف، وهذه المقدرة قد تكون قليلة أو صغيرة ولكل ميزانه عند الله، يقول صلى الله عليه وسلم: "سبق درهم مائة ألف درهم" قال: رجل كيف ذلك يا رسول الله؟ قال "رجل له مال كثير أخذ من عُرضه مائة ألف درهم تصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به"(18).
والأعمال التي تجري ثوابًا على صاحبها في قبره كثيرة وضح بعضها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول "سبع يجرين على العبد في قبره: من كرى نهرًا أو حفر بئرًا أو بنى لله مسجدًا أو غرس نخلاً أو ورث مصحفًا أو علم علمًا أو ولد صالح يدعو له"(19)، ويقول صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، ولد صالح يدعو له"(20).
وقد ذكرت الأحاديث أمثلة للوقف على سبيل المثال لا الحصر وهي تناسب كل القدرات والإمكانيات فمن نخلة تغرس بتكلفة زهيدة إلى نهر يشق بتكلفة عالية فكله مقبول عند الله وليس العبرة بكثرة المال بل بالنية الحسنة ورغبة البذل في سبيل الله، وهناك أمثلة للوقف كثيرة في هذه الأيام، فجهاز طبي في مستشفى خيري أحد هذه الأمثلة، ومقعد لطالب في معهد أزهري، وبيت يوهب لحفظ القرآن وتعليم علومه، وأسهم محددة في سوق المال يحدد ربحها لألوان الخير، وغيرها من أمثلة الوقف الخيري.
ولأننا نريد أن نتعرض لنفحات الله، ومن نفحاته هذه العشر الأوائل، فهل لك أخي المسلم من وقف لله في هذه العشر الأوليات فيضاعف لك ثواب وقفك أضعافًا مضاعفة، إن هذا الوقف قد يكون بمائة جنيه فقط كنخلة تغرس أو مقعد لطالب أزهري، وقد يصل إلى ملايين عديدة كبناء معهد أزهري أو مستشفى خيري وكل ينفق من سعته (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) (الطلاق: من الآية 7)، والثواب يضاعف أضعافًا مضاعفةً.
د- هل لك أن تخلف وفد الله في أهليهم:
ورابع الأعمال الصالحة المقترحة هو أن تخلف وفد الله- وهم الحجيج- في أهليهم، يقول- صلى الله عليه وسلم- "ألا وإن لله أواني في أرضه وهي القلوب، فأحب الأواني إلى الله أصفاها وأصلبها وأرقها، أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الإخوان" فالقلوب الرقيقة على إخوانها من المسلمين هي الأحب إلى الله تعالى، وفي الأيام العشر يغيب الحجاج عن أهليهم والحجاج هم وفد الله تعالى فهل لك أخي المسلم أن تطرق بابًا من أبواب الخير في العشر الأول من ذي الحجة، وهي أن تتعهد البيوت التي غاب عنها عائلها في حج بيت الله الحرام.
إن السلف الصالح كانوا يتفقدون بيوت من غاب من إخوانهم ويذهبون إليهم قائلين: هل تريدون شيئًا، هل تريدون زيتًا، أو ملحًا، أوغير ذلك مما تحتاجه البيوت، وبتعهدك لتلك البيوت تحصل على ثواب أداء حق الأخوة في الله كما أنك تدخل السرور على بيت من المسلمين، وقد يعرف الحاج بمنزلتك من أهله وهو في حجه فيدعو لك دعوة مستجابةً- إن شاء الله- في بيت الله الحرام.
وزيارة الحجيج- أنفسهم- بعد عودتهم وتهنئتهم- حتى ولو بغير سابق معرفة وتستحضر في ذلك نية الزيارة في الله إن فعلت ذلك تكون حصلت على ثواب عظيم وأجر كريم، يقول- صلى الله عليه وسلم- "خرج رجل يزور أخًا له في الله عز وجل في قرية أخرى، فأرسل الله عز وجل بمدرجته ملكًا، فلما مر به قال أين تريد؟ قال: أريد فلانًا، قال: لقرابة؟ قال: لا، قال: فنعمه له عندك تردها؟ قال: لا، قال: فلم تأتيه؟ قال: إني أحبه في الله، قال: فإني رسول الله إليك أنه يحبك بحبك إياه فيه"(21).
ه- أفشوا السلام بينكم:
وخامس الأعمال المقترحة هو إفشاء السلام فقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه ينزل إلى السوق لا ليشتري أو ليبيع ولكن ليسلم على الناس، فالسلام على من تعرف ومن لا تعرف سنة عظيمة من سنن الإسلام يقول- صلى الله عليه وسلم- "لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم"(22) ومع السلام تكون المغفرة يقول- صلى الله عليه وسلم- "إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام"(23).
والسلام كاملاً بثلاثين حسنة كما أخبرنا المعصوم- صلى الله عليه وسلم- ولكن في العشر الأوائل بسبعمائة ضعف.
ومع السلام يسن المصافحة، وبالمصافحة تتساقط الذنوب من بين يدي المتصافحين يقول- صلى الله عليه وسلم- "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن ينصرفا"(24).
ومع المصافحة تكون الابتسامة والوجه الطلق، وهي صدقة عظيمة حيث يقول- صلى الله عليه وسلم- "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"(25) وقال- صلى الله عليه وسلم- "وكل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق"(26).
وإن كان عبد الله بن عمر ينزل إلى السوق ليسلم على الناس فيأخذ ثواب السلام فهل لنا أن نقوم بعمل مشابه فنأخذ ثواب السلام والمصافحة والمودة؟.
إنك تستطيع أن تقوم بجولة على جيرانك أو أهل الشارع الذي تسكنه أو المصلحة أو المصنع الذي تعمل فيه أو أهلك وعشيرتك، وفي هذه الجولة تهنئهم بقدوم العشر الأول من ذي الحجة ويا حبذا لو تحثهم على أعمال صالحة في هذه الأيام العشر ويمكنك القيام بجولة أخرى للتهنئة ليلة العيد أو يوم العيد.
وقد يقوم بهذا العمل ثلة من رواد المسجد أو مجموعة من جمعية خيرية أو متطوعون للعمل الخيري.
وتخيل سلام فمصافحة وابتسامة بآلاف الحسنات عند مفرج الكربات وخاصة إذا كانت في العشر الأوليات من ذي الحجة... إنه عمل بسيط ولكن ثوابه مبسوط إن شاء الله تعالى.
و- ذبيحة الفقراء:
وأما سادس الأعمال المقترحة فهو ذبح أضحية أو ذبيحة يختص بها الفقراء، فحينما يأتي عيد الأضحى ويقبل علينا، يتجهز المسلمون لاستقبال العيد بسنته العظيمة ألا وهي الأضحية، والأضحية الآن وللأسف قد عظم ثمنها، فلا يستطيع عليها إلا من أكرمه الله بتوسعة في الرزق وسعة في الحال.
وبعض من قدر عليه رزقه يكتفي بشراء بعض اللحم يجتمع عليه هو وأهله يوم العيد ليكون يوم أكل وشرب ومرح وفرح بطاعة الله، ولكن هناك من قدر عليه رزقه فلا يستطيع أن يشتري شيئًا من اللحم يطعم به صغاره الذين تتطلع أعينهم للحم المعروض حولهم دون حصولهم عليه غلو سعره وفقر طالبه، فهل لنا أن ندخل السرور على بيوت المسلمين؟
إن نظرة الحسرة في عين أب لديه صغار لا يستطيع أن يطعمهم مما يطعمه الناس لهي نظرة تحتاج إلى انتباه منا، وحسرة في قلبه تحتاج إلى رحمة في قلوبنا، لذلك يمكنك إن كنت من أهل الفضل والسعة أن تتبرع بثمن ذبيحة كاملة قد تكون كبشًا أملحًا أو بدنة عظيمة وكل على قدر رزق الله له.
وتوزع هذه البدنة- بواسطة أهل الخير- في أماكن الفقر والحاجة، وقد تذبح أحيانًا قبل يوم عرفة ليسهل توزيعها على الفقراء حتى يصبح عليهم يوم العيد ولديهم ما يجتمعون عليه من طعام وحتى لا تنغص عليهم الحاجة وذل السؤال فرحة العيد.
وقد تذبح البدنة يوم العيد في مكان ما وذلك حسبما تريد، فمثلاً إخواننا في فلسطين وغيرها من البلدان المنكوبة إما باحتلال أو مجاعة تحتاج إلى تبرع الموسرين ليسعدوا معنا بعيد الأضحى.
ويمكنك إن لم تستطع الإنفاق بثمن بدنه كاملة، فيمكنك أن تساهم في مشروع ذبيحة الفقراء الذي تنظمه بعض الجمعيات الخيرية أو مشروع أضحية فلسطين والذي تنظمه لجان الإغاثة الإنسانية، فساهم ولو بشيء يسير من المال حتى لا يفوتك ثواب عظيم نحن جميعًا في حاجة إليه.
ويمكنك بهذا العمل أن تستحضر ثواب أعمال صالحات كثيرة منها ثواب الأضحية حيث تكون مشاركًا فيها أو صاحبها بالكلية، ومنها ثواب إغاثة الملهوف بالنسبة لإخواننا في البلدان المصابة بالمجاعة، ومنها أن تخلف الشهداء في أهلهم وذلك بالنسبة لأضحية أسر شهداء فلسطين، ومنها إدخال السرور على مسكين تشبع جوعته في هذا العيد.
س- واعبدوا ربكم وأفعلوا الخير لعلكم تفلحون:
وبالطبع لا ننسى في العشر المباركات القيام بالعبادات المختلفة، وقد أخرت الحديث عنها حتى لا يتوهم أحد أن الصيام والقيام هما فقط العمل الصالح المطلوب عمله في هذه العشر الأوليات، وقد كان سعيد بن جبير يجتهد إذا أقبلت العشر اجتهادًا شديدًا قال- صلى الله عليه وسلم- "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام يوم منها بصيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر"(27).
وإذا كان صيام يوم في سبيل الله يباعد الله به وجه الصائم عن النار سبعين خريفًا، وصيام يوم في العشر الأول بصيام سنة فكم يباعد الله وجهك عن النار بصيام العشر الأوائل.
ويتضاعف الثواب لو أنك أفطرت صائمًا أو مجموعة من الصائمين في هذه الأيام.
لذلك عليك أخا الإسلام أن تجتهد وتصوم هذه الأيام كلها أو بعضها أو يمكنك تجميع جيرانك أو عائلتك أو أصدقائك أو زملائك على إفطار جماعي في أحد هذه الأيام.
ومع الصيام يكون القيام وهو شرف المؤمن كما قال- صلى الله عليه وسلم- وهو أفضل الصلاة بعد المكتوبة، يقول- صلى الله عليه وسلم- "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله عز وجل، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات"(28).
ومع الصيام تكون تلاوة القرآن فاجتهد أن تكون لك ختمة في هذه العشر ففي الحديث "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"(29).
وفي الأوقات البينية عليك أن يكون لسانك رطبًا بذكر الله، فقد جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قائلاً: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فدلني على عمل لا أسأل عليه أحدًا بعدك؛ قال- صلى الله عليه وسلم- "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله"(30) ويقول- صلى الله عليه وسلم- "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه فيهن من العمل من هذه الأيام، فأكثروا فيها من التكبير والتحميد والتهليل"(31).
---------------------
1- أخرجه الحاكم (4/306) وصححه، ووافقه الذهبي.
2- أخرجه البخاري (969)، والترمذي (757)، وأبو داود (2438).
3- أخرجه الترمذي (758)، وابن ماجه (1728)، والبيهقي في الشعب (3758) وإسناده ضعيف.
4- أخرجه أحمد (2/75)، والبيهقي في الشعب (3750) عن ابن عمر، وأخرجه الطبراني (11116) عن ابن عباس، وقال المنذري إسناده جيد.
5- أخرجه الترمذي (1493)، وابن ماجه (3126)، والحاكم (2/389) وقال: صحيح الإسناد.
6- المعجم الوسيط مادة (صلح).
7- أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907).
8- أخرجه القضاعي في سند الشهاب (1234) عن ابن عباس، والطبراني في الأوسط (5787).
9- أخرجه البيهقي في الشعب (3965) والطبراني في الأوسط (7322).
10- رواه الطبراني في الكبير (3/83)، والأوسط (8245).
11- أخرجه الحاكم (4/306) وصححه، ووافقه الذهبي.
12- أخرجه البخاري (1376)، ومسلم (1008).
13- رواه الترمذي (2509)، أبو داود (4919) وهو صحيح.
14- رواه البخاري (6237)، ومسلم (2560).
15- أخرجه الحاكم (4/576) وصححه.
16- أخرجه مسلم (4825).
17- أخرجه البخاري (1353).
18- أخرجه النسائي (8031) وابن خزيمة (2473).
19- رواه البيهقي في الشعب (3449).
20- رواه مسلم (1631) وأبو داود (2880).
21- رواه مسلم (2567).
22- رواه مسلم (203).
23- أخرجه الطبراني (469) وإسناده جيد.
24- رواه الترمذي (2727) وقال الترمذي حسن غريب.
25- رواه الترمذي (1956)، وأحمد (5/168).
26- رواه الترمذي (1970) وقال حديث حسن.
27- تقدم تخريجه.
28- رواه الترمذي (3549) وابن خزيمة (1135).
29- رواه مسلم (804).
30- رواه الترمذي (2375)، وابن ماجه (3793) والحاكم (1/495) وصححه ووافقه الذهبي.
31- تقدم تخريجه.