استبق حزب النهضة التونسي إعلان النتائج النهائية لانتخابات المجلس التأسيسي، اليوم الثلاثاء، بتوجيه رسائل طمأنة للداخل والخارج، بعد أن أظهرت المؤشرات غير الرسمية تصدره الفائزين بنسبة كبيرة.

 

وأكد عضو المكتب التنفيذي للنهضة نور الدين البحيري التزام حزبه باحترام حقوق المرأة وتعهدات الدولة التونسية كافةً.

 

وقال: "نحن مع إعادة بناء مؤسسات دستورية قائمة على احترام القانون واحترام استقلالية القضاء، ومجلة الأحوال الشخصية واحترام حقوق المرأة، بل وتدعيمها على قاعدة المساواة بين المواطنين، بصرف النظر عن المعتقد والجنس والجهة التي ينتمون إليها".

 

وأضاف: "نحن ملتزمون باحترام كل تعهدات الدولة التونسية والأمن والسلم العالميين والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط".

 

وحول إمكانية عقد تحالف بين "النهضة" و"التكتل" و"حزب المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي يتزعمه منصف المرزوقي اكتفى البحيري بالقول: "نحن في حوار مع الجميع إلا من رفض ذلك".

 

أما القيادي الآخر في النهضة عبد الحميد الجلاصي فقال: "يجب أن تطمئن رءوس الأموال والأسواق والشركاء الأجانب على التعهدات التي أبرمتها الدولة التونسية والتزاماتها"، مؤكدًا "أن مناخ الاستثمار سيكون أفضل في المستقبل في تونس".

 

وعلى المستوى الداخلي حرص البحيري مجددًا على تأكيد انفتاح النهضة على بقية القوى السياسية التونسية، مضيفًا: "مهما كانت نسبة مقاعد النهضة فلن ننفرد بالحكم، ولن نسمح لأحد أن ينفرد بالحكم، ونحن نمد أيادينا لكل أحرار تونس من أجل تونس، بلا ظلم ولا استبداد، ونحن في حوار مع جميع الأطراف السياسية إلا من رفض ذلك".

 

وتوقع قيادي في حزب النهضة- طلب عدم كشف هويته- أن يحصل الحزب على 40%-على الأقل- من عدد المقاعد البالغة 217 في المجلس التأسيسي، وذلك بعد أن فاز بتسعة مقاعد في انتخابات التونسيين بالخارج؛ أي نصف المقاعد المخصصة لهم في المجلس التأسيسي.

 

وحصل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية على أربعة مقاعد, وحزب التكتل من أجل العمل والحريات على ثلاثة مقاعد، وحصل القطب الديمقراطي الحداثي والعريضة الشعبية على مقعد لكل منهما.

 

وتشير بيانات من مكاتب الاقتراع وتقديرات متطابقة إلى أن حزب "النهضة" يتصدَّر بنسبة قد تصل إلى 40%.

 

ويأتي حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" برئاسة منصف المرزوقي- حسب النتائج الأولية غير الرسمية- في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 16%, و"التكتل من أجل العمل والحريات" بزعامة مصطفى بن جعفر ثالثًا بنسبة 12% تقريبًا, ثم العريضة الشعبية برئاسة الهاشمي الحامدي، مدير فضائية "المستقلة" في لندن، بنحو 10%.

 

وقال عادل الشاوش، القيادي في حزب التجديد (الشيوعي سابقًا): "من الواضح أن النهضة تتقدم الجميع في أغلب الدوائر"، وأضاف: "السؤال المطروح الآن في هذه الانتخابات هو من سيفوز بالمرتبتين الثانية والثالثة؟".

 

وقال المسئول الثاني في حزب "التكتل" خليل الزاوية: "النهضة هي بالتأكيد التي حصلت على أكثر الأصوات، لكننا كيانان ديمقراطيان، التكتل والمؤتمر كانا ضعيفين جدًّا في بداية السباق، لكنهما كسبا شعبية مكَّنتهما من مكانة وطنية تتيح لهما بناء الحياة السياسية وإرساء حداثة عقلانية في بلد عربي مسلم".

 

وقال المنصف المرزوقي: "نأمل أن نحل في الموقع الثاني، وما يهم في كل الأحوال هو أنه أصبحت لدينا خارطة سياسية حقيقية.. لقد حدَّد الشعب التونسي وزن كل طرف".

 

وأكد المرزوقي- الذي يتهمه خصومه بالتحالف مع النهضة- أنه "لم تحصل أي تحالفات قبل الانتخابات"، مشيرًا مع ذلك إلى أنه سبق أن أكد أنه "مع المشاركة في حكومة وحدة وطنية" على أساس برامج سياسية.

 

أما الحزب الديمقراطي التقدمي- بزعامة أحمد نجيب الشابي- فأقرَّ بهزيمته، وقال إن حزبه سيقوم بدور المعارضة، وقالت مية الجريبي، الأمينة العامة للحزب: "المؤشرات واضحة جدًّا والحزب الديمقراطي التقدمي في وضع سيِّئ.. هذا قرار الشعب التونسي، وأنا أنحني أمام خياره، وأهنئ من حازوا تزكية الشعب التونسي".

 

وأضافت الجريبي- التي ركَّز حزبها حملته على التصدي للإسلاميين-: "سنكون دائمًا هنا للدفاع عن تونس الحداثة المزدهرة والمعتدلة"، معتبرةً أن البلاد تشهد "منعطفًا تاريخيًّا".