أكدت صحف العالم الصادرة، اليوم، أن سعي حركة النهضة التونسية لتشكيل تحالف داخل المجلس التأسيسي مع أحزاب علمانية بعد النتائج الجزئية التي منحت الحركة أكثر من 40% من مقاعد المجلس يمثل نموذجًا جديدًا في المنطقة بعد الربيع العربي الذي بدأ من تونس.

 

واهتمت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية بما ترجمه الليبراليون في تونس من نتائج الانتخابات التي أفرزت فوز حزب حركة النهضة الإسلامي بالنصيب الأكبر في المجلس التأسيسي، والتي اعتبروها رسالةً لليبراليين في مصر وليبيا وفي أي مكان في المنطقة بأن يتجنبوا أي شيء يشبه الحرب الأهلية بين العلمانيين والإسلاميين.

 

واعتبر الليبراليون في تونس أن نتائج الانتخابات الأولى في الربيع العربي تمثل دعوةً للتغيير أكثر من كونها دعمًا للحكم الديني، مضيفةً أن النتائج تشير إلى أن الشعب التونسي عاقب الأحزاب العلمانية التي بدت وكأنها تفتعل صراع مع الدين.

 

ونقلت عن أحزاب ليبرالية تونسية أن نصف أصوات الناخبين التونسيين ذهبت تقريبًا إلى حركة النهضة الإسلامية، في حين أن النصف الآخر توزّع على مختلف الأحزاب العلمانية في الانتخابات التي جرت الأحد الماضي.

 

ونقلت الصحيفة عن نشطاء في أحد الأحزاب العلمانية أن الناخبين لم يعطوا أصواتهم للنهضة بسبب الدين، لكنهم منحوها أصواتهم لمصداقية الحركة كقوة تسعى للتغيير، في إشارة إلى أن مؤسسيها من أكثر الذين عارضوا النظام السابق وأكثر من استهدفهم.

 

أما صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأمريكية فقالت إن حكومة الوحدة الجديدة التي يسعى حزب النهضة التونسي لتشكيلها بعد النتائج غير الرسمية التي أشارت إلى فوزه بأكثر من 40% من مقاعد المجلس التأسيسي تمثل اختبارًا للتعاون بين الإسلاميين والعلمانيين في بناء الديمقراطية.

 

وأبرزت الصحيفة إعلان مسئولي النهضة عن سعيهم لتشكيل تحالف مع كل الأحزاب من أجل كتابة دستور جديد لتونس ما بعد الثورة يعد مثالاً للمنطقة التي تشهد اضطراباتٍ وحالةً من عدم الاستقرار.
وقالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية إن تونس تقدم نموذجًا جيدًا للديمقراطية في المنطقة التي تقوم على التعاون بين الإسلاميين والعلمانيين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن النتائج الجزئية التي أُعلنت أمس أظهرت حصول النهضة على 43 مقعدًا من بين 101 مقعد، وهو ما يعني احتمال فوز النهضة بـ43% من مقاعد المجلس التأسيسي التي تبلغ 217 مقعدًا لقيادة البلاد لمدة عام يتم كتابة الدستور الجديد خلالها.

 

وأضافت أن المفاجأة التي أظهرتها نتائج الانتخابات- والتي تعارضت مع نتائج استطلاعات الرأي السابقة- هي فوز حزبين من يسار الوسط بـ26% من مقاعد المجلس التأسيسي؛ ليحلا بذلك خلف حزب النهضة في الوقت الذي أعلنا فيه رغبتهما ف التعاون مع النهضة لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

وأبرزت صحيفة (الفاينانشال تايمز) البريطانية المشاورات التي تجريها حركة النهضة مع منافسيها العلمانيين لبناء دولة ديمقراطية مستقرة عقب النتائج الجزئية التي أشارت إلى حصول النهضة على 43% من أصوات الناخبين؛ لتمثل بذلك أكبر كتلة في المجلس التأسيسي التونسي.

 

وقالت الصحيفة إن النتائج التي أعلنها الحزب تتأرجح ما بين 40% إلى 52% من مقاعد المجلس، مشيرةً إلى أن هذا النتائج إذا تمَّ تأكيدها رسميًّا فإنها تعني حصول الحزب على أكثر مما توقعه الكثيرون الذين توقعوا حصول الحزب على ثلث أصوات الناخبين في بلد يعرف بتمسكه بالتقاليد العلمانية.

 

واعتبرت صحيفة (الجارديان) البريطانية أن فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي بتونس يعد الفوز الأول للإسلاميين في الانتخابات البرلمانية في العالم العربي بعد فوز حركة حماس في فلسطين بالأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006م.

 

وقالت إن حركة النهضة تعرض نفسها على أنها نموذج جديد للعالم كحركة إسلامية وديمقراطية ومنفتحة وتوافقية تسعى لبناء مجتمع ديمقراطي على القيم الإسلامية.