بدأ حزب حركة النهضة التونسي مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك قبل إعلان النتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي- التي أُجريت يوم الأحد الماضي- بعد أن أظهرت النتائج الأولية تقدمه على بقية منافسيه بفارق كبير.

 

وقال القيادي في حزب حركة النهضة الإسلامي عبد الحميد الجلاصي: إن تقديرات حزبه تؤكد أنه فاز بنحو 40% من مقاعد المجلس، وإنه يجري مشاورات مع حزب التكتل وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية؛ اللذين حلاَّ بعده في النتائج الأولية للانتخابات، لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

إلا أنه أكد أن حزبه لن يستثني من هذه المشاورات أي حزب أو شخصية أو حركة اجتماعية، وقال- في تصريحات صحفية أمس-: "لقد كنا في السابق ضحية سياسات الإقصاء، وهدفنا اليوم هو تكوين حكومة وحدة وطنية".

 

وأضاف الجلاصي- الذي كان مديرًا للحملة الانتخابية للنهضة- أن حزبه سيحرص على ضمان استمرار مؤسسات الدولة، ولن تحدث القطيعة، وتابع: "لقد جئنا إلى السلطة بالانتخابات وليس بالدبابات".

 

كما قال الجلاصي- في تجمع جماهيري في تونس العاصمة، أمس؛ احتفالاً بفوز حزبه- إن النهضة "لم تعد ملكًا لمناضليها ولا لناخبيها، بل أصبحت الحزب الأول في البلاد؛ أي ملكًا للشعب التونسي".

 

أما رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوقي فأشار بدوره- في تصريحات مساء أمس- إلى مشاورات بين الأطراف الفائزة؛ تمهيدًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية, وشدَّد على أنه لم تعقد بعد أي تحالفات، مع أنه أشار إلى الروابط القوية بين حزبه والنهضة.

 

وفي السياق ذاته, أعلن الأمين العام للتكتل من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر، أمس، محادثات بدأت بين حزبه وأحزاب أخرى، بينها النهضة؛ تمهيدًا لتحالف يتولى تشكيل حكومة جديدة ينعتها بن جعفر بحكومة مصلحة وطنية.

 

وتشير النتائج الجزئية المعلنة حتى الآن, وتقديرات غير رسمية إلى أن حزب النهضة- الذي يتزعمه راشد الغنوشي- يتقدم بفارق كبير عن الفائزين الآخرين، وهم المؤتمر من أجل الجمهورية بقيادة منصف المرزوقي, والتكتل من أجل العمل والحريات برئاسة مصطفى بن جعفر, والعريضة الشعبية التي يقودها صاحب فضائية "المستقلة" التي تبث من لندن، الهاشمي الحامدي.

 

وبينت النتائج التي نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتسع دوائر من مجموع 27 دائرة داخل تونس، أن حزب النهضة حصل على 28 من مجموع 55 مقعدًا.

 

وجاء في المرتبة الثانية حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والعريضة الشعبية بتسعة مقاعد لكل منهما, بينما حل تاليًا التكتل من أجل العمل والحريات, والحزب الديمقراطي التقدمي بأربعة مقاعد لكل منهما.

 

وكانت النتائج المتعلقة بالدوائر الانتخابية الست خارج البلاد قد أظهرت أن النهضة حصل على نصف المقاعد المخصصة للتونسيين في المهجر وعددها 18 مقعدًا.