جدد زعيم حزب حركة النهضة راشد الغنوشي تطميناته للداخل التونسي وللخارج إقليميًّا ودوليًّا في عرضه اليوم لتصور حزبه، الذي تصدر الفائزين في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، كما طمأن منطقة سيدي بوزيد التي تشهد منذ أمس أعمال عنف واحتجاجات، وقال إنها ستأتي في مقدمة أولويات التنمية.
وقال الغنوشي في المؤتمر الصحفي الذي عقدته قيادات النهضة اليوم في تونس العاصمة: "إن مفتاح الإصلاح هو الحرية والكرامة واستقلال المجتمع المدني عن الدولة"، مضيفًا أن حركة النهضة تؤكد على العمق الحضاري لتونس، وتلتزم بتثبيت انتمائها الحضاري".
وأكد الالتزام بـ"العلاقات الخاصة مع الأشقاء في كل من الجزائر وليبيا ضمن إستراتيجية المشاركة والإشعاع الحضاري"، مشددًا على التزام النهضة بالأمن والسلم في العالم، واحترام المواثيق التي وقعتها الدولة التونسية، منبهًا إلى أن الثورة التونسية "هدمت نظامًا ولم تهدم الدولة".
وجدد الغنوشي تأكيده على احترام النهضة لـ"مكانة المرأة الخاصة في مشروع الحركة الحضاري"، مشيرًا إلى أن من بين النساء الـ49 المنتخبات في المجلس التأسيسي 42 ينتمين إلى حزب النهضة.
وأكد الغنوشي أن النهضة ستبذل ما في وسعها لضمان حياة كريمة للمواطن التونسي، وأن لديها تصورًا تنمويًا شاملاً لمحاربة الفقر والبطالة، وتحقيق المطلب الأساسي للثورة وهو الحرية والكرامة.
ووجه رسالة خاصة لأهالي سيدي بوزيد "الذين أشعلوا شرارة الثورة في تونس والعالم العربي وما وراءه"، مشيدًا بهم قائلاً: إن النهضة اختارت انطلاق حملتها الانتخابية من هناك.
وفي إشارة إلى الاضطرابات الأمنية التي تشهدها سيدي بوزيد، وفرضت على إثرها وزارة الداخلية حظرًا للتجوال في البلدة، قال الغنوشي موجهًا حديثه للأهالي هناك: "المنتظر منكم أنكم أحرص الناس على الثورة التي أطلقتم شرارتها، وأناشدكم الحفاظ على الهدوء وعلى ممتلكات الدولة ومرافقها".
وشكك الغنوشي في أن تكون أيادي "حزب التجمع المنحل قد ساهمت بقدر أو بآخر في هذه الاضطرابات من خلال إشاعات باطلة نسبت إلى الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي"، وتعهد في كلمته أن تأتي سيدي بوزيد في مقدمة المناطق المستهدفة بالتنمية.
وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أنها فرضت حظرًا للتجوال في سيدي بوزيد يبدأ من الساعة السابعة مساءً وينتهي الخامسة صباحًا كل يوم.
وفي وقت سابق اليوم اتهمت النهضة "قوى الثورة المضادة" بالوقوف وراء الاضطرابات الأمنية التي شهدتها مدينة سيدي بوزيد (265 كلم جنوبًا)، واعتبرت الحركة أن ما حصل هناك "إرباك للمسار الديمقراطي تقف خلفه قوى الثورة المضادة".
وأعربت من جهة أخرى عن ثقتها في قدرات الأمن الوطني والجيش في التصدي لمحاولة إرباك الأوضاع في البلاد قبل الإعلان النهائي عن الانتخابات.
وكانت مدينة سيدي بوزيد شهدت مظاهرة احتجاجية، أعرب خلالها أكثر من ألف متظاهر عن غضبهم الشديد من تصريحات الجبالي؛ حيث رفض فيها التحالف مع (العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية) التي يرأسها الهاشمي الحامدي الذي ينتمي إلى محافظة سيدي بوزيد.
وأعلن الحامدي، اليوم، سحب قوائمه التي فازت بـ19 مقعدًا في تونس عقب إلغاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تلك القوائم في ست دوائر انتخابية؛ بسبب مخالفات مالية، الأمر الذي أثار أعمال عنف في سيدي بوزيد.